العلامة أحمد الريسوني يحذر من 5 آفات تواجه توظيف مقاصد الشريعة

حذر العلامة أحمد الريسوني من خمس آفات تواجه توظيف مقاصد الشريعة الإسلامية لأن الأخيرة بدون مقاصدها تبقى بلا روح، مستدلا بقول الشاطبي “المقاصد أرواح الأعمال”، قائلا من وحي هذه الندوة ومن وحي سياقها الزمني، نلاحظ أن هناك انزلاقات متعمدة وغير متعمدة في استعمال مقاصد الشريعة، قد تصل إلى حد أن يكون استدعاء مقاصد الشريعة هو لمجرد إقصاء الشريعة”.

وانتقد الدكتور الريسوني محاولة البعض إقصاء الشريعة بطريقة ملطفة ومستترة من مدخل الاستنجاد بمقاصد الشريعة، وداء هذا النقد في كلمة افتتاحية بعنوان “توظيف مقاصد الشريعة آفات وملاحظات” خلال ندوة علمية نظمها مركز المقاصد للدراسات والبحوث حول موضوع “مقاصد الشريعة بين الضوابط الشرعية والتأويلات الحداثية: قضية الأسرة أنموذجا”، صباح اليوم السبت 17 يونيو 2023 بمركز التكوين بالرباط.

وقال الريسوني إن البعض يقوم بذلك الأمر بدون سوء نية، رابطا ذلك بالجهل في هذا المجال، مشيرا لقول الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام “أكثر زلل المجتهدين حين الغفلة عن مقاصد الشريعة”، متسائلا في الوقت نفسه أنه إذا كان هذا حال المجتهدين والأئمة الكبار والعلماء فكيف سيكون حال من دونهم؟ و في المقابل هناك من يفهمون أن استدعاء المقاصد يكون لإقصاء النصوص والشريعة، وأن الاجتهاد هو لتنحية الشريعة.

وأطلق الريسوني على الآفة الأولى “التخوض من دون التخصص”، موضحا أن من البديهيات المعروفة أن كل من يخوض في ما لا قبل له به ولا أهلية له فيه فهو يجازف، قائلا “لذلك نجد الكثير اليوم ممن نسميهم الحداثيين أو إسلاميين أو دعاة يخوضون في مقاصد الشريعة ويستدعونها ويستعملونها ويحتجون بها من غير تأهيل علمي أو تخصص علمي”، مضيفا أن الإنسان إذا خاض دون علم سيكون أضحوكة بين أهل التخصص.

وأكد الريسوني أن التخصص في مقاصد الشريعة الإسلامية يكون بعد 20 سنة من التخصص في الفقه والحديث والأصول والتفسير.. موضحا أن بعض الناس يظنون أن قراءتهم لكتاب أو كتابين أو عشرة في هذا الفن تجعل منهم مفكرا مقاصديا وعالما مقاصديا، موردا قول الإمام الشاطبي “لا يُسمحُ للناظر في هذا الكتاب أن ينظرَ فيه نظر مفيد أو مستفيد، حتى يكون رياناً من علم الشريعة، أصولها وفروعها، منقولها ومعقولها، غير مُخْلد إلى التقليد والتعصب للمذهب؛ فإنه إن كان هكذا خِيف عليه أن ينقلب عليه ما أُودِع فيه فتنةً بالعَرَض وإن كان حكمة بالذات”.

وعنون الريسوني الآفة الثانية بـ”التقصيد والتعليل بلا حجة ولا دليل”، مؤكدا أن معرفة مقاصد الشريعة هو في حد ذاته علم، وأن هذا مبحث كبير في أصول الفقه ينصب على سؤال كيف نعرف مقاصد الشريعة؟ وقديما كيف تعرف العلل في مبحث القياس؟ قائلا “من يقول هذا مقصد الشرع بدون أن يكون له حجة أو دليل فهو يخبط خبط عشواء”، واصفا ذلك بـ”فوضى الجهل”، مضيفا “ليس لأحد قول مقصود الشرع هو كذا إلا بدليل”.

واستحضر الفقيه المقاصدي  قاعدة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه “من أين لك هذا؟” في المحاسبة السياسية للولاة والقضاة والمحتسبين وضباط الشرطة ومن يتحملون مناصب المسؤولية في عهده، موضحا أن هذه قاعدة علمية جليلة يتم العمل بها مجال مقاصد الشريعة، مشددا على ضرورة خروج مقاصد الشريعة من الشريعة نفسها، منبها إلى أن الكثير من الناس يقولون بمقاصد الشريعة بما يحلوا لهم ويوافق ما يريدون.

وسمى الريسوني الآفة الثالثة بـ”الاعتقاد بوجود اجتهاد مقاصدي غير الاجتهاد المعروف”، موضحا أن البعض أصبح يصرح بالترحيب بالمقاصد واستبعاد النصوص، مشيرا في السياق نفسه إلى ظهور توصيفات من قبيل “الفقيه المقاصدي، العالم المقاصدي”، علاوة على ظهور تفريقات مثل الاتجاه المقاصدي في مقابل الاتجاه النصوصي والفقيه المقاصدي في مقابل الفقيه النصوصي، قائلا “المجتهد المقاصدي يكون مقاصديا بقدر ما يكون نصوصيا”.

وأكد الريسوني أنه بدون نصوص لا مقاصد، وأن المقاصدي ينظر إلى النصوص بظاهرها وباطنها وحروفها يعد نصوصيا عشر مرات من الذي اعتمد النص بصفة حرفية، مؤكدا أن من يجهل النصوص لا علاقة له بالمقاصد، منتقدا سعي البعض إلى البحث عن فتوى على المقاس عبر بوابة المقاصد، مشددا على ضرورة الانطلاق من النص من أجل الإعمال المقاصدي، مضيفا أن بعض الناس يتصورون أنه لإباحة شيء محرم عليك بالمقاصد.

وحدد الريسوني الآفة الرابعة في “تسريب مقاصد الشريعة الاستعمارية إلى مقاصد الشريعة”، لافتا إلى أن هذ المصطلح للمرحوم علال الفاسي الذي عمل على تحليل بعض القوانين ليبين السموم التي تتضمنها، مشيرا إلى أن هناك مقاصد ذات مرام استعمارية، ممثلا لذلك بقضية الحرية التي كانت ممجدة لتقديم الشعوب تضحيات في سبيلها انزاحت من معناها السامي ذلك إلى الإباحية الجنسية.

وأضاف الريسوني أن من الشريعة الإستعمارية حقوق الإنسان التي انتقلت من الحقوق السياسية والأجور وحرية الكلمة والتفكير والتعبير إلى مجرد حريات جنسية، موضحا أن الحقوق السياسية والاقتصادية توارت أمام هذا، مضيفا أن من الشريعة الإستعمارية السلام الذي أصبح يعني نسيان فلسطين وحق الأرض والعودة، علاوة على نسيان الشعوب المستضعفة لحقوقها.

وعنون الريسوني الآفة الخامسة بـ”المصلحة المفترى عليها”، موضحا أن الحداثيين والتقدميين واللاديني يواجهون الشريعة بالمصلحة، موضحا أن البعض يرأى أن أي شيء يتضمن عقبة شرعية يجب رفع شعار المصلحة في وجهه، قائلا “المصلحة في الشرع هي مصلحة الدنيا والآخرة، هي مصلحة الأخلاق، هي مصلحة الأموال، هي مصلحة الأعراض، هي مصلحة الكرامة.. كلها مصالح يتم التغافل عليها”.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى