تعزيز الطابع الرسمي للأمازيغية.. إجراءات محدودة والتزامات تنتظر التنزيل

دخل القانون التنظيمي 16-26 المتعلق المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية حيز التنفيذ ابتداء من 12 مارس 2020، أي سنة ونصف قبل تنصيب الحكومة الحالية في أكتوبر 2021،

وأعدت الحكومة السابقة برئاسة الدكتور سعد الدين العثماني مخططا مندمجا لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وأسندت لوزارة الثقافة عملية التدبير والتنسيق بين القطاعات الحكومية ذات الصلة بالمخطط، حيث صادق مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 03 شتنبر 2020 على مشروع مرسوم رقم 2.60.600، بتحديد تأليف اللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات سيرها، والذي حدد مهام هذه اللجنة، بعد أن أسند رئاستها إلى رئيس الحكومة.

وتتمثل اختصاصاتها في دراسة مخططات العمل والبرامج القطاعية المرتبطة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والحرص على التقائية السياسات العمومية، وكذا تتبع وتقييم تنفيذها داخل الآجال المحددة لها، ودراسة التقرير التركيبي السنوي والمصادقة عليه، لكن مع الحكومة الحالية.

وعقد أولى لقاءاتها في 20 أبريل 2021، حيث صادقت اللجنة على المخطط الحكومي المندمج لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات وتوصيات أعضاء اللجنة، كما صادقت على إحداث أربع لجان موضوعاتية متخصصة، وهي لجنة التتبع، ولجنة الشؤون القانونية، ولجنة الشؤون الإدارية والمالية، ولجنة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، لكم مع الحكومة الحالية تم تجميد عمل اللجنة الوزارية ووقف تنفيذ وتنزيل المخطط المندمج دون سابق إنذار أو إشعار.

وفي 10 يناير 2023 تم التوقيع بالخميسات على اتفاقية شراكة بين وزارتي الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة والشباب والثقافة والتواصل، تهدف إلى دعم التظاهرات ذات الصلة باللغة والثقافة الأمازيغية، واتفاقية شراكة بين وزارتي الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تهم تطوير تطبيق معلوماتي لتعلم الأمازيغية عن بعد. بالإضافة إلى اتفاقية شراكة بين وزارتي الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة والصحة والحماية الاجتماعية، تروم تعزيز التعاون وخدمات الإرشاد باللغة الأمازيغية.

كما وقع مكتب الصرف والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في 28 فبراير 2023 بالرباط اتفاقية شراكة تحدد مجالات وطرق التعاون في ما يتعلق بالتكوين وتعزيز الكفاءات والدعم التقني اللازم من أجل إدماج اللغة الأمازيغية بالمكتب.

وفي 18 أبريل 2023 انطلقت رسميا عملية الترجمة الفورية لأشغال جلسة الأسئلة الشفوية إلى اللغة الأمازيغية بتعبيراتها الثلاثة، وذلك تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف المجالات العامة، وضمنها مجال التشريع والعمل البرلماني. وفي 03 ماي 2023 أقر الملك محمد السادس رأس السنة الأمازيغية، عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية.

وأصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي بعد ذلك مذكرة موجهة للمؤسسات التعليمية المعنية تقضي بتعميم الأمازيغية في التعليم الابتدائي. وأعلنت الوزارة أنه سيتم التوسيع التدريجي لتدريس اللغة الأمازيغية بالتعليم الابتدائي بجميع المدارس ابتداء من السنة الدراسية 2024/2023، وتحقيق نسبة تغطية تصل إلى 50 بالمائة خلال السنة الدراسية 2026/2025 وبلوغ التعميم التام خلال السنة الدراسية 2030/2029 .

وصدر بالجريدة الرسمية في عددها 7214 بتاريخ 20 يوليوز 2023 التقرير السنوي للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري برسم سنة 2021 باللغتين العربية والأمازيغية. وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها باعتماد الحرف المعتمد في الأمازيغية “تيفيناغ” في تقرير الهاكا وتمت ترجمة التقرير كله بالأمازيغية ونشره على البوابة الرسمية للأمانة العامة للحكومة.

وأكد منشور رئيس الحكومة المتعلق بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2024 اعتماد رأس السنة الأمازيغية، الذي يوافق 14 يناير من كل سنة، عطلة وطنية رسمية مدفوعة الأجر، وذلك تنفيذا للقرار الملكي بهذا الخصوص، وتكريسا للطابع الدستوري للأمازيغية كلغة رسمية للبلاد إلى جانب اللغة العربية. 

وقال المنشور “كما ستعمل الحكومة على الرفع من وتيرة تنزيل خارطة الطريق التي أعدتها لهذه الغاية، والتي تتضمن 25 إجراءاً تشمل إدماج اللغة الأمازيغية في الإدارات والخدمات العمومية وفي التعليم والصحة والعدل، والإعلام السمعي البصري، والتواصل والثقافة”.

ولم يتجاوز حجم إنفاق الحكومة الحالية لورش تفعيل الطابع الرسمي للغة على مدى أزيد سنتين من عملها 500 مليون درهم، حيث خصصت لذلك صندوقا خاصا بغلاف مالي يناهز 200 مليون درهم برسم سنة 2022، و300 مليون درهم برسم قانون المالية لسنة 2023، على أن يتم رفعه تدريجيا، خلال السنوات المقبلة، ليبلغ 1 مليار درهم في أفق سنة 2025، في إطار ما أطلق عليه “صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية” والذي تشرف على تدبيره وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ويبقى هذا الرقم هزيلا جدا ولا يتناسب مع حجم الالتزامات التي يحددها القانون التنظيمي 16-26، اذ لا يتجاوز 0,5% من ميزانية جهة الدار البيضاء لـ 2022-2023 البالغة 53 مليار درهم.

وتقع على عاتق الحكومة عدد من الالتزامات التي وجب عليها العمل على تحقيقها قبل نفاذ ولايتها الانتدابية من بينها تعميم تدرس اللغة الأمازيغية، بكيفية تدريجية، في جميع مستويات التعليم الأولي والابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي والتكوين المهني، وإدماج اللغة الأمازيغية في برامج محو الأمية والتربية غير النظامية.

ومن بين تلك الالتزامات أيضا، إدماج الثقافة الأمازيغية والتعابير الفنية الأمازيغية في مناهج التكوين الثقافي والفني بمؤسسات التكوين التي تعنى بالشأن الثقافي والفني سواء العمومية منها أو الخاصة، وتوفير بنيات للاستقبال والإرشاد باللغة الأمازيغية بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وسائر المرافق العمومية، وخدمة مراكز الاتصال التابعة لها باللغة الأمازيغية. بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وسائر المرافق العمومية.

كما يتعين على الحكومة توفير استعمال وكتابة اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية في كل مناحي الحياة، مع تسجيل استعمال الحكومة لغة لا دستورية في الإدارات والمؤسسات العمومية بدون سند قانوني. وفي الحملات التحسيسية والتواصلية الموجهة من قبل الإدارة لعموم المواطنين عبر مختلف الوسائط والدعائم، خاصة منها السمعية البصرية.

موقع الإصلاح

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى