انتقادات لوزارة التعليم بعد تفعيل لجنة المناهج في “الوقت الضائع” من الولاية الحكومية

انتقادات واسعة أثارتها مشاركة محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يوم الإثنين 27 يوليوز 2026 بالرباط في اجتماع اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج لمناقشة الصيغة الأولية لـ “الإطار المرجعي للمنهاج”.
وسعى اللقاء إلى بناء نموذج بيداغوجي حديث يرتكز على تنمية الكفايات وترسيخ قيم المواطنة والتفكير النقدي. وبينما تسعى الوزارة من خلال الورش لتفعيل مقتضيات القانون-الإطار رقم 51.17 لضمان جودة التعلمات وتكافؤ الفرص، واجه التحرك انتقادات حادة من خبراء تربويين اعتبروا المبادرة “استباقية” لتقارير مؤسساتية وجاءت في وقت متأخر جدا من الولاية الحكومية.
وتسعى هذه الخطوة الاستراتيجية إلى وضع وثيقة مؤطرة تضمن انسجام مكونات المنظومة وتضع خارطة طريق لتجديد البرامج التعليمية بما يحاكي تحديات المستقبل والابتكار.
إلا أن الخبير التربوي والوزير السابق الدكتور خالد الصمدي وصف هذا المسار بـ “الإصلاح بالمقلوب”، موضحا أن القانون الإطار ينص على أن إعداد الإطار المرجعي هو الخطوة الأولى التي تسبق إنتاج الكتب المدرسية وتكوين المدرسين، وليس العكس.
وأشار الصمدي إلى أن الوزارة قامت بـ “تثليج” هذه اللجنة لمدة ثلاث سنوات مما دفع رئيسها السابق للاستقالة، لتتحرك الآن في ختام السنة الدراسية والولاية الحكومية، وبعد أسبوع واحد من تنبيه رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين إلى البطء الشديد في تجديد المناهج.
من جانبه، أثار الخبير التربوي محمد سالم بايشى تساؤلات حول جدوى صياغة إطار مرجعي في وقت أعلنت فيه الوزارة بالفعل عن تعميم “مدارس الريادة” وأصدرت لائحة الكتب المدرسية المعتمدة للموسم الدراسي القادم 2026/2027.
واعتبر بايشى أن هذا الوضع يمثل “وضعا للعربة أمام الحصان”، حيث يتم وضع المناهج والكتب والوسائل التعليمية قبل الاتفاق على الإطار المرجعي الذي من المفترض أن يوجهها، مما يكرر تجارب “التيهان في الطرق الفرعية” وضياع سنوات من زمن الإصلاح في تجارب جزئية غير مؤطرة بالقانون.
وخلصت الانتقادات الموجهة لهذه المبادرة إلى أن استدعاء اللجنة الدائمة في هذا التوقيت هو محاولة لـ “ربح الوقت” واستباق تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين المتوقع صدوره قبل شهر أكتوبر المقبل، والذي من المنتظر أن يكون “صارما” في تقييم ورش الإصلاح.
وفي الوقت الذي تطمح فيه الوزارة إلى إرساء حكامة فعالة وآليات مستمرة لتحيين المناهج، يرى المنتقدون أن الارتباك في ترتيب الخطوات القانونية يهدد نجاعة الإصلاح في أفق سنة 2030، ويجعل المنظومة تدفع ثمن العبث بالمسارات والمساطر القانونية المنصوص عليها .




