أخبار الحركةأنشطة جهة الوسطالرئيسية-

مركز عبد الله بن ياسين يناقش مهارات الرد على تيارات التشكيك في السنة النبوية

اختتم مركز عبد الله بن ياسين للتكوين والتدريب، التابع لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط، مساء السبت 25 يوليوز 2026، القسم الثاني من دورته العلمية، المخصص لموضوع «تيارات التشكيك في السنة ومهارات الرد»، وذلك بمحاضرة عن بُعد عبر تطبيق «زوم»، تحت عنوان: “تيارات التشكيك ومهارات الرد عليها”.

وأطر المحاضرة الأكاديمي والباحث الدكتور سامي فسيح، الحاصل على الدكتوراه في الفكر الإسلامي من كلية بنمسيك التابعة لجامعة الحسن الثاني، حيث ناقش مظاهر التشكيك في السنة النبوية، وأبرز المناهج العلمية والفكرية الكفيلة بفهم هذه الشبهات والرد عليها.

حجية السنة والخلاف حول الروايات

استهل سامي فسيح حديثه بالتأكيد على أن مختلف المذاهب والفرق الإسلامية أقرت، عبر التاريخ، بحجية السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي، موضحا أن الخلاف الذي عرفته بعض المدارس لم يكن حول أصل حجية السنة، وإنما تعلق بمدى ثبوت بعض الروايات، وصحة أسانيدها، وعدالة بعض رواتها.

وأوضح أن بعض الاتجاهات التي ردت أحاديث معينة لم يكن اعتراضها على السنة باعتبارها مصدرا للتشريع، وإنما على بعض الرواة الذين نقلوها. وذكر، في هذا السياق، أن الخوارج ردوا بعض الروايات بعد تكفير عدد من الصحابة الذين شاركوا في الفتنة الكبرى، فيما اتخذت بعض الاتجاهات الأخرى مواقف

مماثلة بناء على تصوراتها العقدية تجاه بعض رواة الحديث.

وأشار إلى أن هذا النوع من الخلاف يختلف عن بعض الخطابات المعاصرة التي تتخذ من دعوى مخالفة الأحاديث للعقل أو العلم أو التصورات الحديثة مدخلا للتشكيك في السنة برمتها.

وأكد أن علماء الحديث وضعوا منهجا علميا دقيقا لنقد الأسانيد والروايات، وتمييز الصحيح من الضعيف والموضوع، وبذلوا جهودا كبيرة في التحقق من الرواة وطرق نقل الأخبار، معتبرا أن دراسة علوم الحديث تكشف حجم الدقة العلمية التي اعتمدها المحدثون في حفظ السنة وتمحيص رواياتها.

الشبهات ودوافعها المختلفة

وفي محور آخر، تناول الدكتور سامي فسيح أنواع الشبهات ومداخل معالجتها، موضحا أنها قد تكون معرفية أو نفسية. وأشار إلى أن بعض الاعتراضات التي تقدم في صورة علمية قد تكون وراءها دوافع نفسية أو عاطفية، مثل الأزمات الشخصية، أو التجارب السلبية، أو الرغبة في تبني ما ينسجم مع الهوى.

كما توقف عند تأثير ما وصفه بحالة الهزيمة الحضارية أمام الغرب، والتي قد تدفع بعض الأشخاص إلى الشعور بالحرج من أحاديث يظنون أنها لا تنسجم مع الثقافة الغربية أو التصورات الفكرية السائدة.

وحذر من الدور الذي تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي في نشر الشبهات، خاصة في ظل الفراغ المعرفي لدى كثير من المتلقين، إذ قد يتأثر الشخص بمقطع قصير يشكك في حديث أو يطعن في الإمام البخاري أو السنة النبوية، دون أن يمتلك الأدوات العلمية اللازمة للتحقق من تلك الادعاءات.

التواضع والتكوين العلمي في مواجهة الشبهات

وأكد فسيح أن مواجهة الشبهات تتطلب الإخلاص والتواضع العلمي، محذرا من الاعتقاد بأن مشاهدة مقطع أو مقطعين كافية لفهم قضايا علمية معقدة.

ودعا إلى الاستفادة من العلماء والمتخصصين، والتدرج في طلب العلم، وعدم الاكتفاء بالردود المختصرة أو الأجوبة الجاهزة، مشددا على أهمية دراسة علوم الحديث والجرح والتعديل ومناهج التصحيح والتضعيف.

وأوضح أن التكوين العلمي المتدرج يمنح المتعلم القدرة على فهم الطريقة التي انتقلت بها السنة عبر الأجيال، وكيف ميز العلماء بين الروايات الصحيحة والضعيفة والموضوعة، بدل الاكتفاء بملاحقة الشبهات والرد عليها بصورة جزئية.

أخطاء منهجية في فهم الأحاديث

وتناول الدكتور سامي فسيح عددا من الأخطاء المنهجية التي تؤدي إلى نشوء الشبهات، من بينها الاحتجاج بروايات ضعيفة أو موضوعة، وسوء فهم الأحاديث الصحيحة، واقتطاع رواية واحدة من سياقها دون جمع الروايات الواردة في الموضوع نفسه.

وأوضح أن بعض المصطلحات النبوية قد تحمل معاني تختلف عن دلالاتها المتداولة اليوم، كما أن فهم الحديث قد يتطلب النظر في مختلف طرقه ورواياته، لأن بعضها يفسر بعضا ويزيل الإشكالات التي قد تنشأ عن القراءة المجتزأة.

وأكد أن التعامل العلمي مع السنة يقتضي التحقق من صحة الرواية أولا، ثم فهم دلالتها في سياقها، وجمع مختلف النصوص الواردة في الباب نفسه، بدل بناء الأحكام على رواية واحدة أو قراءة مبتورة.

خطاب ديني يواكب العصر

وفي ختام المحاضرة، أكد الدكتور سامي فسيح أنه لا توجد حلول سحرية لمواجهة الشبهات، وأن الوصول إلى المعرفة الصحيحة يحتاج إلى الصبر والقراءة والبحث والتحقق.

ودعا إلى التعامل بالحكمة والرحمة مع من يعاني من الشك، وفتح باب الحوار معه، والاستعانة بالمتخصصين، مع تأهيل من يتصدرون للرد على الشبهات علميا.

كما شدد على أهمية تطوير أساليب التواصل والاستفادة من المقاطع القصيرة والبطاقات التوعوية والمواد الرقمية، مع التأكيد على أنها ينبغي أن تكون مدخلا إلى التكوين العلمي العميق، لا بديلا عنه.

ودعا كذلك إلى تكثيف الدورات العلمية، وإحياء النقاش حول هذه القضايا داخل البيوت والمجالس الاجتماعية، وتشجيع الباحثين على نقد الأطروحات والكتب التي تثير الشبهات حول السنة النبوية.

واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أن حماية السنة النبوية من التشكيك لا تكون بالانفعال أو الاكتفاء بالشعارات، وإنما ببناء وعي علمي راسخ، وتكوين أجيال قادرة على فهم مناهج المحدثين، والتمييز بين الصحيح والضعيف، ومواجهة الشبهات بالحجة والعلم والحكمة.

إبراهيم حليم

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى