اعتقالات وتنديد دولي واسع عقب هجمات كراهية استهدفت مسلمين في كندا واسكتلندا

شهدت مدينتا فيكتوريا الكندية وإدنبرة الاسكتلندية سلسلة من الاعتداءات العنيفة التي استهدفت مواطنين مسلمين ورجال دين خلال الأيام القليلة الماضية، مما أسفر عن وقوع إصابات متعددة واعتقال مشتبه بهم في كلا البلدين وسط تنديد سياسي واسع وصف الهجمات بأنها نابعة من “كراهية الإسلام”.
ففي العاصمة الاسكتلندية إدنبرة، باشرت شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاتها في أعقاب سلسلة من الهجمات العنيفة التي وقعت مساء الجمعة 19 يونيو 2026، وأدت إلى إصابة خمسة رجال بجروح متفاوتة، استدعت حالة ثلاثة منهم النقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وألقت الشرطة القبض على رجل اسكتلندي يبلغ من العمر 36 عاما بعد تقارير عن قيامه بالتجول في الشوارع حاملا سلاحا كبيرا ومحاولته تحطيم باب مطعم للبيتزا، بينما أظهرت مقاطع فيديو متداولة المعتدي وهو يصرخ بأنه “يحمي البلاد” أثناء اعتقاله.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المشتبه به في أحداث إدنبرة يبدو مدفوعا بـ”كراهية المسلمين”، مشددا على أنه لن يتسامح مع مثل هذه الأعمال العنيفة في الشوارع وأن المعتدي سيواجه قوة القانون كاملة. ومن جانبه، أعرب الوزير الأول الاسكتلندي جون سويني عن قلقه العميق تجاه هذه الحوادث، مؤكدا أنه لا مكان للعنصرية أو التعصب في اسكتلندا.
وقد وقعت أولى هذه الهجمات بالقرب من مسجد “برومهوس” بمنطقة “سايت هيل”، حيث تعرض شاب في الثانية والعشرين من عمره لاعتداء مفاجئ بعد أدائه لصلاة العصر، وتلته هجمات أخرى استهدفت تجارا ومارة في مناطق مختلفة من المدينة.
بالتزامن مع هذه الأحداث، تعرض الإمام إبراهيم علي، رئيس مسجد “الإيمان” في مدينة فيكتوريا بكندا، لاعتداء عنيف مساء الخميس 18 يونيو 2026، أثناء تواجده داخل سيارته بالقرب من منزله عقب صلاة المغرب.
وبحسب بيان لجمعية المسلمين في كولومبيا البريطانية، فقد حاول المعتدي فتح باب السيارة قسرا ووجه للإمام شتائم عنصرية وطالبه بـ “العودة إلى بلده”، قبل أن يتطور الأمر إلى اشتباك جسدي.
وتمكنت الشرطة الكندية من اعتقال المشتبه به بعد أن قام الإمام بمتابعته بمركبته وهو يتواصل مع أجهزة الطوارئ، فيما وصف وزير الثقافة والهوية الكندية مارك ميلر الهجوم بأنه “مقزز وكريه”، مؤكدا أن الإسلاموفوبيا لا مكان لها في كندا.
وقد أثارت هذه الاعتداءات المتلاحقة موجة من القلق والذعر داخل المجتمعات المسلمة في البلدين، حيث حذرت منظمات حقوقية مثل “المجلس الوطني للمسلمين الكنديين” ومنظمة “مند” في بريطانيا من تزايد مخاطر الخطاب المتطرف الذي يغذي مثل هذه الهجمات الإرهابية.
وتشير التقارير الرسمية في المملكة المتحدة إلى أن جرائم الكراهية ضد المسلمين تمثل نحو 45% من إجمالي جرائم الكراهية الدينية المسجلة، حيث تتحمل النساء والشباب العبء الأكبر من هذه العدائية.
وشددت الهيئات الإسلامية على أن هذه الحوادث لا تقع في فراغ، بل هي نتيجة لتطبيع الكراهية والخطاب السياسي والإعلامي الذي يشيطن المجتمعات المسلمة، مطالبة باتخاذ إجراءات ملموسة لحماية المواطنين وضمان أمن دور العبادة.





