أنشطة جهة الوسطالرئيسية-

محاضرة للحركة بالفقيه بنصالح تستعرض هدي النبي ﷺ في الأزمات 

نظم الفرع الإقليمي لحركة التوحيد والإصلاح بالفقيه بنصالح مساء الجمعة 10 صفر 1448ه الموافق 24 يوليوز 2026م، محاضرة عن بُعد أطرها الأستاذ والداعية عبد الله قلو، تحت عنوان: “هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته في الأزمات”.

وأكد قلو أن الله تعالى جعل الحياة الدنيا دار ابتلاء واختبار، وأن الأزمات والمحن سنة ماضية في حياة الأفراد والأمم، مبينا أن الابتلاء قدر يجري على الناس جميعا، وأن المؤمن مطالب بحسن التعامل معه، سواء تعلق الأمر بأزمات فردية تمس الإنسان في نفسه وأسرته، أو بأزمات عامة تمس الأمة في مختلف المجالات.

وأوضح الداعية أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تقدم النموذج الأكمل في مواجهة المحن، فقد واجه مختلف الابتلاءات بالصبر والثبات وحسن التوكل على الله تعالى. واستشهد بفترة انقطاع الوحي في بداية البعثة، وما صاحبها من شدة ووحشة، قبل أن يعود الوحي من جديد، فيزداد النبي صلى الله عليه وسلم يقينا وثباتا في أداء رسالته.

وتوقف المحاضر عند المرحلة المكية، التي كانت من أشد مراحل حياة النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصا بعد وفاة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وعمه أبي طالب، وهي المرحلة التي اشتهرت في كتب السيرة بـ«عام الحزن». وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم، رغم شدة ما لقيه من أذى قريش، لم يتراجع عن دعوته، بل واصل أداء رسالته حتى اشتد عليه الأذى، فخرج إلى الطائف برفقة زيد بن حارثة رضي الله عنه، داعيا إلى الله تعالى.

وأشار قلو إلى أن الناس لا يعادون الصالحين لمجرد صلاحهم، وإنما يعادون المصلحين الذين يدعون إلى تغيير الباطل وإقامة الحق. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة موضع احترام وثقة عند قريش، يلقبونه بـ«الصادق الأمين»، فلما بعثه الله رسولا يدعو إلى التوحيد وترك الشرك، انقلب كثير منهم إلى أشد العداوة له.

وفي هذا السياق، استحضر المحاضر قول ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم: «لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي»، مؤكدا أن مقاومة دعوات الإصلاح سنة ماضية في تاريخ الأنبياء والمصلحين، وأن الصراع بين الحق والباطل من سنن الله في الحياة.

كما أبرز أهمية الإصلاح في حياة الأمم، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾، موضحا أن وجود المصلحين يمثل أمانا للمجتمعات، لما يقومون به من دفع للباطل، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وصبر على الأذى. واستشهد بقصة الرجل المؤمن الواردة في سورة يس، الذي دعا قومه إلى اتباع المرسلين وأقام عليهم الحجة، قبل أن يقتلوه، في مشهد يبرز خطورة محاربة دعوة الحق.

وتناول قلو موقف النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف، وما تعرض له من أذى شديد، حتى أدمى المشركون قدميه الشريفتين. ومع ذلك، اختار الرحمة والعفو عندما عرض عليه ملك الجبال أن يطبق على قومه الأخشبين، فقال: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا”.

وأكد أن هذا الموقف يجسد عظمة خلق النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بالناس، وثقته بوعد الله تعالى، وقد تحقق رجاؤه، إذ آمن بعد ذلك كثير ممن خرجوا من أصلاب أولئك الذين آذوه.

وشدد المحاضر على أن من أعظم الدروس المستفادة من السيرة النبوية قوة الصلة بالله تعالى، وحسن التوكل عليه، والثقة بوعده. واستحضر ما وقع بعد رحلة الطائف، حين لجأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقراءة القرآن، فصرف الله إليه نفرا من الجن فاستمعوا إلى القرآن وآمنوا به، في دلالة على أن الداعية قد لا يرى ثمرة عمله مباشرة، بينما يكون الله قد فتح بدعوته قلوبًا لا يعلمها.

كما توقف عند موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع زيد بن حارثة رضي الله عنه، حين أكد له أن الله تعالى سيجعل لما يراه فرجًا ومخرجا، مبينا أن اليقين بوعد الله كان مصدرا لقوة النبي وثباته في مواجهة المحن.

وتناول كذلك موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع خباب بن الأرت رضي الله عنه، حين شكا إليه ما يلقاه المسلمون من التعذيب، فرباهم على الصبر وعدم استعجال النصر، مؤكدا أن النصر يحتاج إلى الثبات والعمل، وأن وعد الله حق.

كما أبرز قلو ما تجسد في الهجرة النبوية من الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، مشيرا إلى تخطيط النبي صلى الله عليه وسلم للهجرة، واستعانته بالأسباب، ثم يقينه بمعية الله تعالى في غار ثور: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.

وتوقف المحاضر أيضا عند اعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على الشورى والحكمة في إدارة الأزمات، مستشهدا بمواقفه في بدر وأحد والخندق، وبحكمته في صلح الحديبية، الذي بدا في ظاهره صعبا، لكنه كان مقدمة لفتح مكة. كما أشار إلى حادثة الإفك، التي قدم فيها النبي صلى الله عليه وسلم درسا في التثبت والعدل وعدم الانسياق وراء الشائعات.

وفي ختام المحاضرة، أكد عبد الله قلو أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تعلم أن طريق الإصلاح لا يخلو من الابتلاء، وأن تجاوز الأزمات يحتاج إلى الصبر والثبات، وحسن التوكل على الله، والأخذ بالأسباب، والشورى، وعدم استعجال مع التأكيد أن المؤمن لا يسمح للمحن بأن تهز يقينه أو تطفئ الأمل في قلبه، بل يستمد من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الثقة بوعد الله، والسكينة في مواجهة الشدائد، والإيمان بأن العاقبة للمتقين.

ابراهيم حليم

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى