خبراء يفككون بمعرض الكتاب “عقدة اللغة” في الخطاب الإعلامي المغربي

احتضن رواق منظمة “الإيسيسكو” بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط مساء أمس الثلاثاء ندوة فكرية تحت عنوان “عقدة اللغة والإعلام المغربي” من تنظيم “منتدى الإعلام والمواطنة”.
أدارها الكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس، وتحولت إلى ساحة لسجال عميق بين ثلاثة من أبرز الوجوه الثقافية والأكاديمية في مجال اللغة: الكاتب فؤاد العروي، والباحث السيميائي سعيد بنكراد، والباحث اللساني فؤاد بوعلي.
وانطلق الكاتب فؤاد العروي في مقاربته من إشكالية “الازدواجية اللغوية” وليس التعدد، معتبرا أن الانفصام بين لغة العلم (الراقية) ولغة الحياة اليومية (العامية) يشكل عائقا أمام التواصل الإعلامي.
ودافع العروي عن إمكانية “الارتقاء بالدارجة” لتصبح لغة وسيطة، مستشهدا بالنموذج اليوناني الذي اعتمد لغة الشعب رسميا في السبعينيات، ومشيرا إلى أن تطور اللغات يمر عبر الممارسة الزمنية، كما حدث للفرنسية التي اشتقت من لاتينية عامية.
في مقابل ذلك، وصف الدكتور سعيد بنكراد الحديث عن وجود دارجة موحدة بـ”الأكذوبة”، مؤكدا أن المغرب يعاني من “تعدد الدارجات” وليس لغة واحدة. وحذّر من أن الانتصار للدارجة على حساب العربية يعني “خسارة التاريخ العربي الإسلامي والقطيعة مع الجوار الإقليمي”.
وشدد على أن المشكل يكمن في “الجهل وضعف الثقافة” لا في اللغة العربية ذاتها، معتبرا أن الدارجة تظل قاصرة عن استيعاب مفاهيم البحث العلمي والمعرفة الأكاديمية، وداعيا بدلا من ذلك إلى “تأهيل مفردات الدارجة لإدماجها في معجم العربية”.
من جانبه، نقل الباحث اللساني فؤاد بوعلي النقاش إلى مربع “التخطيط اللغوي”، معتبرا أن الأزمة ليست لغوية بل إعلامية بامتياز. وتساءل بوعلي عن غياب سياسة لغوية واضحة تحدد وظائف كل لغة داخل المؤسسات، منتقدا محاولات “تبسيط وإسفاف” الخطاب الإعلامي العمومي عبر المراهنة على الدارجة، وهو الرهان الذي وصفه بالفاشل تاريخيا.
وأكد رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية أن “مجتمع المعرفة” لا يمكن ولوجه إلا عبر اللغة العربية، محذرا من محاولات أجنبية للاحتفاء بالدارجة المغربية في سياقات تروم إضعاف الفصحى.
وأجمع المتدخلون، رغم تباين منطلقاتهم، على أن الإعلام المغربي يقف اليوم أمام مفترق طرق لغوي، يتطلب الحسم في “الوظيفة التثقيفية” للمنابر الإعلامية بعيداً عن منطق “التبخيس” أو استنساخ لغة الشارع داخل المؤسسات، مع التأكيد على ضرورة بناء لغة إعلامية هادفة قادرة على الارتقاء بالمتلقي المغربي.





