أنشطة جهة الوسطالرئيسية-

الحركة بإقليم أنفا – الحي الحسني تنظم محاضرة بعنوان “القرآن بين الوحي والهوى”

نظمت حركة التوحيد والإصلاح بإقليم أنفا – الحي الحسني بالدار البيضاء يوم الخميس 02 يوليوز 2026م، محاضرة عن بُعد بعنوان “القرآن بين الوحي والهوى” أطرها الأستاذ محمد حقي عضو المكتب التنفيذي  الجهوي لحركة التوحيد والإصلاح -الوسط- ومسؤول قسم الدعوة والعمل الثقافي الجهوي.

استهل المحاضر كلمته بالحديث عن طبيعة العصر الذي نعيشه والذي تنتشر فيه المعلومات والفتن بسرعة فائقة، مشيرا إلى الحديث النبوي عن عرض الفتن على القلوب كعرض الحصير، وأكد على أن اتباع الهوى هو أحد أخطر أمراض القلوب التي تصرف الإنسان عن اتباع الوحي (القرآن والسنة)، محذرا من ثلاث آفات خطيرة تهدد سلامة الدين والميراث النبوي، مستشهدا بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين”، وأوضح أن هذه الآفات الثلاث تمثل معاول هدم للمنهاج النبوي.

وبيّن أن تحريف الغالين ينشأ من الغلو والتنطع والابتعاد عن منهج الإسلام القائم على الوسطية والسماحة واليسر مما يؤدي إلى تشويه حقيقة الدين وصرفه عن مقاصده. أما انتحال المبطلين فيتمثل في الكذابين والمضلين الذين ينسبون إلى الدين ما ليس منه ويلحقون بالشريعة ما لا أصل له، متقمصين صفات العلماء وأهل العلم. فيما يقصد بـتأويل الجاهلين سوء فهم النصوص الشرعية وتحريفها عن مرادها الصحيح، مؤكدا أن الواجب هو رد هذه التأويلات إلى ما يوافق مراد الله تعالى وما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه سلف الأمة.

كما تناول موقف الناس من الشبهات والفتن، مبينا أنهم ينقسمون إلى فريق يردها وينكرها، وفريق يقبلها ويفتح لها قلبه، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبين أثر الفتن في القلوب. وأكد أن الشهوات تُقاوم بالمجاهدة والصبر، أما الشبهات فلا تُدفع إلا بالعلم الشرعي الصحيح والبصيرة، مشيرا إلى أن من أخطر أمراض القلوب في هذا العصر اتباع الهوى الذي يقود إلى الانحراف عن الحق.

وأوضح كذلك أن من مظاهر الزيغ اتباع المتشابه وترك المحكم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾، مبينا أن الراسخين في العلم يردون المتشابه إلى المحكم. كما استشهد بآيات أخرى تذم اتباع الهوى، وأكد أن سبيل النجاة يكون باتباع الوحي، والتسليم الكامل لحكم الله ورسوله امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.

وفي هذا السياق، شدد على مسؤولية العلماء في حماية الأمة من الشبهات من خلال العلم الراسخ، والحوار الهادئ، والمنهج العلمي الرصين الذي يبين الحق ويصحح المفاهيم.

ونبه إلى أخطر التحديات المعاصرة؛ ظهور مراكز دراسات وبحوث، تتبناها جهات مختلفة تعمل على إثارة الشبهات حول القرآن الكريم والسنة النبوية، والطعن في مصادر الإسلام الأصيلة، ومنها صحيح البخاري وصحيح مسلم، مستغلة وسائل الإعلام والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر هذه الشبهات.

وانتقل بعد ذلك إلى بيان تكامل مصدري التشريع الإسلامي، القرآن الكريم والسنة النبوية، موضحا أن القرآن الكريم كلام الله تعالى لفظا ومعنى، رباني المصدر، قطعي الثبوت، معجز في لفظه ومعناه، وتلاوته عبادة، وهو المصدر الأول للتشريع.

أما السنة النبوية، فبيّن أنها وحي من الله تعالى بالمعنى أما ألفاظها فمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها تنقسم من حيث الثبوت إلى متواتر وآحاد، ومن حيث القبول إلى صحيح وحسن وضعيف، وتعد المصدر الثاني للتشريع، إذ جاءت مبينة ومفسرة ومفصلة لأحكام القرآن الكريم.

وتناول بعد ذلك إحدى أبرز الشبهات المثارة حول السنة، وهي الدعوة إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، وبالزعم أن الله تكفل بحفظ القرآن دون السنة. وأكد أن هذه الشبهة باطلة، لأن السنة هي البيان العملي للقرآن، فهي التي تفصل مجمله، وتخصص عامه، وتقيد مطلقه، ولولاها لما عرفت الأمة كيفية أداء الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر العبادات. واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، مؤكدًا أن القرآن نفسه أوجب اتباع السنة وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

كما عرض جملة من الضوابط المنهجية لفهم السنة النبوية من أهمها مراعاة دلالات اللغة العربية، وفهم الحديث في سياقه، ومعرفة سبب وروده، والإلمام بعلوم القرآن وأصول الفقه، وضرورة تفسير السنة في ضوء القرآن الكريم، والتمييز بين المقامات المختلفة للنبي صلى الله عليه وسلم، مع سلامة الاعتقاد والإخلاص لله تعالى. وأضاف أن من أهم هذه الضوابط التمييز بين الوسائل والمقاصد، وضرب لذلك مثالا بالسواك، موضحا أن المقصود منه تحقيق طهارة الفم، وهي غاية يمكن أن تتحقق بوسائل متعددة.

و​ناقش محمد حقي  الشبهة القائلة بأن السنة لم تكن مكتوبة أو مدونة في عهد النبي ﷺ، موضحا أن النهي عن الكتابة كان في البداية مخافة اختلاطها بالقرآن، ثم أذن النبي ﷺ بكتابتها لاحقا، و​أبرز عبقرية جيل الصحابة والعلماء في تأسيس “علم الرجال” و”الجرح والتعديل” للتثبت من صحة الروايات، معتبرا أن شرط قبول الحديث هو عدالة الرواة وضبطهم.

واستعرض المتحدث المدارس التاريخية والحديثة التي طعنت في السنة مثل الخوارج، وغلاة الشيعة، والمعتزلة، وصولا إلى المستشرقين والقرآنيين المعاصرين، منتقدا الفكر “اللاقرآني” المعاصر الذي يرفض حجية السنة ويهجم على مصادرها الأصلية (مثل صحيح البخاري) دون امتلاك قواعد علمية أو منهجية للحوار أو المناظرة

و​دعا المحاضر في ختام كلمته إلى ضرورة قيام العلماء وطلبة العلم بتأسيس مراكز ومنصات علمية للرد على هذه الشبهات بأسلوب معرفي رصين، خاصة وأن هذه الشبهات لم تعد حبيسة المراكز البحثية بل أصبحت متداولة بين عموم الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ابراهيم حليم

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى