أخبار الحركةأنشطة جهة الوسطالرئيسية-قضايا أسرية

منتدى “تدبر” يستعرض “الهندسة المعمارية للأمة” في دورته العاشرة

نظم قسم الأسرة التابع لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط مساء الخميس 2 يوليوز 2026، فعاليات الدورة العاشرة من منتدى “تدبر”، التي خُصصت لقراءة تدبرية في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 72].

وقدمت الأستاذة نعيمة بنونة، عضو قسمي الشباب والأسرة بجهة الوسط ومسؤولة قسم الموارد والقدرات البشرية بالفرع الإقليمي ابن مسيك عين الشق، مداخلة بعنوان “الهندسة المعمارية للأمة: نظام متكامل”، عرضت فيها رؤية قرآنية لبناء الأمة باعتباره مشروعا حضاريا متدرجا يبدأ ببناء الإنسان المؤمن، ويمر عبر الهجرة والجهاد والرسالة، وصولا إلى الإيواء والنصرة والولاء في إطار تربية ربانية واعية ومستدامة.

وأكدت بنونة أن “بناء الأمة المسلمة ليس حدثا عشوائيا، بل هو هندسة دقيقة تبدأ بصياغة الفرد المؤمن، وتتحرك عبر الهجرة، وتتوهج بالرسالة، وتستنفر بالإيواء، وتحتمي بالنصرة، وتتلاحم بالولاء، وكل ذلك ينمو ويزدهر تحت رعاية تربوية واعية ومستدامة.”

واعتبرت أن الإيمان يمثل الأساس المتين لكل مشروع حضاري لأنه الضابط الذي يحفظ الإنسان من الطغيان عند القوة ومن الهوان عند الضعف، مشددة على أن بناء الأمة يبدأ بتنشئة الفرد على الثقافة الإيمانية، وترسيخ الهوية على أساس العقيدة، والاقتداء بالنموذج النبوي في صناعة اليقين.

وتطرقت المتحدثة إلى مفهوم الهجرة باعتبارها انتقالا حسيا أو معنويا نحو بيئة الإيمان، مؤكدة أنها ليست مجرد حدث تاريخي بل منهج حياة يهدف إلى التمكين وإطلاق الطاقات وتجديد الأمة مع إبراز الدور المحوري للتربية في إعداد المربين وصناعة بيئات الحرية والإبداع.

وفي حديثها عن الجهاد، أوضحت بنونة أنه يشمل استفراغ الوسع في مختلف ميادين الحياة الفكرية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية، وأن رسالة الأمة تتمثل في حمل الخير للناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإسهام في إنتاج حضارة نافعة للإنسانية.

وحذرت من مخاطر الذوبان الحضاري الذي يبدأ – بحسب عرضها – باستيراد الوسائل المادية، ثم تقليد أنماط الحياة، فتبني القوالب الثقافية، وصولا إلى استبدال منظومة القيم والتنازل عن المرجعية العقدية، مؤكدة أن الحفاظ على هوية الأمة يقتضي الأخذ بأسباب التقدم مع التمسك بالرسالة والقيم الإسلامية.

كما أبرزت أهمية بناء البيئة الحاضنة التي توفر الأمن والاستقرار النفسي والاجتماعي، معتبرة أن الإيواء ليس مجرد توفير مكان للإقامة، بل منظومة متكاملة تشمل الإنسان والأسرة والمجتمع والحضارة بما يضمن تنمية الطاقات وتحقيق التكامل والاستقرار.

وفي محور النصرة، أكدت المحاضرة أن القرآن الكريم يقدمها باعتبارها نصرة للحق والعدل والحرية ووحدة الأمة، داعية إلى تحويلها من مجرد شعارات إلى ممارسات مؤسساتية وتربوية تُعِد الأجيال لتحمل مسؤولياتها في مختلف الظروف.

وفي ختام مداخلتها، شددت بنونة على أن التربية تمثل المحور الجامع لمختلف مراحل البناء الحضاري، مستحضرة قوله تعالى في سورة المائدة بشأن دور الربانيين والأحبار لتؤكد أن صناعة الجيل الصالح والمصلح والمتصدي للتحديات تبدأ بتربية الإنسان، ومواجهة ثقافة الإثم، واقتصاد السحت، وسياسات العدوان، بما يضمن للأمة استمرار رسالتها الحضارية وريادتها الإنسانية.   

ابراهيم حليم

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى