نقاش عربي بالرباط عن تداعيات الشبكات الاجتماعية على الشباب

احتضنت العاصمة المغربية الرباط، يومي 23 و24 يونيو 2026، أشغال اللقاء العربي الأول حول “أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب”، الذي نظمته وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع جامعة الدول العربية والمرصد المغربي حول التطرف والعنف، ومشاركة وزراء ووفود شبابية وخبراء من مختلف الدول العربية، .
يأتي هذا الحدث في سياق اختيار الرباط عاصمة للإعلام العربي لسنة 2026، وضمن مساعي مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة التي أفرزت تغييرات عميقة في أنماط التنشئة الاجتماعية وبناء الوعي لدى الأجيال الصاعدة.
وأكد المشاركون في اللقاء أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت واقعا يوميا يؤثر بشكل مباشر في سلوك الشباب ومستقبلهم، واصفين إياها بـ”السلاح ذو الحدين”؛ فبينما توفر فرصا هائلة للتعبير والتعلم والابتكار وريادة الأعمال، فإنها تفرض في المقابل تحديات جسيمة ترتبط بانتشار المعلومات المضللة..
وتكشف المعطيات الصادرة عن “تقرير السعادة العالمي 2026” أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسجل أعلى معدلات استخدام لهذه المنصات عالميا، حيث يقضي ما بين 20% و40% من الشباب أكثر من خمس ساعات يوميا عليها، وهو ما يرتبط بانخفاض مستويات الرفاهية وتزايد أعراض القلق والاكتئاب.
وخلص النقاش العربي إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في كيفية توظيفها للحفاظ على القيم الأساسية والمسؤولية، محذرين من “المقايضة الكبرى” التي تستبدل السعادة الحقيقية بوهم التفاعل الرقمي.
وأوضحت الدراسات المرجعية المعروضة أن الاستخدام الإشكالي للمنصات يؤدي إلى تآكل ركائز الثقة الاجتماعية ويخلق فجوة رقمية بين الأجيال، خاصة وأن جيل “زد” نشأ في بيئة مشبعة تقنيا تجعله أكثر عرضة للمقارنات الاجتماعية السلبية والضغط النفسي.
وتبلورت خلال هذا اللقاء جملة من التوصيات الاستراتيجية الرامية إلى صياغة رؤية عربية مشتركة، وفي مقدمتها ترسيخ التربية الرقمية والتمكين الرقمي الإيجابي كمدخل أساسي لحماية الشباب، وتعزيز المحتوى الرقمي العربي الذي يعكس قيم الاعتدال والمواطنة.
كما شدد الخبراء على ضرورة إرساء آليات مؤسساتية للمراقبة والتقييم لرصد تحولات الفضاء الرقمي، وتقليص هيمنة الخوارزميات على وقت وانتباه المستخدمين، بالتوازي مع تعزيز الانتماء الواقعي داخل المدرسة والأسرة والمجتمع لتكون التكنولوجيا أداة مساعدة لا بديلا عن الحياة الاجتماعية.
وفي أفق تعزيز هذه الجهود، شهد اللقاء تقديم تقرير مرجعي بعنوان “الشباب والتحول الرقمي: أثر وسائل التواصل الاجتماعي في أفق 2035″، والذي يهدف إلى تطوير آليات الوقاية من مخاطر الفضاء الإلكتروني وتحقيق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق الرقمية وحرية التعبير.





