حمودي: المغرب يعيش تحولا هيكليا والرهان اليوم على نزاهة المؤسسات وتكافؤ الفرص

أكد الدكتور إسماعيل حمودي أن المغرب يعيش تحولا هيكليا وحتميا؛ يتجاوز التغييرات السطحية ليشمل القواعد الجوهرية لاشتغال النظام السياسي والاجتماعي.
وشدد في محاضرة موسومة بـ “المغرب اليوم: إلى أين؟” ضمن فعاليات “مبادرة تميز للشباب 2026” على أن هذا المسار يتميز بكونه هادئا وتراكميا وعميقا، ومدفوعا بموجات تاريخية كبرى لا يمكن التراجع عنها، وفي مقدمتها الثورة الرقمية التي أعادت صياغة الاقتصاد والثقافة والمؤسسات بشكل جذري وشامل.
وأوضح حمودي أن حتمية التحول تتجلى في أبعاد رئيسية: أولها البعد الديموغرافي الذي شهد انتقالا من الأسر الممتدة إلى الأسر النووية الصغيرة، وثانيها التحول الاقتصادي والجيوسياسي الذي نقل المغرب من الاعتماد على الفلاحة إلى ريادة صناعات السيارات والطائرات والتوجه نحو الفضاء الأطلسي كخيار استراتيجي جديد، أما البعد الثالث فيرتبط بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهي تحولات فرضت واقعا جديدا لا تستطيع الجامعات أو الإدارات تجنبه، مما جعل التحول قدراً مفروضاً يتطلب حسن التوجيه لتعظيم الاستفادة منه.
وفيما يخص جودة المؤسسات، اعتبر أستاذ التعليم العالي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله أن الرهان الحقيقي للمغرب لا يكمن في صياغة النصوص القانونية، فالمغرب يمتلك دستورا متطورا يُصنف عالميا من بين الأفضل، بل يكمن الرهان في “عقدة التنفيذ” والنزاهة والشفافية، مشيرا إلى وجود فجوة أو “ديكالاج” بين سرعة التطور التقني والاقتصادي وبين بطء تحول الذهنيات الإدارية والسلوكيات التي لا تزال تعاني في بعض جوانبها من البيروقراطية، وهو ما يمنع وصول الثمار التنموية إلى جميع فئات المجتمع بشكل عادل رغم إنتاج الثروة.
وسلط الدكتور حمودي الضوء على مؤشرات إيجابية في ملف تكافؤ الفرص، حيث ساهم التحول البنيوي في تفتيت الاحتكارات التاريخية لبعض الفئات والمدن في مجالات التعليم العالي المتميز، إذ لم يعد ولوج كليات الطب ومدارس المهندسين حكراً على أبناء العائلات النافذة أو مدن الرباط والبيضاء كما كان الحال في السبعينات، بل أصبح متاحا لأبناء المناطق البعيدة بناء على الاستحقاق بفضل سياسة اللامركزية وانتشار هذه المؤسسات في مختلف جهات المملكة، مما قلص بشكل ملموس من تأثير الوساطات التقليدية.
ورصد المحاضر ملامح “جيل زد” الذي بات يفرض منطقا جديدا في التفاعل مع الدولة، مؤكدا أن الشباب اليوم يهتمون بـ “الأداء والنتائج” العملية لمشاكلهم الحياتية كالسكن والشغل والتعليم، بعيدا عن الصراعات الأيديولوجية القديمة، حيث يفضل هذا الجيل التواصل المباشر مع السلطة عبر المنصات الرقمية والمبادرات المحددة الأهداف، مما يضع المؤسسات والفاعلين التقليديين أمام تحدي مواكبة هذه التحولات الرقمية والسلوكية العميقة لضمان استقرار واستمرارية مسار الإصلاح .




