أخبار الحركةأنشطة رئيس الحركةالرئيسية-فلسطينقضايا الأمة

في تظاهرة إلكترونية مغربية كبرى.. علماء ومفكرون ودعاة يستنهضون الأمة لنصرة القدس وفلسطين

استنهض المشاركون في فعاليات التظاهرة الإلكترونية المغربية الكبرى تحت شعار “باب المغاربة يناديكم”، مساء يوم السبت 1 غشت 2026، الأمة لنصرة القدس وغزة وكامل فلسطين.

وجاءت هذه التظاهرة الكبرى بتنسيق مشترك بين لجنة القدس وفلسطين بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، وذلك في حراك رقمي واسع يهدف إلى نصرة المسجد الأقصى والقدس ودعم الصمود الأسطوري لأهل غزة والأسرى خلف القضبان.

وشارك في هذه الفعالية نخبة من العلماء والمفكرين والحقوقيين، الذين أكدوا من خلال مداخلاتهم على واجب الأمة في مواجهة مخططات التهجير والإبادة، وضرورة استعادة الدور الريادي للمغاربة في حماية المقدسات، معتبرين أن القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية وأخلاقية تتطلب تكاتف الجهود على كافة الأصعدة.

وفي مداخلته خلال التظاهرة، قدم الدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تكييفا فقهيا وقانونيا للقضية الفلسطينية، معتبرا إياها قضية اغتصاب لوطن كامل يمتد لقرن من الزمان، ومشيرا إلى أن الكيان الصهيوني يسعى من خلال حرب الإبادة والتهجير إلى إقامة مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يستهدف المنطقة من النيل إلى الفرات.

وشدد العلامة الريسوني على أن مقاومة هذا المشروع الإجرامي؛ واجب شرعي وإنساني على كل مسلم وحر، داعيا إلى استمرار النصرة بالكلمة والمال، والتظاهر، ودعم صمود الفلسطينيين حتى دحر الاحتلال.

من جانبه، اعتبر الدكتور أوس رمّال، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، أن المسجد الأقصى هو مرآة لأحوال الأمة، موضحا أن نداء الأقصى اليوم هو نداء للتحرر من الوهن واليأس والأنانيّة التي مزقت الصفوف.

وأكد رئيس الحركة أن نصرة فلسطين تبدأ من بناء الإنسان القوي المؤمن في البيوت والمدارس، مشيرا إلى أن ارتباط القدس بالقرآن الكريم، ومعجزة الإسراء والمعراج يضمن بقاء القضية حية في وجدان الأمة مهما حاول الاحتلال تزوير التاريخ، داعيا إلى جعل الأقصى حاضرا في كل مشروع نهضوي.

وربط الدكتور علي القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بين الواقع الحالي وتاريخ السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي أصر على إشراك المغاربة في تحرير القدس وخصص لهم بابا وحارة بجوار المسجد الأقصى تقديرا لشجاعتهم.

وأكد القره داغي أن “طوفان الأقصى” أعاد الأمل للأمة وأوقف مشاريع التطبيع، محملا العلماء مسؤولية استنهاض الشعوب وتوجيهها حين تقصر الأنظمة، ومعربا عن تفاؤله بقرب الفتح وتحرير الأسرى والمسرى بناء على الوعود الربانية وبوادر النصر الميدانية.

وفي وصفه للأوضاع المأساوية في قطاع غزة، استعرض الدكتور مروان أبو راس حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون تحت القصف والحصار، مسلطا الضوء على استهداف الاحتلال المتعمد للنساء الحوامل وقتل الأجنة لمنع خروج أجيال جديدة من المجاهدين.

وذكر أبو راس أرقاما صادمة للشهداء من الأطفال والنساء ومحو عائلات بأكملها من السجل المدني، منبها إلى أن الأوضاع في الخيام تحولت إلى “أفران” يشوى فيها الناس صيفا، مما يفرض على الأمة واجبا شرعيا بالتحرك الفوري لإنقاذ غزة وتوفير الإغاثة العاجلة.

وقدمت السيدة عائشة المصلوحي، من سكان حارة المغاربة بجوار المسجد الأقصى، شهادة حية على الرباط المغربي المقدسي المتواصل، مؤكدة أن المغاربة في القدس لا يزالون يحملون الأمانة التي أوكلها إليهم صلاح الدين الأيوبي.

وشددت المصلوحي على أن تدمير الحجارة في عام 1967 لم يمحُ الفكر أو التاريخ من ذاكرة الأجيال، معربة عن اعتزاز المقدسيين بصمود المغاربة في وطنهم ودعمهم المستمر الذي يمثل السند القوي للمرابطين، ومؤكدة على الثبات في القدس حتى استعادة كافة الحقوق المشروعة.

وأكد الأستاذ عبد الحفيظ السريتي، منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين على أن غزة وفلسطين قدمتا الغالي والنفيس فداء للعزة العربية والإسلامية، منتقدا عجز القيادات والدول عن كسر الحصار الإجرامي المفروض على القطاع.

وأشار السريتي إلى أن العالم يشهد تحولات كبرى تتمثل في انحطاط القوة الأمريكية وتراجع هيمنتها، مما يفتح الباب أمام نصر قريب للمقاومة، داعيا القوى الحية والعلماء إلى مواصلة استنهاض الأمة وعدم الالتفات لمن تخلوا عن الأمانة، حتى تتحرر فلسطين من نهرها إلى بحرها.

وسلط الأسير المحرر عبد الرحمن شديد الضوء على جبهة الضفة الغربية، معتبرا إياها “معركة الحسم” ومستقبل الصراع مع الاحتلال، حيث تتعرض لحرب استيطانية محمومة تهدف لمصادرة الأرض وتصفية الوجود الفلسطيني.

وكشف شديد عن أرقام مفزعة تشير إلى سيطرة المستوطنين على نحو 60% من مساحة الضفة، مع وجود مليون مستوطن وتوزيع 250 ألف قطعة سلاح عليهم لممارسة أعمال القتل والتنكيل بحق المدنيين، محذرا من خطورة مشروع “E1” الذي يسعى لفصل شمال الضفة عن جنوبها وتهويد القدس بالكامل.

كما استعرض واقع القمع الميداني المتمثل في وجود ألف حاجز عسكري تقطع أوصال المدن، وتسجيل 24 ألف حالة تقال خلال السنوات الثلاث الأخيرة شملت آلاف الأطفال والنساء، مؤكدا في الوقت ذاته أن صمود المخيمات في جنين وطولكرم ونور شمس يظل العنوان الثابت في وجه آلة الحرب ومحاولات التشريد.

واستعرض الأستاذ رشيد فلولي، منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة، حجم الاستجابة الميدانية المتواصلة للشعب المغربي، مؤكدا أن البعد الجغرافي لم يمنع المغاربة من جعل قضية فلسطين نبضا يوميا في وجدانهم.

وأشار فلولي إلى أن الحراك الشعبي في المغرب لم يتوقف حتى في أصعب الظروف وفترات العطل، حيث سجلت المبادرة بالتعاون مع شركائها ما يقارب 9000 تظاهرة وفعالية متنوعة بين مسيرات ووقفات واعتصامات شملت أكثر من 60 مدينة مغربية.

كما شدد على الالتزام بوصايا القادة الشهداء، وعلى رأسهم إسماعيل هنية، مؤكدا الاستمرار في معركة “الاشتباك المدني” ضد العدو الصهيوني ومواجهة كافة مشاريع التطبيع التي تستهدف اختراق المجتمع المغربي وتزييف تاريخه المشرف.

وفي ختام التظاهرة، تلا الأستاذ عزيز هناوي، الكاتب العام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين البيان الختامي باسم الهيئات المشاركة في هذه التظاهرة، الذي أكد على إسلامية وعروبة فلسطين كحق خالص للشعب الفلسطيني وللأمة جمعاء، معتبرا الاحتلال كيانا مغتصبا ومدنسا للمقدسات لا حق له في ذرة تراب منها.

ودعا البيان الحقوقيين ورجال القانون إلى البدء الفوري في رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم المحلية والدولية لملاحقة قادة الاحتلال على جرائم الإبادة الجماعية والتعذيب الممنهج بحق الأسرى.

كما وجه المشاركون نداء حازما لصناع القرار في المملكة المغربية بضرورة طرد طاقم مكتب الاتصال الصهيوني بالرباط وإغلاقه نهائيا، مع إلغاء كافة اتفاقيات التطبيع التي ترفضها الشعوب، وتكثيف حملات المقاطعة الشاملة للشركات الداعمة للاحتلال كوسيلة إسناد لا غنى عنها في هذه المرحلة المصيرية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى