أخبار عامةالرئيسية-المدرسة المغربية

اليونسكو: تلميذ من أصل 4 بالمغرب يكمل مساره الدراسي حتى البكالوريا

كشف تقرير الرصد العالمي للتعليم لسنة 2026 الصادرعن منظمة اليونسكو أن المنظومة التعليمية المغربية تواجه تحديا كبيراً في الاحتفاظ بالمتعلمين داخل أسوار المدارس، حيث ينجح تلميذ واحد فقط من بين كل أربعة ممن يبدأون الدراسة في الحصول على شهادة البكالوريا في نهاية المطاف.

وأوضح التقرير- الذي صدر تحت عنوان “الوصول والإنصاف: العد التنازلي لعام 2030”- أنه بالرغم من النجاح التاريخي في توسيع الولوج إلى مقاعد الدراسة وتقليص أعداد غير المتمدرسين بنسبة 72 في المئة خلال ربع القرن الأخير، إلا أن نسب الانقطاع تظل مرتفعة بشكل مقلق في المراحل المتقدمة من المسار الدراسي.

وتشير المعطيات الأممية إلى أن نحو 16 في المئة من التلاميذ يفشلون في استكمال التعليم الابتدائي، بينما ترتفع نسبة المنقطعين قبل إنهاء السلك الإعدادي إلى 53 في المئة، لتصل نسبة من لا يبلغون مرحلة التخرج من الثانوي التأهيلي إلى 74 في المئة.

ووفقا لذات المصدر، فإن هذه الأرقام تعكس وجود فئات واسعة خارج أسوار المدرسة حاليا، تقدر بحوالي 48 ألف طفل في سن الابتدائي، و86 ألفا في السلك الإعدادي، وما يصل إلى 418 ألف شاب في السلك الثانوي، مما يضع استدامة المكتسبات التعليمية والالتزام السياسي الممتد منذ عام 1999 على المحك.

وإلى جانب تحدي الهدر المدرسي، دق التقرير ناقوس الخطر بشأن جودة التعلمات أو ما يعرف بـ “فقر التعلم”، حيث سجل أن ما يقرب من 60 في المئة من تلاميذ الابتدائي لا يستوفون الحد الأدنى من معايير القراءة، فيما يعجز 78 في المئة منهم عن تحقيق الكفايات الأساسية في الرياضيات.

وتتفاقم هذه الوضعية في السلك الإعدادي، حيث لا تحقق سوى نسبة 19 في المئة من التلاميذ الكفاءة الأساسية في القراءة، بينما تقتصر نسبة التمكن من الحد الأدنى من معايير الرياضيات على 18 في المئة فقط، وهي أرقام تعكس فجوة عميقة بين التعميم الكمي للتمدرس وبين التحصيل المعرفي والنجاعة البيداغوجية الفعلية.

وسجل التقرير أيضا انتشارا واسعا لظاهرة التكرار، حيث أن تلميذا واحداً من بين كل أربعة في السلك الإعدادي يتجاوز السن المفترض لمستواه الدراسي، مع استقرار معدلات التكرار في هذا السلك عند حدود 23 في المائة سنة 2019.

وأكدت اليونسكو أن الفوارق الاجتماعية والمجالية تلعب دورا حاسما في رسم هذه النتائج، إذ يواجه تلاميذ الوسط القروي عوائق أكبر للاستمرار في الدراسة مقارنة بنظرائهم في المدن، بينما تزداد فرص إكمال المسار الدراسي والتحصيل الأكاديمي المرتفع بشكل ملحوظ لدى الأطفال المنتمين للأسر الأكثر ثراء.

ولمواجهة هذه المعضلات الهيكلية، شددت التوصيات الأممية على ضرورة انتقال المغرب من التركيز على “الولوج” إلى مرحلة “الجودة والإنصاف”، لضمان تعليم مستدام لا يقصي أحدا، مع تعزيز السياسات الاجتماعية مثل برنامج “تيسير” وتوسيع خدمات النقل المدرسي لتقليص عائق البعد الجغرافي.

كما دعت المنظمة إلى تسريع وتيرة إصلاحات “خارطة الطريق 2022-2026” وتعميم نموذج “مدارس الريادة” القائم على الدعم الفردي، بالتوازي مع الاستفادة من النظم الرقمية كمنظومة “مسار” لإرساء آليات للإنذار المبكر ترصد التلاميذ المعرضين لخطر الهدر المدرسي، بما يضمن بقاءهم داخل المنظومة التعليمية حتى التخرج.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى