أخبار الحركةأنشطة جهة الشمال الغربيالرئيسية-

بندوة علمية حول “دور الكتاب في النهضة والإصلاح”.. التوحيد والإصلاح بطنجة تفتتح مكتبتها الجديدة

افتتحت حركة التوحيد والإصلاح بإقليم طنجة يوم الجمعة 3 يوليوز 2026 الموافق لـ 17 محرم 1448، مكتبتها الجديدة بمقرها بمنطقة “فال فلوري”، وهوحدث ثقافي بارز شهد حضور نخبة من العلماء والمفكرين والفاعلين الجمعويين.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد الدكتور محمد حامي الدين المسؤول الإقليمي لحركة التوحيد والإصلاح بطنجة، أن افتتاح هذه المكتبة هو ثمرة جهود جماعية ممتدة ومضنية لمجموعة من الإخوة الذين لم يكتفوا بالمساهمة بخزاناتهم الخاصة، بل بذلوا أوقاتهم في عمليات الترتيب والتصنيف والتبويب وتخزين المعطيات في نظام حاسوبي متطور لضمان سهولة الوصول إلى المعلومة.

وأوضح حامي الدين أن هذه المنارة العلمية تقع اليوم في “بؤرة ومركز” مخطط ثقافي صيفي طموح يهدف إلى تحويل العطلة السنوية إلى فضاء للارتقاء الفكري والروحي والحضاري، عبر أنشطة النادي الثقافي ونادي القرآن الكريم التي تستهدف بناء الوعي المجتمعي وتوفير بدائل ثقافية رصينة للناشئة والشباب.

ووصف هذا اللقاء بـ “اللقاء التاريخي”، معربا عن اعتزازه بتضحيات “المرابطين والمرابطات” الذين سهروا على إخراج هذا الورش المعرفي إلى الوجود.

ودعا المسؤول الإقليمي للحركة بطنجة إلى استثمار هذا الإنجاز لإطلاق مشروع مبتكر لـ “سياحة المكتبات” عبر إعداد دليل وطني يعرف بالكنوز والنفائس المعرفية الموزعة في مختلف مناطق المغرب، مؤكدا أن ارتياد هذه المكتبة هو أرقى أشكال “الانتقام” المعرفي لإعادة الاعتبار للكتاب وصيانة الهوية الوطنية من محاولات التهميش أو النسيان.

وتوج هذا الافتتاح بتنظيم ندوة فكرية تحت عنوان “الكتب والمكتبات ودورها في النهضة والإصلاح”، والتي شكلت انطلاقة لموسم ثقافي صيفي طموح يهدف إلى إعادة الاعتبار للكتاب الورقي في زمن التحولات الرقمية وتحويل المكتبة إلى مركز للإشعاع الحضاري وبناء الوعي المجتمعي

وأكد المفكر الإسلامي المقرئ الإدريسي أبو زيد، في مداخلته حول موضوع “القراءة فعلا حضاريا”، أن صفة “الأمية” التي وُسمت بها الأمة في القرآن الكريم لم تكن مدحا بل كانت وصفا لاستفزاز الهمم وتحريك “الغيرة التنافسية” مع أهل الكتاب للترقي في مدارج العلم.

وشدد أبو زيد على أن الكتاب كان دائما في صلب حضارة الإسلام، مستشهدا ببيت الحكمة في بغداد الذي كان يضم ملايين الكتب، ومعتبرا أن بناء الوعي يبدأ من استيعاب التاريخ واللغة العربية.

كما استلهم المتحدث نموذج الصمود الثقافي من قطاع غزة، حيث يواصل التلاميذ القراءة والكتابة فوق الأنقاض وفي الخيام رغم الحصار والدمار، معتبرا أن غزة اليوم هي “الحرة” بجوعها وعلمها بينما يهدد الجهل والتبعية بقية العالم الإسلامي .

من جانبه، استعرض الدكتور حمزة الكتاني في مداخلته المتخصصة حول “خزانات الأسر العلمية بالمغرب” المسار التاريخي المعقد للمكتبات الخاصة في المملكة، مفصلا في أوضاعها التي تأرجحت بين التحول إلى مؤسسات منظمة وبين التعرض لـ “نكبات” تاريخية جسيمة.

وتوقف الكتاني بدقة عند مأساة ضياع الرصيد الوثائقي المغربي، مشيرا إلى أن جل مكتبات “سوس العالمة” تعرضت للنهب أو الإحراق إبان المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، وخص بالذكر خزانة الجامع الكبير بسجلماسة التي أحرقتها فرنسا عام 1913 كما سلط الضوء على نماذج فريدة للمكتبات الزاوية، مثل خزانة الزاوية الناصرية بتامڭروت، والخزانة الحمزاوية بالعياشي التي أسسها أبو سالم العياشي في القرن الحادي عشر الهجري بعد جمعه لنفائس الكتب من الحجاز، لتصبح هذه الزوايا بفضلهما قبلة للباحثين والعلماء عبر العصور.

وفي الشق المتعلق بتنظيم هذا التراث، أبرز الدكتور الكتاني التحول المفصلي الذي حدث عام 1958 بفضل جهود العلامة إبراهيم الكتاني، الذي رفع تقريرا لوزير الثقافة آنذاك، محمد الفاسي، أثمر قرارا رسميا بتصوير وضم هذه الخزانات الخاصة إلى المكتبة الوطنية (العامة سابقا) تحت إدارة وزارة الأوقاف، فيما بات يُعرف بـ “المكتبات الوقفية” المفرسة والمطبوعة.

وأعرب الكتاني عن تقديره العميق لمبادرة حركة التوحيد والإصلاح بطنجة في فتح مكتبتها للعموم كوقف علمي، واصفا القاعة المليئة بالكتب بـ “الكنز” الذي يغبطهم عليه، مع تمنيه تعميم هذه التجربة في سائر فروع المغرب لدمج العمل الدعوي بالتحصيل الفكري والثقافي، مؤكدا أن ارتياد هذه الفضاءات هو الفعل الحقيقي لإعادة الاعتبار للكتاب في المجتمع.

وتضمن حفل الافتتاح فقرة تكريمية للمتبرعين والداعمين الذين ساهموا في إغناء الرصيد الوثائقي للمكتبة، وعلى رأسهم بنات الشيخ الراحل عبد الباري الزمزمي اللواتي قدمن مجموعة نفيسة من مراجع والدهن في التفسير والحديث والفقه.

كما حظي المشروع بدعم وازن من الأستاذ محمد الميموني، الكتبي المتقاعد، والداعية الراحل محمد بخات الإدريسي، بالإضافة إلى مساهمات من الأستاذ التهامي بوعرفة والدكتور أحمد بوقجيج والأستاذ محمد عليلو وغيرهم من الرموز والدعاة والمفكرين بمدينة طنجة، إضافة إلى دار الإحياء للنشر والتوزيع.

وقد أشرف على ترتيب وتنظيم هذا الرصيد الضخم فريق من الشباب المتطوعين ولجان الحركة الذين اشتغلوا لشهور على تصنيف الكتب وتبويبها إلكترونياً لضمان سهولة وصول الباحثين والطلبة إليها.

وإلى جانب الرصيد الفكري العام، تحتضن المكتبة جملة من الكتب في مختلف المجالات على رأسها القضية الفلسطينية ومن أبرز الكتب الموجودة “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية” للمفكر عبد الوهاب المسيري، كمرجع استراتيجي لتعزيز الفهم المعرفي للقضية الفلسطينية بعيداً عن الانفعالات العابرة.

وأعلنت إدارة المكتبة عن اعتماد نظام داخلي صارم يمنع إعارة الكتب خارج المقر للحفاظ على الأصول والمجلدات النادرة، مع توفير فضاء خارجي للمطالعة والنقاش ضمن مبادرة “المقهى الثقافي”.

وسيندرج عمل المكتبة ضمن برنامج صيفي متكامل تحت شعار “صيف مفيد.. إيمان راسخ.. مجتمع واعد”، يشمل ملتقيات قرآنية وأنشطة ترفيهية ورياضية تستهدف مختلف الفئات العمرية بالمدينة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى