المهندسان خالد لمكينسي وعبد الإله علاوة: تحديات الذكاء الاصطناعي تتطلب تأطيرا قيميا

أكد المهندسان خالد لمكينسي وعبد الإله علاوة أن الذكاء الاصطناعي يطرح تحديات كبيرة تتطلب تأطيرا قيميا، موضحين أن هناك قيما داخل المنظومة الإسلامية تتصادم مع ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من تزييف عميق وغيره.
وشدد المتدخلان خلال تأطيرهم لمحور تحت عنوان “الرقمنة والذكاء الاصطناعي: سؤال القيم؟” اليوم الجمعة، ضمن فعاليات “مبادرة تميز للشباب 2026″، على أن القدرة والإرادة يجب أن تكون القائدة للإنسان في تعامله مع هذه التقنية.
وطالب المهندسان الشباب بضرورة التحول من مجرد مستهلكين للذكاء الاصطناعي إلى فاعلين في إنشاء نماذج له، اقتداء بمجموعة من النماذج الموجودة اليوم بعد أن كانت غير معروفة في وقت من الأوقات.
وفي هذا الشأن، أكد خالد لمكينسي، مهندس، في مداخلته بعنوان “القيم والأخلاق في العصر الرقمي”، أن هناك قيما مثل الصدق والأمانة وحرية الاختيار التي قد لا تتفق مع ما تم تدريب الذكاء الاصطناعي عليه.
وأوضح لمكينسي أن دراسة أجريت على طلبة إحدى الجامعات بينت أن 90% من الطلاب استعملوا “شات جي بي تي” في واجباتهم الدراسية، مضيفا أن هذا الأمر يكشف مدى الرهان الذي تشكله هذه التقانة.
واستعرض عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح المخاطر التي يشكلها الارتهان للذكاء الاصطناعي، موضحا أنه ليس محايدا ويتأثر بالبيانات التي درب عليها وبطريقة تصميمه وبالقرارات التي يتخذها البشر.

وشدد لمكينسي على كون قيمة الصدق تتصادم مع التزييف العميق، مشيرا إلى آلافا من الصور التي تحمل تنمرا على الآخرين يتم إشاعتها إنطلاقا من توليها منه، مضيفا أن قيمة الأمانة تتصادم مع الغش الأكاديمي في مواضع كثيرة.
وتوقف لمكينسي عند قيمة حرية الاختيار التى رأى أنها تتصادم بدورها مع الخوارزميات التي تحاول التحكم في البشر، مضيفا أن الدين يحتوي على مجموعة من القيم التي يحتاج الشخص لتأطير الذكاء الاصطناعي عبرها.
واستعرض خطوات من أجل جعل الذكاء الاصطناعي بابا من أبواب الإحسان مثل تطبيقات تعلم القرآن وتعلم اللغات العالمية وزيادة الأعمال ومساعدة ذوي الإعاقة والتعلم الذاتي وغير ذلك.
وقدم المهندس خمس قواعد ذهبية للشباب هي: تحقق قبل أن تشارك. ولا تصنع بالتقنية ما لا ترضاه لنفسك،. بياناتك أمانة احفظها. الذكاء الاصطناعي أداة لا سيد. كن مؤثرا لا متأثرا.
من جهته، استعرض عبد الإله علاوة، مهندس، في مداخلته بعنوان “الذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات الحضارية”، تاريخ الذكاء الاصطناعي الذي يعود إلى 1943، موضحا أن مستهل هذه التكنولوجيا انطلقت مع الفلاسفة وعلماء الرياضيات.
وعرف المهندس الذكاء الاصطناعي بكونه محاولة لمحاكاة الذكاءالبشري، وأنه هو آلة التعرف على الأنماط، وجعل الآلة تحلل البيانات وتخمن بشكل كبير، مسلطا الضوء على المجالات التي يتم توظيف الذكاء الاصطناعي فيه.

ونبه علاوة إلى أن الذكاء الاصطناعي هو آلة لا تملك الإرادة ولا مشاعر، وهو قوة بلا بوصلة، وقد تطور بشكل متسرع في وقت وجيز.
وأشار إلى أن التوقعات الاستثمارية عينت في 15.7 مليار دولار، بينما 40 مليون وظيفة ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، منبها إلى تضاعفت حجم التزييف، بينما لا يميز التزييف إلا 1% فقط من الأشخاص.
وأوضح علاوة أن أولى الفرص ستكون في مجال الطب الذي سيشهد ثورة الإنتاجية في الفلاحة، إلى جانب التعليم، بينما سيخلق مهنا جديدة، علاوة على الدخول إلى المجال الديني أيضا.
وشدد على ضرورة الابتكار والإنتاجية ضمن السباق العالمي، مشيرا إلى أن المغرب يسعى إلى إنتاج نماذج للذكاء الاصطناعي وإن كانت استراتيجيته متواضعة، داعيا إلى الصعود في مركب الصانعين عوض الجلوس في مركب المستهلكين.
وحذر من الخوارزميات التي تحاول التحكم في الأشخاص، داعيا إلى الوعي بهذا الأمر، مستحضرا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ.

كما حذر من موت التفكير العميق، وانتهاك الخصوصية، والقيم المستوردة، واستبدال العلاقات الاجتماعية بالعلاقة مع الآلة، مشددا على ضرورة أن نكون أسيادا للالة وليس عبيدا لها، مع التبين قبل التصديق، ووزن كل ما يتم تلقيه بميزان القيم، مع الموضع إلى جانب الصناع عوض المستهلكين.
وحذر من الادمان على الألعاب الرقمية، موضحا أن الآخرين يصنعون مجدهم على حساب الذين يقضون ساعات كثيرة، مشددا على ضرورة الصناعة الذاتية لألعاب تساعد على الدراسة والتعليم.
يذكر أن قسم الطفولة والشباب لحركة التوحيد والإصلاح ينظم مبادرة تميز للشباب 2026 أيام 23 و24 و25 و26 و27 و28 يوليوز الجاري بمركز التكوين بمدينة الرباط، بحضور العشرات من الشباب من مختلف المناطق.
وتعد مبادرة “تميز” إحدى المبادرات النوعية التي أطلقها قسم الطفولة والشباب، وتروم توفير فضاء تربوي وتكويني متكامل يجمع بين البناء الإيماني والفكري، والتكوين القيادي، وتنمية المهارات الشخصية.
كما تسعى المبادرة إلى تعزيز روح المبادرة، بما يسهم في إعداد شباب واع بقضايا وطنه وأمته، قادر على الإبداع وتحمل المسؤولية وخدمة المجتمع في ظل التحديات المعاصرة التي تلقي بظلالها على الجميع.
الإصلاح




