المهندس نور الدين لشهب والدكتور زياد بومخلة يدعوان لاستثمار منجزات طوفان الأقصى لصالح القضية

دعا كل من المهندس نور الدين لشهب والدكتور زياد بومخلة إلى استثمار منجزات طوفان الأقصى في معركة بناء الوعي الاستراتيجي، مشددين على ضرورة الانتقال بعذ ذلك من الوعي إلى الفعل والتأثير في الأحداث.
وأضاف المتدخلان، في تأطيرهم لمحور ضمن برنامج مباراة تميز للشباب بعنوان “قضايا الأمة بعد طوفان الأقصى” اليوم السبت 25 يوليوز 2026 بمركز التكوين بمدينة الرباط، أن العالم مقبل على تحولات كبرى تحتاج لمن يهندسها وليس فقط من يتأثر بها.
بوصلة القدس الشريف
وفي هذا الشأن، أكد المهندس نور الدين لشهب أن العالم يعيش مرحلة انتقال بسبب ما يعيشه النظام العالمي، وهو الانتقال الذي لم يتحدد حتى الآن الشكل الذي سيكون عليه في المستقبل.
وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي يقوم على مشاريع التجزئة وتفتيت المنطقة من أجل إيجاد موطئ قدم فيها، موضحا أن منطقة القدس في الوعي الديني بين كل الديانات مرتبط بنظرة مقدسة.
ودعا إلى الوعي بالتاريخ، ومن مقولاته أنه لا وجود للهيكل، وأن المسجد الأقصى هو ثاني مسجد بني في الأرض، داعيا إلى تصور الزمن السنني للقضية التي تمتد إلى منتصف القرن التاسع عشر، مشيرا إلى وعي أهل غزة بالزمن قبل الإقدام على طوفان الأقصى.
واستعرض المتحدث تاريخ ارتباط المغاربة بفلسطين ومقدساته، مقترحا مجموعة من الكتب التي تحدثت عن العلاقة المغربية الفلسطينية، مستحضرا الرحالة المغاربة الذين زاروا فلسطين، وأعلام الحركة الوطنية الذين كانت القدس حاضرة في وجدانهم رغم الاستعمار.
وأورد لشهب أسماء مثل عبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي وعبد الحق الطرس والمهدي المنجرة ممن كانت القضية حاضرة في تحركاتهم، قائلا “نحن لسنا جذورا للأحداث بل صناع أثر”، مشددا على ضرورة صناعة الأحداث عوض التأثر بها فقط.
وأوضح لشهب أن طوفان الأقصى لم يصنع ذاكرة المغاربة في علاقتهم بفلسطين، لأن تلك العلاقة ترجع إلى قرون خلت، موضحا أن التطبيع الرسمي أحدث تشويشا، مستدركا أن رغم ذلك تبقى القضية الفلسطينية في نفس مرتبة القضية الوطنية.
وتوقف عند الهبة الشعبية الداعمة لفلسطين، ومنها تنظيم 15 ألف تظاهرة منذ انطلاق طوفان الأقصى، وكذا خروج 100 مدينة مغربية للمشاركة في دعم فلسطين، ومنها الشعارات في المدرجات الرياضية والمناسبات.
وأكد أن مثل هذه الشعارات تحفظ الذاكرة، موضحا أن هذه هي بوصلة، بالإضافة إلى البعد الاحتجاجي الذي هو بداية الاشتغال العملي، مستحضرا أكاديمية باب المغاربة والمبادرات الأخرى في المغرب التي تستحضر في برامجها الوعي خلال التأطير.
واعتبر أن وظيفة الشباب هي الانتقال إلى الفعل بعد الوعي، مشددا على الوعي المركب الذي يقوم على التحليل والتفسير والتركيب، داعيا إلى الانتقال من العمل الفردي إلى الجماعي، على اعتبار أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل في شكل مؤسساتي.

وحث الشباب على تقوية المعارف والنفاد إلى الإعلام وصناعة المحتوى، مشيرا إلى سرديات يتسرب منها الصهاينة مثل توتير العلاقات مع السنغال والجزائر وإفريقيا وغيرها من القضايا التي يتدخل عبرها الاحتلال للتمكين للمشاريع الانفصالية.
وخلص إلى أن بناء القدرات الحضارية تشكل بوصلة النهوض الحضاري، موضحا أن بوصلة الأقصى هي من أساسيات البوصلة الحضارية، والتي تقوم على التفوق الرقمي والاستقلالية التقنية والاقتصاد المنتج والتفوق المادي.
إخضاع لا تطبيع
من جانبه، أكد الدكتور زياد بومخلة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يبحث عن تطبيع بل على إخضاع، موضحا أنه لا يبحث عن علاقات شراكة مع المنطقة، مشيرا إلى أن هذا الاحتلال يرفض حتى السلطة الفلسطينية بصيغتها الحالية.
ونبه المتحدث إلى أن طوفان الأقصى غير معالم السياسة الدولية، إذ أعاد القضية الفلسطينية إلى صلب الاهتمام الدولي، موضحا أن هذا الأمر قد عاد بعد أن خفتت القضية الفلسطينية على الساحة الدولية بسبب استحكام الرواية الصهيونية.
وأشار إلى انتشار الرواية الفلسطينية في بنية النظام العالمي، مستحضرا فئة الشباب في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، موضحا أن هذه الرواية عرفت اختراقات في الشبكات الاجتماعية وفي الأوساط السياسية والاجتماعية.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي وجد نفسه عاجزا أمام المقاومة وما كان ليصمد لولا الدعم الأمريكية، مشيرا إلى أن فشل هذه الأخيرة في حسم الحرب ضد إيران كشف عن نقائص كثيرة، موضحا أن الاحتلال سعى إلى إيجاد اتفاقات جديدة لتقليل الاعتماد على أمريكا.

وأشار المحاضر إلى سقوط مسلمات استراتيجية بفعل طوفان الأقصى من قبيل فرضية الأمن المطلق، وحسم الحروب بسرعة كبيرة، والقدرة على إدارة الحرب الإلكترونية والردعية.
وسلط الضوء على عالم جديد يتشكل على ركام النظام الذي تأسس في ما بعد الحرب العالمية الثانية، موضحا أن هناك أحداثا كثيرة تسبب في تفكك النظام العالم، غير أن الطوفان دق المسمار في نعش النظام العالمي.
وبشر بنظام جديد آخذ في التشكل بسبب طوفان الأقصى، موضحا أن مؤسسات النظام الدولي العالمي عاجزة اليوم أمام أداء أدوارها، مستدلا بمؤسسات مثل محكمة العدل الدولية وغيرها.
وشدد على ضرورة استثمار التحولات التي أحدثها طوفان الأقصى في الساحة العالمية، على اعتبار أن الصهيونية العالمية هي تحدي للبشرية بالنظر إلى أنها ترتبط بفضائح الموساد في كثير من القضايا مثل ملفات ابستين والتدخل في الدول والعمليات الانتخابية.
ورأى أن إسقاط الاحتلال الإسرائيلي يعني ميلاد عالم عربي جديد، موضحا أن الكل معني بالاستثمار في القضية الفلسطينية، منوها بعدم مغادرة المغاربة للساحات في دعمهم للقضية، مثنيا على دور المغرب في دعم القضية.
ودعا الشباب إلى الاستثمار في التقنية والاقتصاد والمال، وبناء علاقات مع القوى الإقليمية والعالمية والإعلام، مشددا على ضرورة كسب معركة الشبكات الاجتماعية، داعيا إلى المخالطة الإيجابية من أجل التغيير.
الإصلاح




