“القدس الدولية” تطلق تقريرها السنوي العشرين “عين على الأقصى”

أطلقت مؤسسة القدس الدولية تقريرها السنوي العشرين “عين على الأقصى” في مؤتمر صحفي عقدته يوم السبت 22 غشت 2026، ضمن فعاليات معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي في دورته الحادية عشرة، تزامنا مع الذكرى السابعة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى.
وحذر المدير العام لمؤسسة القدس الدولية، الأستاذ ياسر حمود في كلمة بالمناسبة من بلوغ ثلاثة أخطار كبرى مستويات قصوى في تهديد الأقصى، تتمثل في احتمال فرض التقسيم المكاني عبر السيطرة على الساحات الشرقية للأقصى، واحتمال تعرض المسجد لعدوان إجرامي كبير في ظل تصاعد التحريض عليه، إضافة إلى نسف ما تبقى من الوضع القائم التاريخي وإلغاء دور الأوقاف الإسلامية.
وأكد أن “حريق الأقصى لم يُخمَد”، وأن نيران التهويد والتقسيم والاقتحامات والحفريات والسيطرة والإبعاد لا تزال مشتعلة في جنبات المسجد، محذرًا من أن الاحتلال، بحكومته وشرطته و”منظمات المعبد”، يواصل الدفع نحو تغيير هوية الأقصى وفرض واقع جديد فيه.
كما حذّر من “خطر رابع” يتمثل في حالة الضعف والتفرق في العالمين العربي والإسلامي، مشيرا إلى أن هذا الواقع أدى إلى انكشاف المسجد الأقصى أمام الاحتلال، وانتقد اقتصار ردود الفعل الرسمية العربية والإسلامية على البيانات الجماعية، مؤكدا أنها لا تكفي لوقف العدوان وأن المطلوب إجراءات أكثر حزما وتأثيرا.
ونبّه المتحدث إلى خطورة موسم الأعياد اليهودية المرتقب شهر شتنبر المقبل في ظل استعداد “منظمات المعبد” لتنفيذ اعتداءات جسيمة بحماية شرطة الاحتلال ودعم حكومة الاحتلال، محذرا في الوقت نفسه من تصاعد العدوان على الأقصى في سياق التحضير للانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر 2026.
ودعا حمود الفلسطينيين إلى تكثيف الرباط في المسجد الأقصى، كما دعا قادة الأمة وهيئاتها وقواها إلى التحرك العاجل والمؤثر ودعم صمود المقدسيين.
من جهته، استعرض الأستاذ هشام يعقوب، رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية ومحرر التقرير، تطور فكرة الوجود اليهودي في المسجد الأقصى على المستويات السياسية والأمنية والدينية والقانونية، حيث تكشف التطورات خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 عن تكامل أدوار حكومة الاحتلال و”الكنيست” والشرطة والحاخامات و”منظمات المعبد” ومحاكم الاحتلال في مسار يستهدف نسف ما تبقى من الوضع القائم التاريخي في المسجد الأقصى.
وبيّن يعقوب أن هذه المنظومة تستند إلى تنامي نفوذ اليمين المتطرف والصهيونية الدينية وتغلغلهما في مفاصل القرار الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يتبع، في ما يتعلق بالأقصى، سياسة ذات وجهين؛ إذ يعلن عدم وجود تغييرات في الوضع القائم، بينما يوفر في المقابل غطاءً لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وشرطة الاحتلال لمواصلة إجراءاتها داخل المسجد.
وعلى صعيد الحفريات والمشاريع التهويدية، لفت يعقوب إلى استمرار الاحتلال في أعمال الحفريات في محاذاة السور الجنوبي للأقصى، ولا سيما في منطقة القصور الأموية وسلوان وساحة البراق، بالتزامن مع افتتاح نفق “طريق الحجاج” الممتد من سلوان إلى السور الغربي للمسجد، بطول يقارب 700 متر.
وأوضح أن الاستهداف لم يقتصر على البنية التاريخية للمسجد ومحيطه، بل طال كذلك الحاضنة الجغرافية والديموغرافية للأقصى، عبر الاستيلاء على أراضٍ وعقارات ومنازل في محيطه، من بينها مصادقة الاحتلال على مصادرة 50 مبنى في شارع باب السلسلة، غرب المسجد الأقصى.
بدوره، استعرض الأستاذ علي إبراهيم، الباحث في مؤسسة القدس الدولية والمشارك في إعداد التقرير، أبرز مظاهر العدوان “الإسرائيلي” على المسجد الأقصى في مدة الرصد، مبينا أن الاحتلال يعمل عبر أذرعه السياسية والأمنية والمنظمات المتطرفة على تغيير هوية المسجد وفرض الوجود اليهودي فيه، بالتوازي مع مساعي إفراغه من الوجود البشري الإسلامي.
وأشار المتحدث إلى أن مدة الرصد شهدت نحو 13 اقتحاما سياسيا للأقصى، لافتا إلى تصاعد مظاهر الطقوس اليهودية في الأقصى، بدءا من السماح بإدخال أوراق تحمل نصوصا دينية، وصولا إلى إدخال نصوص موسعة وكتب الصلاة التوراتية كاملة وقراءتها داخل المسجد في سابقة وصفها بأنها الأولى من نوعها.
ووفق التقرير، بلغ عدد اليهود الذين اقتحموا الأقصى خلال فترة الرصد نحو 35,107 مقتحمين، فيما شارك 29,411 سائحا في الاقتحامات في مؤشر على اتساع نطاق الاقتحامات وتجاوز الاحتلال للتحديات التي فرضها إغلاق المسجد لفترة طويلة.
كما استعرض إبراهيم الدور المتصاعد لشرطة الاحتلال في فرض السيطرة على المسجد، مشيرا إلى إغلاق الأقصى 40 يوما بذريعة أمنية بالتزامن مع الحرب على إيران، وتمديد ساعات الاقتحام بعد إعادة فتحه لتصل إلى ست ساعات ونصف، إضافة إلى تنفيذ “مناورات تدريبية حية” في باحاته ومصلياته، ونصب خيمة في الساحات الشرقية في ذكرى “خراب المعبد”.
وأشار إلى أن سياسة الإبعاد تمثل إحدى أبرز أدوات الاحتلال لإفراغ الأقصى من مكوّنه البشري الإسلامي، إذ بلغ عدد المبعدين خلال فترة الرصد نحو 823 مبعدًا من المصلين وموظفي الأوقاف والنشطاء، بزيادة تقارب 181% مقارنة بالتقرير السابق.
وخلص إلى أن مجمل هذه المعطيات يعكس مسارًا متصاعدًا من العدوان يستهدف ليس اقتحام المسجد وحسب، وإنما تغيير واقعه وهويته وفرض السيطرة عليه، بما يستدعي الانتباه إلى خطورة المرحلة المقبلة.
وشارك أمين المنبر الشيخ عكرمة صبري الذي كان شاهدا على جريمة إحراق الأقصى وشارك في محاولات إطفائه، بكلمة مصورة، أكد فيها أن إحياء ذكرى الإحراق يمثل مناسبة لتذكير الأجيال الجديدة بمكانة المسجد الأقصى، والحفاظ على الذاكرة التاريخية المرتبطة به، والتنبيه إلى المخاطر التي ما زالت تهدده.
ودعا إلى استمرار التوعية بقضية المسجد الأقصى والحفاظ على مكانته الدينية والتاريخية، مؤكدا أن إحياء هذه الذكرى يجب أن يكون مناسبة للتذكير بأهمية حماية المقدسات واحترامها.
وكالات




