اتفاقية بين المغرب ومجمع الفقه الإسلامي لتعزيز التنسيق المشترك وتبادل الخبرات

أبرمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومجمع الفقه الإسلامي الدولي بالرباط أمس الخميس 23 يوليوز 2026، مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنسيق المشترك وتبادل الخبرات في القضايا الفقهية والشؤون الإسلامية المعاصرة.
ووقع هذا الاتفاق كل من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، والأمين العام للمجمع، قطب مصطفى سانو في خطوة تروم فتح آفاق واسعة لتقاسم تجربة المؤسسة العلمية المغربية مع علماء العالم الإسلامي، لاسيما في الشق المتعلق بمنهجية “تسديد التبليغ” التي اختارها المغرب لتطوير الخطاب الديني وتحديث أدوات التوعية والتأطير الديني الرشيد.
وتسعى المذكرة بشكل أساسي إلى إبراز المقاصد الشرعية للإسلام كدين يخدم المصلحة العامة، من خلال منهجية “تسديد التبليغ” التي ترتكز على جسر الهوة بين النصوص الدينية والواقع المعيش، وربط الإيمان بالسلوك القويم والعمل الصالح في مختلف مناحي الحياة.
وتعتمد هذه المقاربة المغربية على تشخيص واقعي يهدف إلى تخليص التدين من الانحرافات والبدع، وضمان انعكاس ثمرات العبادات على الأخلاق والممارسة اليومية للمواطنين، مما يساهم في تحقيق مفهوم “الحياة الطيبة” وتخفيف الكلفة النفسية والمادية على الأفراد والدولة عبر ترسيخ قيم الاستقامة والإتقان والتعاون.
وأكد الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي أن هذه الشراكة النوعية تجسد طموح المجمع للاستفادة من الرصيد الفكري والعلمي الغني لعلماء المملكة، معتبرا المغرب نموذجا عمليا وحيّا للإسلام الوسطي الذي يقوم على نشر ثقافة الاعتدال والتسامح والتعايش الإنساني.
وأشار سانو إلى أن المجمع، باعتباره هيئة علمية جامعة، بحاجة ماسة إلى علماء بارزين يعملون على ترسيخ هذه القيم الوسطية، مبرزا أن الحصانة الفكرية والمنهجية التي يتمتع بها النموذج المغربي تمثل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات المعاصرة ونشر ثقافة السلام والعدل داخل المجتمعات الإسلامية.
ويطمح الطرفان من خلال هذا التعاون إلى تعزيز الأمن الروحي وحماية التدين من نزعات الغلو والتشدد والتأثيرات الخارجية، وذلك بالاستناد إلى الثوابت الدينية للمملكة المتمثلة في المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني تحت الرعاية السامية لإمارة المؤمنين.
وتشدد الاتفاقية على أن الخطاب الديني المسدد هو القوة القادرة على صياغة الهوية الجماعية وتوجيه السلوك الاجتماعي نحو البناء والعمران، مع إتاحة الفرصة لتعميم المواد المرجعية لهذه التجربة، مثل كتاب “الدين للحياة”، وتكييفها وفق الخصوصيات الثقافية لمختلف البلدان، بما يضمن استمرارية إشعاع النموذج المغربي كمرجعية دولية حكيمة في إدارة الشأن الديني.




