
قال استشاري التسويق الرقمي في المغرب حسن خرجوج في مقابلة مع الجزيرة نت إن المهام المتكررة والقابلة للقياس والمعالجة الرقمية هي أول ما يتعرض للأتمتة في المغرب والدول العربية.
وأوضح أن الوظائف المرتبطة بالإدخال اليدوي للبيانات ومهام المحاسبة البسيطة والترجمة الأولية وإنتاج المحتوى السريع وغيرها لن تختفي كليا، لكنها ستحتاج إلى عدد أقل من الأشخاص وستتطلب مهارات أعلى في المراقبة والتحليل والتحقق واستعمال أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن سوق العمل كان يعتمد سابقا على المهام البسيطة كمرحلة أولى لاكتساب الخبرة بالنسبة للشباب وخريجي الجامعات، لكن الوضع سيكون أكثر صعوبة مع تراجع الكثير من الوظائف نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي.
وزاد أن خريج الجامعة الذي يدخل سوق العمل بشهادة فقط، دون مهارات رقمية، ودون قدرة على استعمال الذكاء الاصطناعي بشكل مهني، سيكون أكثر عرضة للتهميش في سوق العمل.
ويرى خرجوج أن تأثير الذكاء الاصطناعي سيكون أكبر على سوق العمل في الولايات المتحدة لأن الكثير من الوظائف مرتبطة بالمعرفة والخدمات الرقمية، بشكل يفوق الأسواق العربية، لكن في المقابل تمتلك الولايات المتحدة شركات التكنولوجيا ورأس المال وجامعات متقدمة مما سوف يمكنها من خلق وظائف جديدة في سوق العمل بسرعة.
أما في الدول العربية فلا يزال جزء كبير من سوق العمل في قطاعات تقليدية أو غير مهيكلة لن تتأثر حاليا بالذكاء الاصطناعي، وفق ما يرى خرجوج.
وطالب خرجوج بعدم النظر إلى الذكاء الاصطناعي كتهديد فقط، بل هو أيضا فرصة كبيرة للدول العربية إذا انتقلت من منطق الاستهلاك إلى منطق الإنتاج، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يطور قطاعات الصحة والتعليم والفلاحة والسياحة والصناعة ويفتح وظائف جديدة في تحليل البيانات والأمن السيبراني وغيرها.
وبالنسبة لإنشاء مراكز البيانات في الدول العربية، يرى خرجوج أنها يمكن أن تخلق فرصا جديدة لكنها “ليست حلا سحريا بمفردها”، إذ تتطلب منظومة متكاملة مع الجامعات والشركات الناشئة والصناعة والبحث العلمي.
وأشار إلى أن المسار الصحيح لتعظيم الفوائد وتقليل المخاطر يبدأ من ثلاثة مستويات: أولا إصلاح التكوين لأن الجامعة ومراكز التكوين مطالبة بإدماج الذكاء الاصطناعي كمهارة عملية في كل التخصصات. ثانيا تأهيل الموظفين والعمال الموجودين حاليا داخل الإدارات بحيث لا يقتصر الأمر على الخريجين الجدد. ثالثا: وضع إطار قانوني وأخلاقي واضح يفرض رقابة بشرية في القرارات الحساسة المرتبطة بالشغل والصحة والتعليم والقروض.
ويضيف خرجوج أن الدول العربية أمام خيارين: إما أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة مستوردة لتقليص التكلفة، وحينها سنرى ضغطا على الأجور وفرص الشغل، أو أن تتعامل معه كرافعة لبناء اقتصاد رقمي محلي، وحينها يمكن أن يتحول إلى فرصة تاريخية لخلق وظائف جديدة ورفع تنافسية الشباب.





