أخبار عامةالرئيسية-

تقرير أممي يطلق أول تقييم عالمي للذكاء الاصطناعي ويحذر من مخاطر وجودية

أطلق الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي التابع للأمم المتحدة تقريره التمهيدي الأول. ويقدم تقييما شاملا وغير مسبوق لواقع هذه التكنولوجيا، موازنا بين إمكاناتها التنموية الهائلة في قطاعات الصحة والتعليم والمناخ وبين المخاطر الوجودية الناجمة عن غياب التنظيم الدولي.

وأوضح التقرير- الذي أعده 40 من كبار العلماء والخبراء المستقلين-أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسرع وتيرة التقدم العالمي نحو أهداف التنمية المستدامة، خاصة في مجالات مكافحة الجوع وتحسين الرعاية الصحية وتعزيز الابتكار، لكنه يمثل في الوقت نفسه تهديدا حقيقيا للأمن والسلم الدوليين وحقوق الإنسان إذا استمر انتشاره دون ضوابط قانونية وأخلاقية صارمة.

وسلطت المعطيات العلمية الواردة في التقرير الضوء على الفجوة التقنية المقلقة والمتزايدة بين دول الشمال والجنوب، وحذرت من أن بلدان الجنوب العالمي لا تزال تتخلف عن الركب بشكل ملحوظ في الوصول إلى هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وكشف التقرير عن استحواذ مؤسسي مفرط على القدرات الحوسبية، حيث تسيطر الولايات المتحدة والصين وحدهما على نحو 90% من القوة الحاسوبية المخصصة لأكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدما في العالم، مما يهدد بتعميق عدم المساواة العالمية وتحويل الدول النامية إلى مجرد مستهلك لتقنيات لا تملك القدرة على تكييفها مع احتياجاتها المحلية أو لغاتها الوطنية.

ونبه الفريق العلمي الأممي من عواقب التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي الذي بات يسبق قدرة الحكومات على صياغة سياسات ضبط فعالة، مما يضع صناع القرار أمام معضلة تتجلى في الحاجة إلى براهين علمية لاتخاذ إجراءات تنظيمية في وقت يتطور فيه النظام بوتيرة تعجز البراهين عن مواكبتها.

وركز الخبراء بشكل خاص على مخاطر “الذكاء الاصطناعي الوكيل” القادر على اتخاذ قرارات مستقلة، وأشاروا إلى رصد حالات تجاهلت فيها الأنظمة المتقدمة التعليمات الممنوحة لها، وهو ما يرفع منسوب القلق بشأن فقدان السيطرة البشرية على الأنظمة الذكية وما قد يترتب عليه من أضرار كارثية، سواء بصورة تلقائية أو نتيجة استخدامات خبيثة.

وتهدف هذه المبادرة العلمية – التي انبثقت عن مخرجات “قمة المستقبل” والاتفاق الرقمي العالمي- إلى تقديم أرضية معرفية محايدة تدفع المجتمع الدولي نحو حوكمة عالمية منسقة وشاملة تضمن تحقيق الازدهار الرقمي العادل للجميع.

وشدد التقرير على أن نافذة العمل لا تزال مفتوحة للتحرك الجماعي لضمان بقاء التكنولوجيا في خدمة الإنسانية، داعيا إلى ضرورة تقاسم السلطة العالمية في حوكمة الذكاء الاصطناعي وعدم ترك مستقبله في قبضة حفنة من الشركات الخاصة، مع الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان كحجر زاوية في أي إطار تنظيمي مستقبلي.

ويعد هذا التقرير الذي تم انتخاب “يوشوا بنجيو” و”ماريا ريسا” لرئاسة فريقه العلمي، الخطوة الأولى في مسار الرصد العالمي للذكاء الاصطناعي، حيث من المرتقب أن يعرض على الحكومات خلال الحوار العالمي للأمم المتحدة بجنيف تمهيدا لإصدار النسخة الشاملة منه في عام 2027.

وتؤكد الأمم المتحدة من خلال هذه الوثيقة أن القرارات التي تتخذها الدول اليوم بشأن تطوير وتنظيم هذه الأنظمة ستكون لها عواقب بعيدة المدى على استقرار المؤسسات والديمقراطيات، مما يستوجب الانتقال من منطق الميزة التنافسية الفردية إلى نهج التنسيق الجماعي لضمان مستقبل آمن ومشترك.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى