فرنسا تقاضي منصات عالمية تبيع دمى أطفال إباحية كغطاء للاتجار بالبشر

فتحت السلطات القضائية والرقابية في فرنسا تحقيقات موسعة مع منصات تجارة إلكترونية كبرى مثل “شين” (Shein) و”علي إكسبريس” (AliExpress) و”جوم” (Joom) إثر رصد إعلانات مريبة لدمى أطفال تثير شبهات قوية حول استخدامها كواجهة لأنشطة اتجار بالبشر.
وتأتي هذه التحركات القانونية بعد تقارير رفعتها هيئة مكافحة الغش الفرنسية (DGCCRF) تتعلق بعرض دمى ذات مظهر طفولي بأسعار مبالغ فيها وأوصاف “ذات طبيعة إباحية” لا تدع مجالا للشك في كونها غطاء لجرائم استغلال القاصرين.
وقد أثارت هذه السلع ضجة واسعة النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول المستخدمون صورا لدمى تمسك بدمى “دببة قطنية” مرفقة بعبارات إيحائية وأسعار خيالية لا تتناسب مع قيمة السلعة المادية، مما أثار تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هذه المنصات تُستغل كواجهة خفية لبيع القاصرين.
وتؤكد تقارير رقابية أن الأطفال الذين يبحثون عن دمى عادية قد يتم توجيههم بضغطة زر واحدة إلى هذه العروض المريبة، مما يعزز مخاطر استغلال الفضاء الرقمي للوصول إلى ضحايا جدد أو الترويج لأعمال إجرامية عابرة للحدود.
وفي استجابة حازمة، هدد وزير الاقتصاد الفرنسي بحظر الوصول إلى منصة “شين” بالكامل من السوق الفرنسية في حال تكرار هذه التجاوزات، مستندا إلى القوانين التي تمنح الحكومة الحق في منع المنصات التي تروج لمواد إباحية تتعلق بالأطفال أو الاتجار بالمخدرات.
ومن جهتها، أعلنت منصة “شين” سحب المنتجات المريبة فوراً وبدء تحقيق داخلي لفهم كيفية تجاوز هذه الإعلانات لأنظمة الرقابة الخاصة بها، في وقت تواصل فيه السلطات الفرنسية فرض غرامات بمئات الملايين من اليورو على هذه الشركات بسبب انتهاكات سابقة تتعلق بالإعلانات المضللة وحماية البيانات.
وتندرج هذه التحقيقات ضمن استراتيجية فرنسية أوسع لمكافحة الاتجار بالبشر في العصر الرقمي، حيث يشير “المكتب المركزي لقمع الاتجار بالبشر” (OCRTEH) إلى أن الإنترنت أصبح أداة محورية للمتاجرين لتسهيل استقطاب الضحايا واستغلالهم بعيداً عن أعين الرقابة التقليدية.
وبموجب “الخطة الوطنية لمكافحة الاستغلال والاتجار بالبشر 2024-2027″، تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمنظمات الحقوقية لرصد أنماط الاستغلال المستحدثة، مثل “الإغواء الرقمي” (Grooming) والترويج للضحايا عبر المواقع المفتوحة أو “الشبكة المظلمة” (Darknet).
ولتعزيز حماية القاصرين في الفضاء الرقمي، صادق البرلمان الفرنسي مؤخراً على قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون سن 15 عاماً ما لم تتوفر آليات صارمة للتحقق من السن، وذلك للحد من تعرض الأطفال لمحتويات غير لائقة أو الوقوع في فخ شبكات الاتجار .
وتهدف هذه التطورات في العدالة الجنائية والتشريعات الاجتماعية إلى رفع وعي الرأي العام حول مخاطر الجرائم الرقمية المنظمة، وضمان عدم تحول منصات التجارة العالمية إلى أدوات تنتهك كرامة الإنسان وتستهدف الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.




