باحثة أمريكية تحذر من انقلاب ناعم لتجريد الدول من سيادتها عبر “اتفاقية الجوائح”

كشف تقرير وثائقي تحليلي بثته منصة CHD-TV التابعة لمنظمة (Children’s Health Defense) عن تحذيرات أطلقتها الدكتورة ميريل ناس، الطبيبة والباحثة الأمريكية المتخصصة في مواجهة الأجندات البيولوجية بشأن ما وصفته بـ “الانقلاب الناعم” الذي تقوده منظمة الصحة العالمية لتجريد الدول من سيادتها عبر “اتفاقية الجوائح”.
وأكدت ميريل ناس -مؤسسة مبادرة “الباب إلى الحرية” (Door to Freedom)- أن هذه التحركات تهدف لفرض نظام عالمي من المراقبة الرقمية وقمع الحريات وتجاهل قوانين حقوق الإنسان الحالية تحت ذريعة التأهب للأزمات الصحية المستقبلية.
واستندت الباحثة في تقريرها إلى خبرة عريضة تشمل تقديمها لـ 6 شهادات أمام الكونغرس الأمريكي حول قضايا الجمرة الخبيثة والحرب البيولوجية وسلامة اللقاحات، بالإضافة إلى عملها مستشارة لجهات دولية كالبنك الدولي.
وفصّلت الدكتورة ناس في تحليلها الاستراتيجي كيف تسعى المنظمة لفرض نظام “تقاسم مسببات الأمراض والمنافع” (PABS)، الذي يُلزم الدول بمشاركة العوامل البيولوجية الفتاكة، معتبرة ذلك وسيلة لزيادة انتشار الأسلحة البيولوجية تحت مسمى البحث العلمي.
وأشارت إلى أن هذا المسار يترافق مع خطط لتطوير لقاحات بسرعة قياسية لا تتجاوز 100 يوم، مما يقوض المعايير العلمية الصارمة للاختبارات السريرية ويمنح الشركات المصنعة حماية كاملة من المسؤولية القانونية عن أي إصابات ناتجة عنها.
كما نبهت المتحدثة إلى أن التعديلات المقترحة ستمنح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية سلطة إعلان حالات الطوارئ والتحكم في أنواع الأدوية المسموح باستخدامها في الدول دون معايير واضحة.
واستعرضت الباحثة سجل الفشل الهيكلي للمنظمة في إدارة أزمات سابقة، مستشهدة بتأخرها الكبير في إعلان حالات الطوارئ خلال تفشي وباء إيبولا في غرب إفريقيا عام 2014 والكونغو عام 2018، مما أدى لمضاعفة الوفيات وتحول الاستجابة الصحية لمقاربة أمنية قمعية تسببت في غضب شعبي واسع.
كما فككت استراتيجية التهويل الإعلامي المحيطة بفيروسات مثل “هانتا”، موكدة أنها تسجل إصابات هامشية عالميا ولا تشكل خطرا حقيقيا للتحول لجائحة، ومع ذلك يتم تضخيم خطرها لتبرير منصات اللقاحات الاحتكارية وحجب العلاجات الزهيدة والمثبتة مثل “الكلوروكين”.
وفي سياق متصل، حذرت الدكتورة ناس من مخاطر أبحاث “تعزيز الوظيفة” وتعديل الفيروسات داخل المختبرات، مستندة إلى إحصاءات تشير لوقوع نحو 200 حادث مخبري سنويا في الولايات المتحدة تتعلق بعوامل ممرضة فتاكة.
ولفتت الانتباه إلى تجارب إطلاق البعوض المعدل مخبريا ببكتيريا “وولباكيا” في مناطق مثل بالي وهاواي، واصفة إياها بتجارب خطيرة تفتقر لتقارير تقييم الأثر البيئي الكافي، حيث يمكن أن تتحول هذه الكائنات لناقل وبائي غير مرئي يهدد الأمن الغذائي والصحة العامة.
واختتمت ناس تحليلها الوثائقي بالتأكيد على أن أجندة “التأهب للأوبئة” بصيغتها الحالية هي مقامرة غير آمنة تضحي بالمعايير العلمية لصالح توظيفات سياسية ومصالح مالية كبرى.
ودعت إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة لسياسات الأمن القومي البيولوجي تضمن الشفافية والمساءلة، مستحضرة تجربة لقاح الجمرة الخبيثة الذي ارتبط بمشكلات سلامة وقانونية طويلة الأمد في وزارة الدفاع الأمريكية، ومشددة على أن استعادة الثقة تتطلب نظاما فعالا للضوابط والتوازنات يحمي حقوق الأفراد وسيادة الدول.




