المغرب يُرسي سيادته الجبائية الرقمية ويلزم عمالقة التكنولوجيا بالتصريح الضريبي

شرعت المديرية العامة للضرائب منذ 11 يونيو 2026 في التفعيل الرسمي لنظام ضريبي جديد؛ يفرض على عمالقة التكنولوجيا والمنصات الرقمية العالمية غير المقيمة التصريح برقم معاملاتها وأداء الضريبة على القيمة المضافة (TVA) المستحقة عن الخدمات المقدمة للمستهلكين داخل المملكة.
ويهدف هذا الإجراء التنظيمي إلى إنهاء مرحلة “الفراغ الجبائي” في القطاع الرقمي، وإدماج الخدمات العابرة للحدود ضمن المنظومة الضريبية الوطنية، بما يضمن مساهمة الشركات الدولية في تمويل الخزينة العامة وتعزيز موارد الدولة المالية.
وتأتي هذه الخطوة استنادا إلى مقتضيات قانون المالية لسنة 2024، والمادة 115 مكررة من المدونة العامة للضرائب، والمرسوم رقم 2.25.862 الصادر في دجنبر 2025، لتكريس السيادة الجبائية للمملكة في ظل التحولات المتسارعة للاقتصاد الرقمي العالمي.
وأطلقت الإدارة الجبائية منصة إلكترونية متخصصة تحمل اسم “Taxation on digital services” عبر بوابة الخدمات “SIMPL” لتسهيل عمليات الامتثال والرقابة، حيث باتت شركات كبرى مثل “غوغل” و”نتفليكس” و”ميتا” و”سبوتيفاي” و”أوبر” و”Airbnb” ملزمة بالتسجيل والحصول على معرف ضريبي مغربي.
ويتعين على هذه المنصات، حتى في غياب مقر مادي لها فوق التراب الوطني، تقديم إقرارات دورية (فصلية) برقم معاملاتها المحقق داخل المغرب، مع أداء الضريبة المحددة في 20%، والاحتفاظ بسجلات مفصلة لكافة العمليات والخدمات المنجزة لفائدة الزبناء لمدة عشر سنوات لتكون رهن إشارة المراقبة الجبائية.
ويشمل نطاق التطبيق طيفا واسعا من الخدمات، بدءا من البث المباشر والمحتوى الرقمي، وصولا إلى الإعلانات الإلكترونية، والحوسبة السحابية، والوساطة في النقل والحجوزات.
وتسعى المملكة من خلال هذا التحول الهيكلي إلى تحقيق العدالة الضريبية ورفع الحيف عن المقاولات المحلية التي كانت تعاني من منافسة غير متكافئة مع شركات أجنبية تستفيد من السوق المغربية دون تحمل أعباء ضريبية.
وأكدت المصادر الرسمية أن النظام الجديد يسد الثغرات القانونية المتعلقة بالخدمات الموجهة للأفراد، بينما تستمر المقاولات المغربية في تطبيق آلية “التصفية الذاتية” عند اقتناء خدمات رقمية من الخارج.
ولضمان نجاعة هذا الورش، وضعت المديرية العامة للضرائب دليلا إرشاديا لمواكبة الموردين الأجانب، محذرة في الوقت ذاته من عقوبات صارمة للمخالفين قد تصل إلى فرض غرامات مالية ثقيلة، أو حجب المنصات غير الممتثلة في السوق الوطنية بالتعاون مع مكتب الصرف والجهات المختصة.




