موجة غضب بعد رفع علم “الكيان” بمدرسة بشفشاون وتوضيحات رسمية تنفي “شبهة التطبيع”

شهد إقليم شفشاون حالة من الغليان والرفض الواسع عقب تداول صور من داخل ثانوية تأهيلية بمنطقة “قاع أسراس”، تُظهر علم كيان الاحتلال الإسرائيلي مرفوعا إلى جانب أعلام دولية أخرى، وهو ما اعتبره نشطاء وهيئات مدنية “خطوة تطبيعية” مستفزة وغير مسبوقة داخل حرم مؤسسة تربوية.
وطالبت الفعاليات الرافضة بفتح تحقيق عاجل في خلفيات السماح بهذا الرمز الذي يثير حساسية قصوى لدى الرأي العام المغربي، خاصة في ظل تساؤلات حادة حول اختيار هذه المؤسسة تحديدا، الواقعة في منطقة هادئة بعيدا عن صخب التجاذبات، لتمرير ما وصفه منتقدون بـ”النشاط البئيس” الذي يستهدف الطفولة والناشئة.
وربط مراقبون محليون بين توقيت ومكان هذا النشاط وبين الذاكرة القريبة للمؤسسة، حيث شهدت الثانوية ذاتها في مثل هذا الوقت من السنة الماضية تظاهرات عفوية حاشدة تضامنا مع القضية الفلسطينية؛ وهو ما دفع البعض للقول إنه “إذا ظهر السبب بطل العجب”، ملمحين إلى أن اختيار هذا الفضاء قد يكون محاولة لفرملة الوعي التضامني المتجذر لدى التلاميذ واستبداله بأنشطة تشرعن حضور الاحتلال في المخيال التربوي تحت غطاء “المحاكاة الدولية”.
في المقابل، سارعت المديرية الإقليمية بشفشاون إلى إصدار بلاغ توضيحي وتصريحات رسمية لامتصاص الغضب، مؤكدة أن الواقعة تم تأويلها خارج سياقها البيداغوجي الصرف.
وأوضح المدير الإقليمي، محمد عبد الغفور عزاوي، أن النشاط يندرج ضمن برنامج عالمي معتمد يسمى “نموذج الأمم المتحدة” (Model United Nations)، وهو عبارة عن ورشة محاكاة تهدف إلى تدريب التلاميذ على تقنيات الترافع الدبلوماسي، مما يفرض لوجستيا حضور أعلام الدول الأعضاء في المنظمة الأممية لتجسيد واقعية الجلسات، بعيداً عن أي أبعاد سياسية مقصودة.
وحسب الرواية الرسمية، فإن قضية “الوضع في فلسطين” كانت هي المحور الرئيسي لهذه المحاكاة، حيث لعب التلاميذ دور سفراء ومندوبين للترافع عن الحقوق الفلسطينية، وهو ما جعل وجود أعلام الأطراف المتداخلة في النزاع ضرورة تقنية تفرضها “قواعد المحاكاة”.
وشددت المديرية على أن التركيز على “صورة العلم” دون اعتبار للمضمون التعليمي هو قراءة مجتزأة تغفل أهداف النشاط الرامية لصقل المهارات القيادية، مؤكدة أن الفعالية جرت تحت إشراف تربوي صارم يتماشى مع “خارطة الطريق 2022-2026” لبناء شخصية المتعلم.





