مذكرة الرابطة المغربية للأمازيغية الموجهة للأحزاب السياسية .. هذه محاورها

بمناسبة استحقاق شتنبر 2026 الانتخابي، وجهت الرابطة المغربية للأمازيغية مذكرة الموجهة للأحزاب السياسية بشان استكمال تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
واعتبرت الرابطة انتخابات شتنبر2026 موعدا يمثل اختبارا حقيقيا للفاعلين السياسيين وقدرتهم على تدبير التنافس السلمي والتعددية السياسية في إطار الخيار الديمقراطي الذي كّرسه دستور 2011 كأحد الثوابت الجامعة للأمة.
وأكدت الرابطة أن إفراز الانتخابات مؤسسات قوية وذات مصداقية، يجعلها قادرة على صياغة قوانين وسياسات عمومية؛ تترجم طموحات المواطنين، بما يضمن تحقيق العدالة التوزيعية ببعديها المادي والرمزي لجميع الفئات والجهات.
وتؤكد الرابطة أن تدبير الملفات ذات البعد الهوياتي يجب أن يستلهم التجارب الفضلى والتجارب الوطنية الناجحة القائمة على الحوار، التوافق، والإجماع الوطني، بشكل يرفع ملف الأمازيغية فوق الحسابات الحزبية الضيقة أو الاستغلال الانتخابي الآني.
ودعت مذكرة الرابطة الدولة والحكومة وكافة الحساسيات المدنية والسياسية إلى احترام المقاربة التشاركية والتعددية، وتجاوز المقاربات الأحادية والإقصائية في ملف يمثل رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة، مشيرة إلى ضرورة ترصيد وتثمين التراكم التاريخي المنجز في هذا الباب، وخاصة الإسهامات المقدرة للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
مطالب ومقترحات المذكرة
وبعد تحديدها الإطار الدستوري والقانوني الذي تنطلق منه الرابطة المغربية للأمازيغية، طالبت مذكرة الاخيرة بوقفة تقييمية جادة لمبدأ “التدرج” الذي لا ينبغي أن يؤول إلى تأجيل غير مسمى. والتسريع تنظيل الطابع الرسمي للأمازيغية في عدد من القطاعات:
1- التعليم والتكوين:
تعتبر المذكرة التعليم الآلية الأساسية لتنزيل رسمية الأمازيغية، وتطالب بتطبيق مبدأين رئيسيين: التعميم الأفقي والعمودي وكافة أنواع المؤسسات (عمومي، خصوصي، أصيل، عتيق)، ورفع الجاذبية. وتشمل الإجراءات المطلوبة :
– إحداث مديرية مستقلة تعنى بتتبع تعميم تدريس الأمازيغية وإعداد برامجها
– الرفع التدريجي للمناصب المالية المخصصة لتكوين الأساتذة والمكونين لضمان الوفاء بالآجال الدستورية
– تقديم حوافز جبائية ومالية للمدارس الخصوصية لتشجيعها على تعميم التدريس، وربط ذلك بنظام تنقيط وتصنيف خاص بجودة المؤسسات
– تحديد معايير دقيقة لتقييم كفايات اللغة الأمازيغية في امتحانات البكالوريا
– تعميم إحداث مسالك تكوينية ووحدات بحث متخصصة في اللغة والثقافة الأمازيغية داخل الجامعات المغربية
وقد طالبت الرابطة في هذا القطاع بالتراجع عن الخرق الدستوري المتمثل في فرنسة المواد العلمية والتقنية في التعليم ما قبل الجامعي، وطالبت بالعودة إلى التدريس باللغتين الرسميتين (العربية والأمازيغية) على حد سواء، مع استكمال إدماجهما في التعليم الجامعي وتوفير المراجع البحثية والبيداغوجية المطلوبة
2- التأطير الديني وبرامج المساجد:
ثمنت الرابطة مبادرة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المتعلقة ببرنامج تدريس الأمازيغية لطلبة التعليم العتيق وداخل المساجد، ودعت لاسثمار هذا الإنجاز عبر تعميم استحضار اللغة الأمازيغية في كافة برامج التأطير الديني داخل المساجد، وضمن مختلف المواد والإنتاجات الإعلامية الموجهة للمغاربة في الداخل والخارج، لا سيما في العالم الرقمي
3- السياسة اللغوية الوطنية:
طالبت مذكرة الرابطة بالإسراع في إخراج وتفعيل “المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية” وفق القانون التنظيمي 04.16 باعتباره مؤسسة دستورية مستقلة؛ تضطلع بأدوار استراتيجية وتدبيرية كبرى تضمن العدالة اللغوية وحماية الرصيد الثقافي الوطني
كما طالبت بـإخراج أكاديمية محمد السادس للغة العربية إلى حيز الوجود تفعيلاً للميثاق الوطني للتربية والتكوين (2000-2001)، والكف الفوري عن تعطيل مسارها التشريعي عبر تبريرات كاستحداث مؤسسات منافسة أو توظيف تقنيات الضم والنسخ الضمني.
4-العمل البرلماني والتنظيمي:
دعت الرابطة لاتخاذ إجراءات فورية لاعتماد الترجمة الفورية بالأمازيغية في الجلسات العامة وأجهزة البرلمان، وذلك تفعيلا لمقتضيات المادة 2 من النظام الداخلي لمجلسي البرلمان، والالتزام بتنزيل المواد الدستورية والتنظيمية ذات الصلة (المواد 101 و113 و151 من النظام الداخلي)
5- الإعلام والثقافة:
طالبت الرابطة في هذا القطاع بـ:
– العمل على ترسيم تدريس اللغة الأمازيغية في المعهد العالي للإعلام والاتصال (ISIC) لتأهيل الكوادر الإعلامية
– تطوير القناة الأمازيغية (الثامنة) برفع ساعات ومجال بثها، وتمكينها من الموارد البشرية واللوجستيكية والميزانية الكافية لدمقرطة المشهد السمعي البصري
– تفعيل مراقبة التزام القنوات العمومية بدفاتر التحملات، مع الزيادة التدريجية لحصة الأمازيغية في كافة القنوات الوطنية
– جعل الأمازيغية أولوية حقيقية في السياسات الثقافية والفنية الوطنية، وتجاوز المقاربات السطحية القائمة على الفلكلرة المبتذلة
6- منظومة القضاء والعدالة:
دعت الرابطة في هذا القطاع إلى :
– تحقيق التقائية القوانين العادية والتنظيمية مع مقتضيات الفصل الخامس من الدستور لاستثمار الزمن التشريعي لصالح اللغتين الرسميتين
-مراجعة المادة 14 من القانون 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، بحيث لا يقتصر حضور الأمازيغية على مجرد بنيات الاستقبال، بل يشمل إعداد ملفات المتقاضين، وتحريك الدعوى العمومية، وإجراءات البحث والتحقيق، والوصول إلى صدور الأحكام القضائية مكتوبة بحرف تيفيناغ المعتمد.
– وضع برامج تكوينية متخصصة في الأمازيغية لفائدة القضاة، موظفي هيئة كتابة الضبط، ومختلف منتسبي المهن القانونية والقضائية
-مواءمة الترسانة القانونية وتعديلها لدعم التعدد اللغوي
– سن تدابير إجرائية ملموسة لضمان التواصل القضائي باللغة الأمازيغية في كافة مراحل التقاضي
– فتح المجال للموروث العرفي المغربي ليكون مصدرا تشريعيا ثنائياً مساعدا، بما لا يتعارض مع المرجعية الإسلامية وتوجهات مدونة الأسرة (على غرار مقتضيات المادة 49 المتعلقة بالكد والسعاية)، مع مراعاة قيم العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف.
7- الفضاء العام والتشوير:
طالبت مذكرة الرابطة المغربية للأمازيغية بــ:
-مراجعة وتصحيح الأخطاء المادية والإملائية الواقعة في لوحات التشوير الطرقي وعلامات الواجهات بالمؤسسات والإدارات والمرافق العمومية، و السفارات والقنصليات المغربية في الخارج، والمطارات والموانئ.
-إعادة تسمية الشوارع والأزقة والفضاءات العامة بأسماء أبطال المقاومة المغربية، وخاصة الناطقين بالأمازيغية وفي مناطق استخدامها
– إلزامية اعتماد النداء الصوتي باللغة الأمازيغية إلى جانب اللغات الأخرى في وسائل ومحطات النقل كالمطارات والموانئ ومحطات القطار
– استثمار التظاهرات العالمية (الثقافية والرياضية) لإبراز النبوغ المغربي والاحتفاء بالتنوع الثقافي كعلامة لقوة وتماسك الأمة المغربية.
وقد أكدت الرابطة في ختام مذكرتها على أن الوحدة الوطنية والتعددية الثقافية واللغوية وجهان لعملة واحدة؛ فالوحدة تمثل الناظم الذي تنصهر فيه كافة المكونات، والتعدد يستمد مشروعيته من انسجام السياسات الثقافية واللغوية الحامية لهذا الرصيد المشترك.
وشددت على أن التوافق الوطني المبني على الوفاء بالالتزامات الدستورية؛ هو الضامن الرئيسي لتقدم ورش الأمازيغية في مساره الهادئ والتنموي بعيدا عن منطق المزايدات السياسية أو الإقصاء
وتأمل الرابطة التفاعل الجدي والمسؤول مع مضامين المذكرة التي وجهتها إلى كافة الأحزاب السياسية والفاعلين، عبر ترجمتها في البرامج الانتخابية والتعهدات الحزبية القادمة لعام 2026.




