مجلس مسلمي بريطانيا يطلق ميثاقا لمناهضة التمييز الديني والإسلاموفوبيا في بيئات العمل

أطلق مجلس مسلمي بريطانيا في العاصمة لندن ميثاق شرف جديدا يستهدف الشركات والمؤسسات الكبرى لتعزيز حقوق الأقليات الدينية وتحسين بيئة العمل ومواجهة الإسلاموفوبيا.
ويأتي هذا التحرك، الذي أعلن عنه رسميا في الثامن من يونيو 2026، كاستجابة عملية لتصاعد الشكاوى المتعلقة بالممارسات التمييزية في التوظيف والترقية، خاصة في ظل بيانات مقلقة كشفت أن نحو ثلاثين بالمائة من الشباب المسلمين بين سن 18 و25 عاما واجهوا تمييزا خفيا خلال مقابلات العمل.
ويتضمن الميثاق بنودا تهدف لخلق بيئة عمل عادلة وشاملة، من أبرزها إلزام الشركات الموقعة بتوفير غرف هادئة للصلاة ومراعاة الشعائر الدينية في جداول العمل، مثل شهر رمضان وعطلات العيد.
كما يركز الميثاق على الجانب التأهيلي من خلال تدريب المدراء على الوعي الثقافي والديني لضمان تقييم الموظفين بناء على كفاءاتهم المهنية بعيدا عن خلفياتهم، مع منح الشركات الملتزمة شارة جودة معتمدة تعزز من سمعتها التجارية وقدرتها على جذب الكفاءات العالمية.
وقد حظيت المبادرة بترحيب رسمي من وزيرة المساواة البريطانية التي أكدت أن الحكومة تدرس إمكانية إدخال بعض بنود هذا الميثاق كإرشادات استرشادية في قوانين العمل المستقبلية، مشددة على أن التنوع يمثل مصدر قوة للمملكة المتحدة.
وفي السياق ذاته، أوضح باحثون في مؤسسة “رنيميد ترست” للدراسات العرقية والمساواة أن هذا الميثاق يسد فجوة تشريعية كبيرة؛ إذ تركز القوانين الحالية على العقوبات بعد وقوع التمييز، بينما يركز الميثاق على الوقاية الاستباقية وخلق ثقافة مؤسسية إيجابية تمنع حدوثه.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشارت غرفة التجارة البريطانية الإسلامية إلى أن الالتزام بمعايير التنوع والشمول يؤدي إلى رفع نسب الإنتاجية وزيادة ولاء الموظفين، مما ينعكس إيجابا على الأرباح السنوية للشركات.
ويمثل إطلاق هذا الميثاق نقلة نوعية في استراتيجية المؤسسات الإسلامية البريطانية للتعامل مع قضايا الحقوق المدنية، حيث انتقلت من مرحلة الاحتجاج والمطالبة إلى مرحلة الشراكة المؤسسية الفاعلة وتقديم حلول عملية تعزز المواطنة والاندماج الإيجابي.



