تنامي قياسي للإسلاموفوبيا في النمسا واستهداف المسلحين للمساجد يثير قلقا دوليا

كشفت تقارير حقوقية ودولية حديثة عن مستويات قياسية من التمييز والاعتداءات التي تستهدف المسلمين في النمسا. وأكدت بيانات وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي أن 71% من المسلمين في النمسا تعرضوا للتمييز والإسلاموفوبيا في حياتهم اليومية، وهي النسبة الأعلى بين كافة دول الاتحاد المشمولة بالدراسة.
ووثق “مركز التوثيق والاستشارات للعنصرية المعادية للمسلمين” وقوع 1336 اعتداء عنصريا ضد المسلمين خلال عام 2024 وحده؛ شملت اعتداءات جسدية ولفظية وتحريضا عبر الإنترنت، بينما لا يزال حاجز الثقة يحول دون إبلاغ الضحايا عن هذه الانتهاكات، إذ تشير الإحصاءات إلى أن 3% فقط من الضحايا يتقدمون بشكاوى رسمية للجهات المختصة.
وسجل مركز “Dokumentationsstelle Islamfeindlichkeit und antimuslimischer Rassismus” في تقريرها السنوي لعام 2025 تطورا وصفته بأنه “يثير القلق بشكل خاص”.
وأعلن المركز خلال مؤتمر صحفي عُقد أمس الخميس عن رصد 1.684 حالة، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق منذ بدء عمل المركز، مشيرا إلى أن من بين هذه الحالات جريمة قتل دوافعها عنصرية. وطالب السلطات السياسية بضرورة إقرار خطة عمل وطنية لمكافحة العنصرية بشكل عاجل.
وتصاعدت خطورة هذه الاعتداءات لتصل إلى استهداف دور العبادة بالسلاح، حيث تعرض مسجد تابع لجمعية المسلمين الألبان في مدينة هولابرون لإطلاق نار ليلة الأول من دجنبر 2025، واخترقت رصاصة من عيار 9 ملم إطار الباب والزجاج المزدوج لتستقر داخل الفناء، وهي الحادثة التي تزامنت مع إعلان الهيئة الإسلامية الرسمية (IGGÖ) عن تلقيها موجة متزايدة من رسائل الكراهية والتهديد.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة كلاغنفورت في يونيو 2026 اعتداء آخر قام فيه مجهول بتحطيم زجاج منشأة دينية باستخدام لوح خرساني ثقيل، وسط تحذيرات من أن مثل هذه الأفعال تغذيها تيارات شعبوية يمينية تهدف إلى “تغريب” المسلمين داخل المجتمع.
ويمتد التمييز ضد المسلمين في النمسا ليشمل جوانب هيكلية عميقة في سوق العمل والسكن، حيث أفاد 52% من المسلمين المشمولين باستطلاع دولي بتعرضهم للتمييز في أماكن عملهم، مع تضاعف المعاناة بالنسبة للمحجبات اللواتي يواجهن تمييزا مركبا يجمع بين العرق والنوع الاجتماعي.
كما أظهرت دراسة ميدانية أجرتها هيئة تكافؤ الفرص فجوة صارخة في سوق الإسكان الخاص، إذ تبين أن الأشخاص الذين يحملون أسماء ذات طابع إسلامي أو أجنبي يحصلون على مواعيد لمعاينة الشقق بنسبة 50% فقط مقارنة بنظرائهم الذين يحملون أسماء نمساوية، رغم تماثل مؤهلاتهم المالية والوظيفية.
وعلى الصعيد التشريعي، حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة من خطورة المقترحات الحكومية الداعية لحظر الحجاب للفتيات دون سن 14 عاما في المدارس، واصفة إياها بأنها تعتمد على قوالب نمطية ضارة وتؤدي إلى مزيد من تهميش المجتمع المسلم وعرقلة اندماج الفتيات التعليمي.
وانتقدت التقارير الأممية لجوء الحكومة إلى سياسات عقابية تتضمن غرامات مالية باهظة ضد العائلات غير الممتثلة لهذا الحظر، معتبرة أن هذا النهج يعكس عداء مستترا ويقوض جسور الثقة بين الدولة والأقليات الدينية.
وفي خضم هذه التحديات، سجل القضاء النمساوي سابقة قانونية بإنصاف ثلاث نساء مسلمات تعرضن للطرد من مسبح عام في النمسا السفلى بسبب ارتدائهن “البوركيني”، حيث قضت المحكمة بأن منعهن يمثل تمييزاً مباشرا على أساس العرق والجنس، وحكمت لكل منهن بتعويض قدره 1000 يورو.
وتكشف سجلات هيئة تكافؤ الفرص للفترة بين 2022 و2023 أن ثلاثة أرباع الاستشارات المتعلقة بالتمييز الديني تخص المسلمين، وأن 77% من المتضررين هن من النساء اللواتي يتم إقصاؤهن من الأنشطة الترفيهية وفرص العمل بسبب مظهرهن الديني المرئي.



