النمسا تشدد قيودها على المسلمين عبر حظر الحجاب

تواجه الجالية المسلمة في النمسا ضغوطا تشريعية وحقوقية متصاعدة عقب إقرار تعديلات قانونية تحظر ارتداء الحجاب للفتيات دون سن 14 عاما في المدارس، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ رسميا مع بداية العام الدراسي 2026/2027.
وأفادت تقارير حقوقية دولية بأن هذا القانون، الذي حظي بدعم الأحزاب الحكومية والمعارضة اليمينية، يواجه طعونا دستورية من قبل الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا (IGGÖ)، التي اعتبرت الخطوة “وصما للأطفال” وتقويضا للتماسك الاجتماعي، بينما تبرر الحكومة الإجراء بمحاولات منع الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي رغم استثناء رموز دينية أخرى.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد الجدل حول مشروع “الدرع الثقافي” (Cultural Shield) الذي اقترحته الحكومة النمساوية، والذي يتضمن بنودا تتيح تسجيل الخطب والدروس الدينية وربطها بقاعدة بيانات مركزية، مما أثار مخاوف منظمات المجتمع المدني من انتهاك الخصوصية والحرية الدينية.
وتكشف المعطيات الصادرة عن وزارة الداخلية النمساوية عن واقع ميداني مقلق، حيث سجلت البلاد رقما قياسيا في الجرائم العنصرية واليمينية المتطرفة بلغ 1986 بلاغا خلال عام 2025، وهو ضعف الرقم المسجل في عام 2022، مع الإشارة إلى أن الغالبية العظمى من المشتبه بهم هم من المواطنين النمساويين الذكور.
وعلى المستوى الأوروبي، صنف تقرير “مؤشر الحرية الدينية العالمي 2024-2026” النمسا ضمن قائمة الدول الخمس الأولى في ممارسة التمييز الحكومي ضد الأقليات الدينية، إلى جانب فرنسا وألمانيا، مبرزا أن هذه الدول تدمج بين التقاليد العلمانية الصارمة وبين مستويات عالية من العداء المجتمعي تجاه المسلمين.
وأوضح تقرير “الإسلاموفوبيا في أوروبا 2021” أن هذه الظاهرة باتت “ممأسسة ومنظمة” في ديمقراطيات ليبرالية مثل النمسا والدنمارك وفرنسا، حيث استغل سياسيون مثل المستشار السابق سيباستيان كورتز قضية المسلمين كـ “كبش فداء” لبناء نفوذ سياسي قائم على التخويف الأمني.
وفي سياق متصل، حذر تقرير وكالة الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي (FRA) من أن التمييز العنصري في أوروبا لم يشهد تقدما ملحوظا، حيث يشعر نحو 50% من المسلمين بالتمييز في حياتهم اليومية، خاصة عند البحث عن عمل أو سكن.
وتشير الدراسات المرجعية للوكالة إلى أن النساء المسلمات اللواتي يرتدين ملابس دينية تقليدية مثل الحجاب أو النقاب هن الأكثر عرضة للمضايقات العنصرية في الأماكن العامة بنسبة تصل إلى 27%، مقارنة بغيرهن.
كما سجلت الوكالة انخفاضا حادا في مستويات التبليغ عن حوادث التمييز، حيث لا يقوم سوى 5% من الضحايا بإبلاغ السلطات، غالبا بسبب الاعتقاد بأن التبليغ لن يغير من الواقع شيئا.
وأمام هذا المشهد، طالبت المنظمات الحقوقية والنشطاء، ومن بينهم طرفة بغجاتي رئيس المبادرة المسلمة النمساوية، بضرورة تفعيل آليات حماية فعلية وتعزيز التربية الرقمية لمواجهة خطاب الكراهية الذي يغذي حملات “الإحلال السكاني”.
وشددت توصيات التقارير الدولية على أهمية التزام الدول الأوروبية بقرار الأمم المتحدة بجعل 15 مارس يوما عالميا لمكافحة الإسلاموفوبيا، وتنزيل استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة العنصرية 2026-2030 التي تركز على الجوانب الهيكلية والسياسية التي تكرس استهداف المسلمين في الفضاءات العامة والمؤسسات التعليمية.





