منتدى الزهراء يقدم مذكرة “النهوض بحقوق المرأة واستقرار الأسرة” للأحزاب السياسية

قدم منتدى الزهراء للمرأة المغربية اليوم الأربعاء 01 يوليوز 2026، مذكرته الموجهة للأحزاب السياسية تحمل شعار: “الكرامة والإنصاف.. التزام من أجل النهوض بحقوق المرأة واستقرار الأسرة” في ندوة صحفية.
وطالب بإدراج مضامينها ضمن البرامج الانتخابية والاستحقاقات التشريعية المقبلة، إيمانا منه بأن الاستثمار الحقيقي في مستقبل المغرب يبدأ بالاستثمار في الأسرة، وبتمكين المرأة، وبناء منظومة اجتماعية أكثر عدلا وإنصافا واستدامة.

وانطلقت الندوة، التي سيرتها الأستاذة عزيزة البقالي القاسمي، بمداخلة للدكتور بثينة قروري رئيسة منتدى الزهراء، أكدت فيها على أن للأحزاب أدوار مهمة في الديمقراطية لذلك توجه المنتدى إليها بمطالبه المتعلقة بالمرأة والأسرة، على أن يوجه نفس المذكرة إلى الحكومة بعد تنصيبها لتُضمِنها في برنامجها قبل التنصيب البرلماني.
وأوضحت قروري أن البحث الوطني للأسرة نبه إلى العديد من الإشكالات في المجتمع، ومنه تم التركيز في المذكرة على 4 عناصر تخص المرأة والأسرة وهي:
- المحور الأول : مقاربة الأسرة في السياسات العمومية
- المحورالثاني : المرأة العاملة وتعزيز الحق في الأمومة
- المحور الثالث: المرأة والحماية الاجتماعية
- المحور الرابع: الإنصاف الاجتماعي للفئات النسائية الأكثر هشاشة
وأكدت المتحدثة على أن مؤسسة الأسرة تمثل إحدى الدعائم الجوهرية لاستمرار المجتمع وتماسكه، ليس فقط باعتبارها إطارا لتنظيم العلاقات الأسرية وحماية الأفراد، وإنما بوصفها مؤسسة حضارية واقتصادية تسهم في إعادة إنتاج الرأسمال البشري، وترسيخ قيم التضامن والمسؤولية والتنشئة الاجتماعية، وتوفير شروط الاستقرار النفسي والاجتماعي الضرورية لتحقيق التنمية المستدامة.
وحددت قروري الإكراهات التي تواجه الأسرة اليوم من أبرزها عزوف الشباب عن الزواج بسبب الإكراهات الاقتصادية المرتبطة أساسا بارتفاع تكاليف السكن والمعيشة، وصعوبة الولوج إلى الشغل اللائق، وعدم الاستقرار المهني، وضعف القدرة على تحمل أعباء تأسيس أسرة، بالإضافة على انخفاض الخصوبة، مما يستدعي اعتماد سياسة اجتماعية داعمة لمن يرغب في الزواج وتكوين أسرة، عبر إزالة العوائق الاقتصادية والمالية التي تحول دون ذلك.
وحسب المتحدثة، تزداد الحاجة اليوم إلى تبني مقاربة أسرية في السياسات العمومية، تجعل الأسرة وحدة أساسية للتخطيط وصنع القرار، تؤخذ أوضاعها واحتياجاتها وآثار السياسات العمومية عليها بعين الاعتبار عند إعداد التشريعات والبرامج العمومية، بدلا من الاقتصار على استهداف الأفراد بشكل منفصل.
واستحضرت قروري مرجعية الدستور، ومدونة الأسرة، مع ضرورة اعتماد الوساطة الأسرية من خلال إحداث هيئة غير قضائية للصلح والوساطة الأسرية، وهو توجه إيجابي من شأنه تطوير آليات بديلة وفعالة لمعالجة النزاعات الأسرية.

وبخصوص تشجيع الزواج اقترحت المذكرة إنشاء صندوق وطني مخصص للتمویل ھو تشجیع الشباب على الزواج بھدف تحقیق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والحد من الظواھر الاجتماعیة السلبیة المكلفة للأفراد والمجتمع.
من جانبها، ركزت مداخلة الأستاذة زكية البقالي القاسمي على أهمية القيام بمراجعات لقانون الشغل تتعلق بقصر مدة إجازة الولادة لتمديدها إلى 6 أشهر مع إمكانية تجديدها في سياق التحولات الديمغرافية التي تشهدها بلادنا.
وأضافت المتحدثة في مداخلتها في المحور المتعلق بالمرأة العاملة وتعزيز الحق في الأمومة، على منح المرأة إجازة قبل الولادة ولمن أنجبت توأم أو من تلد قبل موعد الولادة أو من تلد طفلا مشوها، بالإضافة إلى الرفع من مدة الرضاعة، مع إلزام الإدارات بخلق فضاءات للرضاعة والحضانة.
وشددت على ما تعيشه المرأة العاملة من تحديات مع تراجع عدد النساء النشيطات مما يستدعي تطبيق تحفيزات للمقاولات، وتغيير طريقة العمل سواء باعتماد الدوام الجزئي أو العمل عن بعد أو العمل بالتناوب، مشيرة إلى ضرورة توسيع حالة الإحالة على الاستيداع لتشمل الأطفال المتكفل بهم، بالإضافة إلى إجازة الكفالة للمرأة العاملة في حالة توقفها عن العمل.
وأوضحت أن المذكرة دعت إلى المصادقة على اتفاقية مهمة جدا لها علاقة بالأسرة والأبناء تتضمن مجموعة من المقتضيات الحمائية لأفراد الأسرة.
وفيما يخص المعاش، فقد تم اقتراح أن يكون سن التقاعد اختياريا حيث أن العديد من النساء يخترن التقاعد النسبي، كما دعت إلى إلغاء شرط استفادة الأرملة من معاش زوجها بعد سنتين مما يؤثر على حالتها الاقتصادية بعد وفاة الزوج، مقابل تمكين الزوج من الاستفادة من معاش زوجته بعد الوفاة مباشرة.
وفي المحور المتعلق بالمرأة والحماية الاجتماعية، أكدت أسماء الشرقاوي أن ورش الحماية الاجتماعية حقق العديد من الإصلاحات في السنوات الأخيرة، إلا أن المنتدى وقف عند مجموعة من التحديات والإكراهات خاصة المتعلقة بالنساء في وضعية هشاشة .

ووقفت المتحدثة عند مجموعة من المقترحات أبرزها:
- مراجعة معايير الاستفادة من خدمات الدعم الاجتماعي المدرسي خاصة في الوسط القروي، حيث تواجه الفتاة المتمدرسة تحديات أبرزها حرمانها من الدعم الاجتماعي لغياب الربط بالعالم الرقمي، بالإضافة إلى الأقسام غير الكافية والطعام ودور الطالبة مما يؤدي إلى ارتفاع الهدر المدرسي ويسبب الفروقات الاجتماعية خاصة في المستوى الاعدادي والثانوي.
- غياب تدابير حمائية للمرأة المطلقة والأرملة فيما يتعلق بالنظام الإجباري عن المرض مما يستدعي ضمان تدابير كافية لمعالجة هذه الوضعية، واستمرار التغطية الصحية لهذه الفئات وتسهيل آلية انتقال نحو نظام تأمين تلقائي عن طريق تفعيل الرقمنة.
- الدعوة الى رفع نسبة التعويض عن المصاريف الصحية ومجانية الخدمات الوقائية والعلاجية والمرتبطة بالصحة الإنجابية والحمل والأمومة وأيضا مرضى السرطان.
- دعم النساء العاملات في القطاع غير المهيكل بتمويل من الدولة.
- الاهتمام بالصحة النفسية للأمهات خلال فترة الحمل وما بعد الولادة والتي تؤثرعلى الطفل والأم، وبالتالي دمجه ضمن الخدمات الصحية الأساسية المشمولة بالتأمين الصحي الاجباري مع مواكبة نفسية واجتماعية داخل مؤسسات الرعاية الصحية.
- تعميم التعويضات اليومية عن المرض والأمومة بالننسبة للنساء المنخرطة في القطاع غير المهيكل والتي تشكل نسبة 71 في المئة.
من جهتها، ركزت مداخلة الدكتورة أسماء منتصر على موضوع أمهات الأطفال في وضعية إعاقة، وحاجتها للدعم الذي لا ينفصل عن دعم الأسرة باعتبارها المواكِبة للرعاية الاجتماعية والتربوية والنفسية لهذا الطفل، ولما تفرضه الإعاقة من أعباء مستمرة على الأسرة.
وأكدت منتصر في مداخلتها في محور “الإنصاف الاجتماعي للفئات النسائية الأكثر هشاشة”، أن الإعاقة باتت قضية أسرية واجتماعية خاصة وأن نسبة الإعاقة في المغرب تصل ل6 في المئة وتمثل 24.5 في المئة من مجموع الأسر المغربية، مشددة على أهمية الرعاية الاسرية عندما يتعلق الأمر بالحالات التي تتطلب مرافقة مستمرة، واقترحت المذكرة لذلك:
- إحداث دعم مالي مباشر يراعى فيه نوع الإعاقة ووضعية الأسرة
- الاعتراف بالأم المرافقة
- إحداث نظام وطني للمرافقين التربويين داخل المؤسسات العمومية بتمويل عمومي
- تعميم مراكز متعددة التخصصات للتشخيص والتدخل المبكر

وفيما يتعلق بشيخوخة المرأة، أكدت منتصر أن هشاشة المسنات تظهر من خلال مؤشرات متعددة، فهن إما مطلقات أو تعشن وحيدات بالإضافة إلى الهشاشة التعليمية والاقتصادية وبالتالي تحتاج إلى مقاربة نفسية واجتماعية مندمجة، وتقترح المذكرة لذلك:
- إحداث فرق صحية ونفسية واجتماعية متنقلة لتتبع الأمراض المزمنة ورصد مؤشرات الوحدة والاكتئاب والإهمال والعنف وتوجيه الحالات الصحية للمصالح المختصة.
- إقرار دعم مالي مباشر مع إعطاء الأولوية للأرامل والمسنات ذوات الإعاقة والأمراض المزمنة
- إحداث مراكز نهارية للقرب للمسنات تقدم خدمات الإنصات والتوجيه وخدمات أخرى بإشراف جمعيات عاملة في المجال.
- إحداث شباك اجتماعي مبسط لمساعدة المسنات على الولوج إلى التغطية الصحية والدعم الاجتماعي وتجديد الوثائق.
موقع الإصلاح





