صحيفة فرنسية: المغرب انتهج استراتيجية شاملة تجاوزت المقاربة الأمنية في مكافحة التطرف

سلّط مقال نشرته صحيفة “Le Journal du Dimanche” الفرنسية بتاريخ 15 يونيو 2026 بقلم الصحفي أليكسيس بيرجيرون الضوء على نتائج دراسة حديثة صادرة عن معهد الدراسات الجيوسياسية التطبيقية (Iega)، اعتبرت “النموذج الديني المغربي” أحد أبرز النماذج الناجحة في مكافحة التطرف داخل العالم الإسلامي المعاصر.
وأوضحت المادة الخبرية أن المملكة المغربية انتهجت منذ الأحداث الإرهابية بالدار البيضاء في 16 ماي 2003، استراتيجية شاملة تتجاوز المقاربة الأمنية لتشمل بناء منظومة دينية متكاملة تهدف إلى التحصين الفكري والعقائدي للمجتمع، مما جعلها نموذجا متميزا في ظل تصاعد الانقسامات المذهبية والخطابات المتشددة التي تغذيها المنصات الرقمية.
وقالت الصحيفة إن مؤسسة إمارة المؤمنين تشكل الركيزة الأساسية والعمود الفقري لهذا النموذج، حيث تمثل سلطة دينية مرجعية تتمتع بشرعية تاريخية ومؤسساتية داخل الفضاء السني.
وتتيح هذه المكانة للملك القيام بدور الحَكم في المجال الديني وتحديد المرجعية العقائدية الرسمية للدولة، وهو ما يساهم بفعالية في الحد من انتشار التأويلات المتطرفة أو المنافسة التي قد تسعى إلى اختراق النسيج المجتمعي، مؤكدة بذلك قدرة المؤسسة الملكية على ضبط الحقل الديني وضمان استقراره.
ويقوم الأساس الفكري لهذا التوجه على ثلاثية دينية متجانسة تجمع بين المذهب المالكي كمرجعية فقهية، والعقيدة الأشعرية التي تفتح الباب أمام الاجتهاد العقلي والتفسير المتوازن للنصوص، والتصوف الجنيدي الذي يعزز القيم الروحية والأخلاقية للإسلام.
ويرى الباحثون أن هذا التوازن الدقيق وفر حماية فكرية متينة للمجتمع المغربي ضد محاولات الاستقطاب الراديكالي، محولاً المفاهيم الدينية من أدوات للنزاع إلى ركائز للتعايش والاعتدال.
وعلى المستوى التنظيمي، تُرجمت هذه الرؤية إلى منظومة مؤسساتية قوية تشرف على الشأن الديني وتؤطره، تضم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجلس العلمي الأعلى، والرابطة المحمدية للعلماء، بالإضافة إلى معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات.
وتعمل هذه المؤسسات بتناغم لإنتاج خطاب ديني بديل يتسم بالوسطية، وقادر على تفكيك الأفكار المتطرفة من خلال الإشراف المباشر على المساجد وإعداد الكوادر الدينية المؤهلة لتأطير المواطنين وفق الثوابت الوطنية.
وفي سياق متصل، أبرز المقال البعد الدولي المتنامي للتجربة المغربية، حيث تحول معهد محمد السادس لتكوين الأئمة إلى أداة فاعلة في الدبلوماسية الدينية للمملكة عبر استقبال متدربين من أكثر من ثلاثين دولة إفريقية وأوروبية.
واعتبرت الدراسة أن هذا الدور يساهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة الساحل الإفريقي التي تواجه تهديدات جهادية متزايدة مستغلة هشاشة المؤسسات الدينية التقليدية، مما يجعل من المنظومة المغربية نموذجاً ملهماً للدول الساعية لترسيخ قيم الاعتدال والاستقرار المستدام.




