سويسرا تختار وثائقيا عن ذاكرة غزة والنزوح لسباق الأوسكار

أعلنت الهيئة الثقافية السويسرية اختيار الفيلم الوثائقي “من لا يزال حيا” للمخرج نيكولا واديموف لتمثيلها رسميا في المنافسة على ترشيح سويسرا ضمن فئة أفضل فيلم دولي في الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار لعام 2027.
ويأتي هذا الترشيح ليؤكد مواصلة القضية الفلسطينية توسيع حضورها داخل المهرجانات والمنافسات السينمائية الكبرى، عبر أعمال تتناول الحرب في غزة، والتهجير، والذاكرة الوطنية، فضلا عن العودة إلى محطات تاريخية سابقة لفهم جذور الصراع.
كما يجسد هذا الاختيار خطوة جديدة نحو انتقال الأفلام التي تجسد التجربة الفلسطينية من فضاء المهرجانات المتخصصة إلى كبرى المحافل الفنية العالمية.
ويحمل الفيلم عنوانه الأصلي الفرنسي “Qui vit encore”، وهو عمل وثائقي سويسري من إنتاج 2025، تبلغ مدته 113 دقيقة شارك في إنتاجه منتجون من سويسرا وفرنسا وفلسطين من بينهم شركة “Akka Films” التي أسسها واديموف.
ويقدم الفيلم شهادات تسعة فلسطينيين من قطاع غزة تمكنوا من مغادرة القطاع، إذ يستعيدون تفاصيل حياتهم قبل الحرب ثم يتحدثون عن تجربة الحرب والنزوح وفقدان المكان.
وتظهر الشخصيات داخل فضاء سينمائي بسيط يعتمد على خريطة مرسومة بالطباشير لغزة، فيما تتولى شهاداتهم إعادة بناء الأماكن التي عاشوا فيها والذكريات التي حملوها معهم بعد مغادرتها.
ولم يتم تصوير الشهادات داخل غزة، إذ جرى تنظيم التصوير في جنوب أفريقيا التي كانت من بين الدول القليلة التي تمكن فلسطينيون من غزة من دخولها من دون تأشيرة.
ويضم الفيلم شهادات لأشخاص من خلفيات مختلفة، من بينهم جودت خضري ومحمود جودة وعادل الطويل وحنين حرارة وملك خضرا وهنا عليوة وفراس الشرفي وإيمان شنان وغادة العبادلة.
واختار واديموف الابتعاد عن الاعتماد المباشر على صور الدمار التي رافقت التغطيات الإخبارية للحرب، وركز بدلا من ذلك على شهادات الشخصيات وذاكرتها.
وبدأ المسار الدولي للفيلم من مهرجان البندقية السينمائي عام 2025، حيث قدم عرضه العالمي الأول ضمن “Giornate degli Autori”، وحصل هناك على جائزة “Cinema & Arts Award”.
ومنذ ذلك الحين، شارك العمل في مجموعة من المهرجانات، بينها ساو باولو والقاهرة وتبليسي ومونتريال وسولوتورن وفبادوك في بياريتز وهوت دوكس في كندا ومهرجان أمان الدولي ومهرجان لوكارنو، كما حصل واديموف على جائزة سولوتورن في سويسرا عام 2026، ورشح الفيلم لجائزة أفضل فيلم وثائقي ضمن جوائز السينما السويسرية.
ويشكل اختيار الفيلم لتمثيل سويسرا في الأوسكار محطة جديدة في مساره، خصوصا أن الفيلم لا يقدم معالجة إخبارية مباشرة للحرب، بل يعتمد على شهادات فلسطينيين خرجوا منها وما رافق ذلك من فقدان للبيوت والمدينة والروابط الاجتماعية.
ويأتي اختيار سويسرا لفيلم عن غزة بعد محطة لافتة حققتها السينما الفلسطينية في جوائز الأوسكار، عندما فاز الفيلم الوثائقي ”لا أرض أخرى” بجائزة أفضل فيلم وثائقي في الدورة الـ97 للأكاديمية عام 2025.
مواقع إخبارية



