أخبار الحركةالرئيسية-ثقافة و مجتمع

مبادرة تحتفي بمسارات 5 أعلام مغاربة رحلوا هذا العام

أطلقت مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بمدينة الدار البيضاء معرضا بيبليوغرافيا وتوثيقيا خاصا للاحتفاء بعطاء ومسارات خمسة من كبار الأعلام والباحثين المغاربة الذين رحلوا خلال صيف عام 2026.

وتسعى هذه المبادرة التكريمية، التي تمتد طيلة شهري شتنبر وأكتوبر، إلى صون الذاكرة الأكاديمية الوطنية والتعريف بالنتاج العلمي المترجم للغات عدة للراحلين محمد السرغيني وحميد التريكي وعبد العلي العمراني جمال وعبد الرحمان لخصاصي ولطفي بوشنتوف، ترسيخا للاعتراف المعرفي بالمبدعين المغاربة وإبراز إسهاماتهم كجزء أصيل من التراث الإنساني العالمي.

ويتوزع العرض التوثيقي على الهوية الفكرية المتخصصة لكل شخصية؛ حيث يبرز المعرض مسار الفيلسوف والمنطقي عبد العلي العمراني جمال الذي تميز بالتضلع في الثقافة العربية الإسلامية والاطلاع العميق على التراث الفلسفي الأوروبي باللغات العربية والفرنسية واللاتينية، متجلية في تحقيقاته ودراساته الرائدة لمنطق ابن طملوس وابن رشد.

وبجوار المنجز الفلسفي، يسلط التقرير البيبليوغرافي الضوء على المؤرخ حميد التريكي، أحد أبرز رواد “التاريخ الاجتماعي” والتراث العمراني، والذي راكم أبحاثا مرجعية في تاريخ المدن المغربية كفاس ومراكش وآسفي، إلى جانب جهوده الميدانية والدولية بالشراكة مع منظمة اليونسكو ومؤسسة “الإرث الأندلسي” ومعهد العالم العربي بباريس.

وفي حقل الأدب والعلوم الإنسانية، يستحضر المعرض تجربة رائد الشعر المعرفي محمد السرغيني، الأكاديمي والشاعر الذي أرسى دعائم التجريب وتداخل الأجناس الأدبية وتكوين الأجيال الشعرية بالجامعة المغربية، معترجا على ترجماته النقدية واشتغاله على تراث التصوف الأندلسي.

كما يبرز المعرض عطاء الأكاديمي والأنثروبولوجي عبد الرحمان لخصاصي، الذي أحدث منعطفا في جعل الثقافة والأدب الأمازيغي والذاكرة المحلية موضوعا للبحث الاجتماعي النقدي، لاسيما عبر مؤلفه المرجعي المشترك “من الشاي إلى الأتاي” وأبحاثه في البنيات القبلية وفن الروايس والجمع بين التاريخ الشفهي والنصوص التراثية.

ويكتمل العقد الفكري للمعرض المفهومي بأعمال المؤرخ لطفي بوشنتوف، الذي قدم أطروحات مجددة في قراءة التاريخ الديني والسياسي بالمغرب من خلال دراساته لبنيات المجتمع العميقة وأطروحته المرجعية “العالم والسلطان”، فضلا عن إسهاماته في الترجمة التاريخية وتعميم المعرفة عبر مجلتي “زمان” و”رباط الكتب”.

وتؤكد المؤسسة، عبر إصدار قوائم بيبليوغرافية شاملة وعرض الكتب والدراسات المترجمة في فضاء مكتبتها، أن هذا الاحتفاء يشكل شكلا مؤثلا من أشكال الاعتراف المؤسساتي بجهود هؤلاء الأعلام الذين تجاوزوا الأبعاد التعليمية نحو بناء بنى ثقافية متجددة تختبر التحولات المعرفية المعاصرة وتصون الذاكرة الجماعية للأمة .

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى