د محمد عزالدين توفيق يؤطر الدورة الإيمانية الثالثة لفرع الحركة بالدروة

نظمت حركة التوحيد والإصلاح بالدروة إقليم سطات – برشيد مساء السبت11 محرم 1448هـ الموافق لـ27 يونيو 2026م، دورتها الإيمانية الثالثة أطرها عضو المكتب التنفيذي للحركة الدكتور محمد عزالدين توفيق.
في مستهل مداخلته، استحضر الدكتور محمد عزالدين توفيق قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾، مبينا أن الخطاب في هذه الآية موجه إلى المؤمنين، يحثهم الله تعالى فيه على تحقيق الخشوع، ويحذرهم من أن يكونوا كالأمم السابقة التي طال عليها الأمد فقست قلوبها. ودعا الحاضرين إلى محاسبة أنفسهم واستعراض أحوال قلوبهم، والسعي إلى بلوغ مرتبة القلب السليم الذي يخشع لله، ويلين لذكره، ويتأثر بالموعظة، وينتفع بالحق.

وانتقل المحاضر بعد ذلك إلى بيان حقيقة القلب ووظيفته، موضحًا أنه روح الإنسان، ومحل المعارف والمشاعر والقرارات، وأن جميع أعمال الإنسان إنما تنطلق من قرارات القلب. وأكد أن القلوب لا تخرج عن حالتين: قلب سليم وقلب مريض. فالقلب السليم يأمر صاحبه بالخير، وينهاه عن السوء، ويحجزه عن كل ما يفسد دينه أو يهلكه، بينما القلب المريض يدفع صاحبه إلى المعاصي والمنكرات، ويزين له سبل الانحراف.
وأوضح توفيق أن الشيطان ينفذ إلى القلوب عبر الفتن، التي تنقسم إلى نوعين: فتن الشبهات التي تزعزع اليقين وتشوش الإيمان، وفتن الشهوات التي تستميل النفس إلى المعاصي والذنوب. وحذر من الاسترسال مع هذه الفتن، لأن استمرارها يؤدي إلى مرض القلب، ثم إلى قسوته، وقد ينتهي الأمر – والعياذ بالله – إلى موته، إذا لم يتداركه صاحبه بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى.
وتوقف محمد عزالدين توفيق عند الفرق بين فتن الشبهات وفتن الشهوات، مبينًا أن الشبهات تتعلق بالأفكار والمعتقدات، وهدفها زعزعة إيمان المسلم بالله تعالى وباليوم الآخر، وإثارة الشكوك حول قضايا الغيب والثوابت الشرعية. وأوضح أن الشيطان لا يزال يبث هذه الشبهات في كل زمان عبر من يدعون إلى الإلحاد والكفر والتشكيك في الدين، من خلال أفكار ونظريات وآراء ظاهرها البحث والعقلانية، وباطنها هدم اليقين وإفساد العقيدة. وبيّن أن القرآن الكريم أشار إلى هذا النوع من الفتن بقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، في إشارة إلى مرض الشبهات الذي يصيب القلوب.
أما فتنة الشهوات، فأوضح أنها السلاح الآخر الذي يستعمله الشيطان لإفساد القلوب، لما للشهوات من جاذبية ولذة تدفع الإنسان إلى الوقوع في المعاصي والذنوب. وقسم الذنوب إلى إثم باطن وإثم ظاهر؛ فالإثم الباطن يشمل أمراض القلوب كالرياء، والعجب، والغرور، والكبر، والحقد، والحسد، والمنّ، بينما يتمثل الإثم الظاهر في المعاصي العملية كالزنا، والقمار، والرشوة، والغش، واتباع الشهوات المحرمة.
وأكد المحاضر أن الاستسلام للشبهات والشهوات يؤدي تدريجيا إلى قسوة القلب، حتى تصبح المعصية هينة في نظر صاحبها، ويغتر بإمهال الله له، ويظن أنه في مأمن من العقوبة، بينما هو في الحقيقة مقيد بأغلال الذنوب، شأنه كشاة ربطها صاحبها بحبل وهي تظن نفسها حرة. وختم بالتنبيه إلى أن الشيطان يزين للناس مختلف صور المعاصي، من شرب الخمر، والميسر، والفواحش، وحب الدنيا، وغيرها من الذنوب التي تميت القلب وتبعده عن الله تعالى.
وفي ختام محاضرته، تناول الدكتور محمد عزالدين توفيق سبل الوقاية من قسوة القلب وعلاجها، مؤكدًا أن التوبة الصادقة هي أول طريق إلى استعادة حياة القلب، وذلك بالإقلاع عن الذنوب والمعاصي التي أورثته القسوة، وتصحيح المسار، وتجديد العهد مع الله تعالى.
وأوضح أن من أهم وسائل تزكية القلب كذلك ملازمة الاستغفار، لما له من أثر في محو الذنوب وتطهير النفس، إلى جانب المداومة على الدعاء واللجوء إلى الله تعالى بطلب الثبات وصلاح القلب. كما شدد على أهمية اختيار الصحبة الصالحة التي تعين على الطاعة، والابتعاد عن رفقاء السوء الذين يزينون المعاصي ويصرفون عن سبيل الله.

وأضاف أن من أسباب سلامة القلب الحرص على أكل الحلال واجتناب الحرام، لما لذلك من أثر بالغ في قبول الأعمال وصلاح العبد، إلى جانب الإكثار من ذكر الله تعالى، والمحافظة على تلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته، حتى يبقى اللسان رطبًا بذكر الله، ويظل القلب حيا بالإيمان.
واختتم الدكتور توفيق كلمته بالتأكيد على أن القلب السليم هو الغاية التي ينبغي أن يسعى إليها كل مسلم، مبينًا أن بلوغ هذه المرتبة، وإن كان يحتاج إلى مجاهدة للنفس وصبر على الطاعة، فإنه ليس أمرا مستحيلا.
وقد عرفت الدورة حضورا متميزا وتفاعلا كبيرا من المشاركين، في أجواء إيمانية سادها التدبر والتذكير، بما ينسجم مع أهداف الحركة في تعزيز التربية الإيمانية وترسيخ قيم التزكية والإصلاح.
إبراهيم حليم





