التوحيد والإصلاح بجهة الوسط تعقد آخر لقاء للجانها الوظيفية الجهوية

عقدت حركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط صباح الأحد 12 محرم 1448هـ الموافق 28 يونيو 2026، آخر لقاء للجانها الوظيفية الجهوية برسم الولاية التنظيمية 2022-2026.
استُهل اللقاء بكلمة تربوية للأستاذ عبد الحميد رفاس، مسؤول التربية والتأهيل الرسالي بالجهة بعنوان “كن مباركًا حيثما كنت”، أكد فيها أن من أعظم نعم الله على عباده أن يجعل وجودهم مصدر خير وإصلاح، وأن تمتد آثارهم بالنفع والهداية.
واستشهد بقوله تعالى على لسان نبي الله عيسى عليه السلام: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾، مبينا أن هذا المعنى ليس وصفا خاصا بنبي الله عيسى عليه السلام، بل هو مقصد تربوي يسعى إليه كل مؤمن، وخاصة الدعاة والمصلحين.

وأوضح رفاس أن شعار “كن مباركًا حيثما كنت” ليس مجرد عبارة تحفيزية، بل هو رسالة حياة وفلسفة وجود تجعل المسلم مصدرا دائما للعطاء والإصلاح حيثما حل وارتحل؛ فالمبارك هو من يجري الله الخير على يديه، وينفع الناس بعلمه وأخلاقه وعمله، ويترك أثرا طيبا في كل موقع ومسؤولية يتولاها، مشيرًا إلى أن قيمة المسؤول في العمل الدعوي لا تقاس بكثرة المهام، وإنما بحجم البركة والأثر الذي يحدثه في الأفراد والمؤسسات والمجتمع.
وأضاف المتحدث أن الداعية المبارك هو الذي يدل الناس على الله، ويزرع الأمل، وينشر العلم، ويصلح بين الناس، ويعين المحتاج، ويقود إلى الطاعة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: “خير الناس أنفعهم للناس”، وبحديث “إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر…”، كما استحضر تفسير الإمام مجاهد لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾، أي: “معلّمًا للخير نفاعا أينما كنت”.
وأكد أن الداعية الرسالي يكون مباركا في أسرته بحسن التربية، وفي عمله بالإتقان والأمانة، وفي مجتمعه بالإصلاح وخدمة الناس، وفي مسجده بالمبادرة، وفي علاقاته بحسن الخلق، وفي مسؤولياته بالإحسان والإتقان. كما وصف الداعية المبارك بأنه يربي قبل أن يوجه، ويستمع قبل أن يتكلم، ويبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق، ويصنع الرجال ولا يبحث عن الأتباع، ويترك في كل مجلس أثرًا إيمانيًا، وفي كل مشروع قيمة مضافة.
وفي المقابل، حذر مسؤول التربية والتأهيل الرسالي من جملة من العوائق التي تمحق البركة من أبرزها: ضعف الإيمان واليقين، والعجب والرياء، واليأس والقنوط، وتحول العمل الدعوي إلى روتين خالٍ من الروح، والعزلة والانكفاء عن الناس، واحتقار المبادرات الصغيرة التي قد يجعل الله فيها خيرًا كثيرًا.
وعن المشروع الإصلاحي لحركة التوحيد والإصلاح، أوضح رفاس أنه يقوم على صناعة الإنسان المصلح والإسهام في إصلاح المجتمع عبر مجالات التربية والدعوة والتكوين والتواصل والعمل المدني والأسري والشبابي والنسائي، مؤكدا أن شعار “كن مباركا حيثما كنت” يجسد روح هذا المشروع، إذ يحول المسؤولية التنظيمية إلى رسالة إصلاحية، ويجعل مختلف مجالات العمل متكاملة تتبادل فيما بينها أسباب القوة والبركة.
وأضاف أن المسؤولية داخل الحركة ليست مجرد تدبير إداري، بل مسؤولية لبث الروح وإحداث الأثر؛ فمسؤول التربية يصنع الرجال الربانيين، ومسؤول الدعوة يفتح للناس أبواب الهداية، ومسؤول الشباب يحتضن الطاقات ويمنحها الثقة، ومسؤول الأسرة يحفظ البيوت من التفكك، ومسؤول الإعلام ينشر الكلمة الطيبة، ومسؤول التكوين يبني الكفاءات، ومسؤول التواصل يوثق العلاقات ويقوي الشراكات، ليبقى المطلوب من كل مسؤول أن يصنع البركة داخل مجاله.
كما وجه نداء إلى مسؤولي الحركة مع اقتراب العطلة الصيفية إلى استثمار هذا الموسم في العناية بالشباب، معتبرا أن العطلة ليست فترة فراغ بل فرصة تربوية ودعوية لبناء الشخصية واكتشاف الطاقات وتنمية المبادرات، من خلال المخيمات والرحلات والنوادي القرائية والأنشطة التطوعية بما يجمع بين المتعة والمنفعة، ويحصن الشباب من التفاهة الرقمية والاستلاب القيمي، مؤكدا أن البركة مع الشباب تكمن في صدق العلاقة، وحسن الصحبة، واستدامة الأثر.

وفي ختام كلمته، دعا رفاس المسؤولين والقيادات إلى استحضار عظمة الأمانة الملقاة على عاتقهم، وأن يجعلوا همهم صناعة الإنسان قبل الأرقام والتقارير، وأن يكونوا مباركين في أخلاقهم قبل أعمالهم، وفي تربيتهم قبل إدارتهم، وأن يحرصوا على أن يزيد كل لقاء إيمانا، وكل برنامج بناءً للإنسان، وكل مبادرة قربًا من الله، مؤكداً أن أعظم نجاح هو أن يبقى الخير جاريًا بعد صاحبه، وأن يقال: “مرّ من هنا رجل أو امرأة جعل الله على أيديهما خيرا كثيرا.”
إبراهيم حليم





