الأمم المتحدة تحذر من تنامي خطر الإرهاب الرقمي واستغلال التقنيات الحديثة

حذّر أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأحدث المرفوع إلى الجمعية العامة من استمرار التهديد البالغ الذي يشكله الإرهاب على السلم والأمن الدوليين، وأشار إلى أن تنظيمات مثل “داعش” و”القاعدة” والفروع التابعة لهما أظهرت قدرة فائقة على التكيف وتوسيع نفوذها في مناطق النزاع، خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط وأفغانستان.
وأوضح التقرير الأممي- الذي يغطي أنشطة المنظمة بين يناير 2023 وديسمبر 2025- أن هذه الجماعات تتعمد استغلال الأزمات العالمية لتعزيز حضورها الميداني والرقمي، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات أمنية متطورة تتطلب استجابة منسقة وشاملة.
وكشفت المعطيات الأممية عن تحول نوعي في أساليب عمل الجماعات الإرهابية، حيث باتت تعتمد بشكل متزايد على التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيرة، والأصول الافتراضية والعملات المشفرة.
وتُستخدم هذه الأدوات المتطورة في تمويل العمليات العسكرية، وتوسيع شبكات التجنيد، واستقطاب الشباب والأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يزيد من تعقيد جهود رصد وتحييد المخاطر قبل وقوعها في ظل بيئة رقمية تتيح قدرا كبيرا من التخفي والمرونة للتنظيمات المتطرفة.
وشدد الأمين العام على أن المواجهة الفعالة لهذا التهديد لا تقتصر على التدابير الأمنية الصرفة، بل تستوجب معالجة الأسباب الجذرية والبيئات المواتية لانتشار التطرف، مثل الفقر، وعدم المساواة، وضعف الحوكمة، وذلك من خلال دعم مسارات التنمية المستدامة.
وأكد التقرير على وجود ارتباط وثيق لا ينفصم بين نجاح استراتيجيات مكافحة الإرهاب وبين احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، معتبرا إياهما عنصرين أساسيين لضمان استقرار المجتمعات وتعزيز مرونتها ضد الخطابات التحريضية.
وفي سياق الجهود الميدانية، دعا غوتيريش الدول الأعضاء إلى تحديث استراتيجياتها الوطنية بما يتماشى مع “ميثاق المستقبل”، والتركيز على تأمين الحدود وتطوير الأطر القانونية الشاملة.
كما حثّ التقرير على تسريع عمليات الإعادة الآمنة والرعاية للرعايا المحتجزين في مخيمات شمال شرقي سوريا، مشيدا بالخطوات الملموسة التي اتخذها العراق في هذا الصدد كنموذج يمكن الاقتداء به لتفكيك بؤر التوتر المستدام التي تستغلها التنظيمات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها.
واختتمت الأمم المتحدة توصياتها بالمطالبة بتعزيز القدرات المؤسسية للدول وتوفير موارد إضافية لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، لتمكينه من قيادة استجابة عالمية أكثر فاعلية تتصدى للتهديدات الناشئة.
وبالتوازي مع هذه الجهود الأمنية، أطلقت المنظمة الدولية شبكة عالمية لتعزيز حقوق ضحايا الإرهاب ودعمهم، بهدف بناء مجتمع يعنى بتبادل أفضل الممارسات والبحوث، وضمان بقاء صوت الضحايا والناجين في قلب السياسات الدولية الرامية لبناء مستقبل خال من الإرهاب.





