أخبار الحركةأنشطة أعضاء المكتب التنفيذيالرئيسية-

محمد البراهمي يدعو الشباب لبناء مرجعية قيمية صلبة لمواجهة تحديات “السيولة الفكرية”

قال الدكتور محمد البراهمي، مسؤول قسم الدعوة والعمل الثقافي لحركة التوحيد والإصلاح، إن مرحلة الشباب هي الفترة الأساسية لوضع القواعد المتينة لبناء حياة الإنسان، مؤكدا خلال محاضرة بعنوان “الشباب وأسئلة المرجعية” ألقاها صباح يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026 ضمن برنامج “مبادرة تميز”، أن نجاح الشباب في المستقبل رهين بعمق وصلابة “الأساس” الذي يضعونه اليوم من علم ومعرفة وقيم وأخلاق.

وأوضح أن بناء الشخصية يشبه بناء العمارات؛ فكلما كان الطموح عاليا، وجب تعميق الأساس وتقويته بمكونات صلبة تحمي الفرد من الانهيار أمام هزات الحياة ورياح التغيير العاتية.

واعتبر  البراهمي أن المرجعية تمثل “البوصلة” الضرورية لتوجيه مسار الإنسان في بحر الأفكار والقيم المتعارضة، حيث تمنحه القدرة على التمييز بين الحق والباطل والصواب والخطأ في قراراته ومواقفه اليومية.

وأشار إلى أن المرجعية الإسلامية القائمة على الوحي لا تقتصر وظيفتها على التوجيه السلوكي فحسب، بل تقدم إجابات شافية عن الأسئلة الوجودية الكبرى حول غاية الوجود والمصير، مما يوفر طمأنينة نفسية تقي الشباب من حالات الاضطراب واليأس التي قد تؤدي في غياب المرجعية إلى أمراض نفسية أو حتى الانتحار.

وعزا المحاضر عودة سؤال المرجعية بقوة في الوقت الراهن إلى ثلاثة تحولات كبرى، أولها حالة “السيولة القيمية” التي جعلت المعايير مختلطة وغير ثابتة، وثانيها طوفان المعلومات الرقمية والذكاء الاصطناعي الذي يغرق الشباب في جزئيات تفتقر إلى خريطة ذهنية ناظمة. أما التحول الثالث فيتمثل في انتقال السلطة التأثيرية من المؤسسات التقليدية كالأسرة والعلماء إلى المنصات الرقمية و”المؤثرين”، الذين باتوا يشكلون منظومات قيمية هشة تفتقر في كثير من الأحيان إلى العمق الفكري أو المعرفي.

وفي سياق رده على إشكالية علاقة الدين بالعقل، أكد البراهمي أن الإسلام جعل العقل مناط التكليف ولا يوجد تعارض حقيقي بين نص صحيح وعقل صريح، معتبرا أن المشكلة لا تكمن في المرجعية الإسلامية ذاتها بل في “أزمات الفهم والتقديم والتنزيل”.

وأوضح أن المرجعية الإسلامية تمتلك مرونة عالية تجمع بين الثوابت والمتغيرات، وتراعي تحولات الزمان والمكان والأعراف، مما يجعلها صالحة لتقديم حلول عملية لمختلف إشكالات العصر دون التفريط في الهوية أو الذوبان في الأنماط الثقافية الوافدة.

واختتم الدكتور البراهمي مداخلته بالتأكيد على ضرورة بناء مرجعية متوازنة تجمع بين الهوية الواثقة والانفتاح الواعي، وتهدف في جوهرها إلى تحرير الإنسان من استعباد الهوى أو المادة أو الاستهلاك المفرط.

وشدد على أن المقصد الأسمى للشرع هو إخراج المكلف من “داعية هواه” ليكون عبدا لله اختيارا، مما يمنحه الاستقلال الفكري والقدرة على المساهمة في بناء المجتمع انطلاقا من قيم التراحم والتعاون والتكافل الأصيلة في الهوية المغربية والإسلامية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى