قبيل مباراة المغرب وهولندا.. فعاليات مدنية ودينية تدعو الجالية المغربية للتَّحَلِّي بالروح الرياضية

وجهت فعاليات دينية ومدنية وحقوقية ونداءات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي رسائل عاجلة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة في هولندا؛ تدعوهم فيها إلى الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس والروح الرياضية تزامنا مع المباراة المرتقبة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره الهولندي ضمن دور الـ32 من كأس العالم 2026.
وأكدت هذه النداءات التي أطلقتها مؤسسات مثل مؤسسة “حوار” وفعاليات جمعوية على ضرورة جعل هذه المواجهة الكروية المقررة فجر الثلاثاء 30 يونيو 2026، جسرا للتواصل والاحتفال بالصداقة المتينة التي تجمع الشعبين المغربي والهولندي، بعيدا عن أي مظاهر للشغب أو الاستفزاز التي قد تسيء لصورة المملكة وحضارتها العريقة.
ووجه مجلس المساجد المغربية بشمال هولندا (RVM N-H) نداء إلى الأئمة وإدارات المساجد بمناسبة مباراة كرة القدم المرتقبة التي ستجمع بين المنتخبين المغربي والهولندي، دعا فيه إلى تكثيف جهود التوعية والتأطير داخل المساجد، وحث أفراد الجالية المغربية، لاسيما الشباب، على التحلي بروح المسؤولية واحترام القوانين، بما يسهم في الحفاظ على الأمن العام وإبراز الصورة الإيجابية للجالية المغربية في هولندا.
وأوضح المجلس، في بلاغ له، موجه إلى الأئمة ورؤساء وأعضاء مجالس إدارات المساجد والقائمين على شؤونها، أن المباراة ينتظر أن تستقطب اهتماما واسعا، خاصة في أوساط الجالية المغربية المقيمة بهولندا، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيره، استثمار خطب الجمعة والدروس واللقاءات الدينية في التذكير بأهمية الالتزام بالسلوك المسؤول، واحترام النظام العام، وترسيخ قيم التعايش والاحترام المتبادل.
وأكد المجلس أن المنافسات الرياضية ينبغي أن تظل مناسبة لتعزيز التقارب بين الشعوب وتقوية أواصر المحبة والتفاهم، بعيدا عن كل المظاهر التي قد تفضي إلى التوتر أو الإزعاج أو الإخلال بالأمن والسكينة العامة. كما دعا أفراد الجالية إلى التعبير عن مشاعر الفرح أو خيبة الأمل بطريقة حضارية، بما ينسجم مع القوانين المعمول بها ويعكس قيم المواطنة المسؤولة.
وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية الحفاظ على صورة الجالية المغربية داخل المجتمع الهولندي، داعيا إلى التعامل بإيجابية مع مختلف مكونات المجتمع، وتجنب كل السلوكات التي قد تسيء إلى سمعة المغاربة أو تؤثر على أجواء التعايش التي تجمعهم بمحيطهم.
وفي خطوة لافتة، أطلقت الشرطية الهولندية من أصول مغربية، “محاسن”، نداء مؤثرا باللغة الدارجة عبر مقطع فيديو حصد تفاعلا واسعا، طالبت فيه المشجعين باحترام القوانين والاعتزاز بالعلم الوطني المغربي من خلال سلوك حضاري يراعي سمعة الجالية في بلد الإقامة.
وشددت “محاسن” على أن العالم يراقب سلوك المغاربة في مثل هذه المحافل الكبرى، داعية إلى التدخل العقلاني لمنع أي أفراد قد يحاولون إثارة الفوضى أو الإساءة لروابط الجوار والزمالة، مؤكدة أن الانتصار الحقيقي يتجاوز نتيجة الـ90 دقيقة ليصل إلى تجسيد قيم التسامح والتعايش.
وتتزامن هذه الدعوات مع حالة استنفار أمني قصوى في المدن الهولندية الكبرى مثل أمستردام وروتردام ولاهاي وأوترخت، حيث باشرت السلطات المحلية إجراءات مشددة تشمل تركيب كاميرات مراقبة إضافية وتنسيقا واسعا بين الشرطة وفرق الطوارئ والعمال الاجتماعيين للحد من أي توترات محتملة.
وبالنظر إلى توقيت المباراة المتأخر (الثالثة صباحا بتوقيت هولندا)، حثت الجمعيات المواطنين على متابعة اللقاء من منازلهم لاحترام سكينة الجيران وعدم خرق القوانين الصارمة التي تمنع الضجيج الليلي، مع الإشارة إلى أن بعض البلديات منحت تصاريح استثنائية لبعض المقاهي لعرض المباراة بشرط الالتزام التام بالتدابير التنظيمية.
وعلى المستوى الرياضي والاجتماعي، تكتسي هذه المباراة أهمية خاصة نظرا للروابط العميقة التي تجمع المنتخبين، حيث يعتمد المنتخب المغربي على استراتيجية استقطاب المواهب المغربية المولودة في هولندا مثل سفيان أمرابط وحكيم زياش.





