أخبار عامةالرئيسية-

تقرير دولي: التوترات الخارجية وضعت صمود الاقتصاد المغربي أمام اختبار حقيقي

أورد تقرير حديث صادر عن “كايسا بنك للأبحاث” (CaixaBank Research) اليوم الجمعة أن حالة من الارتباك سادت الأسواق المالية العالمية عقب تصاعد التوترات في مضيق هرمز، وذلك إثر هجوم صاروخي استهدف سفينة حاويات، مما أدى إلى انعكاس مسار أسعار النفط الخام نحو الارتفاع وزيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن.

وأوضح التقرير أن هذه التطورات الميدانية المفاجئة بددت أجواء التفاؤل التي سادت في بداية الجلسة نتيجة الفتح الجزئي للمضيق، مما أثر بشكل مباشر على معنويات المخاطر عالميا، وهو ما يضع الاقتصادات الناشئة والمستوردة للطاقة، وفي مقدمتها المغرب، أمام تحديات طاقية ومالية جديدة تختبر قدرتها على الصمود أمام الصدمات الخارجية المباغتة.

وبالنظر إلى هيكل الاقتصاد المغربي، فإن عودة أسعار الطاقة للارتفاع نتيجة هذه التوترات الجيوسياسية تشكل ضغطا إضافيا مباشرا على الميزان التجاري الوطني، خاصة وأن المملكة تسعى للحفاظ على زخم نموها الذي بلغ 4.9% وناتجها المحلي الإجمالي البالغ 154 مليار دولار.

ويأتي هذا الارتباك العالمي في وقت يواجه فيه الاقتصاد الوطني ما وصفته تقارير دولية سابقة بـ “الرياح المعاكسة”، والمتمثلة في معدلات بطالة هيكلية وصلت إلى 13.3% وتحديات في جودة الرأسمال البشري، مما يجعل استدامة الطفرة الصناعية في قطاعات حيوية مثل السيارات مرتبطة بشكل وثيق بالاستقرار الجيوسياسي وتكلفة سلاسل الإمداد الدولية.

وعلى صعيد الأسواق المالية، أشار تقرير “كايسا بنك” إلى انخفاض طفيف في عوائد السندات السيادية وتراجع توقعات رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، في حين سجل اليورو ارتفاعا طفيفا أمام العملات الرئيسية الأخرى.

ويؤثر هذا التذبذب في العملة الأوروبية بشكل مباشر على المبادلات التجارية للمملكة، باعتبار منطقة اليورو الشريك التجاري الأول للمغرب، مما قد ينعكس على كلفة الواردات وتنافسية الصادرات المغربية في ظل استمرار عدم الاستقرار في ممر هرمز الذي يعد شريانا حيويا للطاقة والتجارة العالمية.

ولمواجهة هذه التحديات المتداخلة، تبرز التوصيات بضرورة تسريع وتيرة تنزيل أهداف “النموذج التنموي الجديد 2035″، مع التركيز على تقليص الارتهان لتقلبات أسواق الطاقة الدولية عبر الاستثمار المكثف في البدائل المتجددة والسيادة الطاقية.

كما تشير التقارير البحثية المعاصرة إلى أهمية استثمار الطفرة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، ليس فقط في المجالات الاقتصادية بل في تطوير حلول استدلالية متطورة لمواجهة المعضلات القانونية والتعليمية، وهو ما يعزز مرونة الدولة في إدارة الأزمات المركبة وضمان نمو اقتصادي شامل ومستقر أمام التقلبات الجيوسياسية المتسارعة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى