أخبار عامةالرئيسية-

ارتفاع وتيرة ترحيل المغاربة من أوروبا وألمانيا وفرنسا تتصدران أعلى الأرقام

كشفت تقارير استراتيجية صادرة عن مركز “ميغرابرس” (Migrapress)، بالتعاون مع مختبر الدراسات الإفريقية للهجرة (LemAfri)، عن تسجيل آلاف حالات الترحيل الفعلي للمواطنين المغاربة من دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة ما بين 2022 و2025.

وأظهرت المعطيات المستندة إلى بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) أن فرنسا وألمانيا سجلتا أعلى أرقام الإبعاد الفعلي للمغاربة في سنة 2025، حيث تم ترحيل 2002 مغربي من فرنسا و785 من ألمانيا، في وقت أصدرت فيه السلطات الأوروبية عشرات الآلاف من قرارات الترحيل التي لم ينفذ منها في المعدل العام سوى 23 في المائة، ما يعكس فجوة كبيرة بين الإجراءات القانونية المعلنة والقدرة الميدانية على التنفيذ.

وتؤكد الدراسات التحليلية التي أنجزها الباحث حسن بنطالب أن المغرب احتل صدارة جنسيات بلدان المغرب العربي المرحّلة من ألمانيا خلال العام الماضي، متقدما على الجزائر وتونس، في سياق شهدت فيه ألمانيا قفزة إجمالية في عمليات الترحيل بنسبة 75 في المائة لتصل إلى 22,787 حالة.

ويعود هذا الترتيب، وفق الدراسة، إلى الوزن الديموغرافي للجالية المغربية في ألمانيا، إلى جانب استمرار فعالية التعاون القنصلي بين برلين والرباط، وهو تعاون يصفه الخبراء بأنه أكثر استقرارا مقارنة بالتوترات التي تشوب علاقات ألمانيا بدول إقليمية أخرى في ملف استعادة المواطنين.

وفي فرنسا، سجلت عمليات إبعاد المغاربة زيادة بنسبة 20.7 في المائة خلال سنة 2025، ليحل المغرب في المرتبة الثانية بين أكثر الجنسيات المبعدة خلف الجزائر.

ويربط التحليل هذا الارتفاع بعوامل دبلوماسية صرفة، أبرزها اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء في صيف 2024، مما ساهم بشكل مباشر في تيسير إجراءات التحقق من الهوية وتسريع إصدار تصاريح المرور القنصلية، وهو ما حول ملف الترحيل من مجرد إجراء أمني إلى أداة للتفاعل السياسي الوثيق بين البلدين .

أما على صعيد بلجيكا، فقد تركزت عمليات الترحيل خلال عام 2025 على المئات من المغاربة المودعين في المؤسسات السجنية أو مراكز الاحتجاز، ضمن مقاربة تهدف إلى استهداف الحالات “الأكثر تعقيدا”.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تشهد فيه السياسة الأوروبية تحولا جذريا نحو التشدد البنيوي، تجسد في مصادقة البرلمان الأوروبي في يونيو 2026 على قوانين هجرة هي الأشد صرامة، تتيح احتجاز المهاجرين لفترات تصل إلى عامين وإنشاء “مراكز عودة” خارج حدود التكتل، بالتزامن مع توثيق تقرير “التراجع عند حدود أوروبا” (Beaten Back) الصادر عن شبكة 11.11.11 لأكثر من 80 ألف حالة إعادة قسرية غير قانونية على الحدود الخارجية.

وبالنظر إلى مسارات اللجوء، تشير بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) في تقريرها السنوي لعام 2026، إلى تراجع حاد في نسبة قبول طلبات الحماية الدولية للمغاربة، حيث لا تتجاوز نسبة الاعتراف بصفة لاجئ 4 في المائة فقط.

هذا الواقع، معطوفا على قرار مكتب الهجرة البلجيكي إدراج المغرب ضمن قوائم “الدول الآمنة”، يفسر تزايد وتيرة قرارات الإبعاد السريعة (Fast-track) التي تهدف إلى تقليص فترات البقاء غير القانوني، رغم التحذيرات الحقوقية من أن هذه السرعة قد تأتي على حساب الضمانات القانونية للأشخاص في وضعية هشاشة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى