أخبار عامةالرئيسية-

المجلس الاقتصادي والاجتماعي يشدد على أهمية الدين الإسلامي في ترسيخ السلوك المدني

شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على أهمية الدين الإسلامي كأساس لترسيخ السلوك المدني، وقال: “يندرج السلوك المدني في الفضاء العمومي ضمن مرجعية للقيم يؤطرها الدين الإسلامي”.

وأكد المجلس في تقرير له “السلوك المدني في الفضاءات العمومي: نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة” على أن خطة تسديد التبليغ تشكل رافعة لنشر قيم الدين الإسلامي، موضحا أن هذه المقاربة تستند إلى اعتبار أن الإيمان والعمل الصالح يساهمان في بناء مجتمع قائم على الاحترام  والتماسك الاجتماعي.

وتتخذ هذه السلوكيات أشكالا متعددة، تشمل الإخلال بالنظافة العامة وإتلاف التجهيزات العمومية، فضلاً عن بعض السلوكيات الخطيرة أحيانا في استعمال الطريق، بما يعكس تفاوتاً في مستويات تملُّك قواعد التعايش والسلامة.

كما تشهد بعض الفضاءات الرياضية لا سيما الملاعب بين الفينة والأخرى، حالات محدودة من التجاوزات، غالباً ما ترتبط بسياقات ظرفية تتسم بارتفاع منسوب التوتر والانفعال المرتبطين بالمنافسات الرياضية.

تشخيص للوضعية

ولاحظ التقرير تصاعد مؤشرات مقلقة بخصوص العنف في المناطق الحضرية استنادا إلى ما رصدته المديرية العامة للأمن الوطني. وقد انتقل عدد الجرائم المرتبطة بالعنف في الوسط الحضري من 46.553 حالة سنة 2023 إلى 60.054 حالة سنة 2024، بزيادة تتجاوز 29 في المائة في سنة واحدة.

وأضاف أن معطيات الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025 تؤكد أن هذا المنحى مستمر بمستويات مرتفعة. ولا يقف الأمر عند حدود العنف الجسدي؛ إذ شهدت حالات التحرش بدورها ارتفاعا ملحوظا، منتقلة من 1.674 حالة إلى 2.657 حالة بين العامين ذاتهما، فيما واصلت الزيادة منحاها التصاعدي في 2025 بتسجيل 2.822 حالة في ثمانية أشهر فقط.

وعلى صعيد الاعتداء على الممتلكات، ارتفعت الاعتداءات على الممتلكات الخاصة بما يناهز 38 في المائة بين 2023 و2024 من 28678 إلى 35168 حالة في حين سجّلت الاعتداءات على الممتلكات العامة ارتفاعاً أكثر تواضعاً.

موروث حضاري

وأكد التقرير أن المغرب يتوفر على موروث حضاري غني، تَشَكَّلَ عبر قِيَمِ التضامن والاحترام المتبادل واستحضار الصالح العام. وقد تجسّد هذا الموروث في محطات عديدة من تاريخ البلاد، ولا يزال يتجلى إلى اليوم، لا سيما من خلال حملات التضامن والتعبئة المواطِنة في مواجهة الأزمات.

وأوضح التقرير أن تعزيز هذا السلوك يقتضي تعبئة منسَّقة ومستدامة لكافة الفاعلين، من مواطنات ومواطنين، ومؤسسات، وجماعات ترابية، ومجتمع مدني، ووسائل الإعلام، والقطاع الخاص، حول مبادرات متكاملة، تستند إلى دينامية قوامها “القدوة الحسنة” والمسؤولية المواطِنة في خدمة الصالح العام.

ويرتكز على ثلاث رافعات مترابطة بشكل وثيق: أولا: تعزيز التربية على المواطنة وترسيخ حس المسؤولية لدى والمواطنين؛ ثانيا: توطيد مبدأ “القدوة الحسنة” التدبير لدى المؤسسات والفاعلين العموميين والخواص؛ ثالثا: تعزيز التطبيق الصارم للقواعد المنظمة للفضاءات العمومية بما يكفل احترامها والحد من السلوكيات غير المدنية والوقاية منها.

توصيات عملية

أوصى المجلس بإدراج أنشطة تربوية، بشكل صريح وواضح، ضمن الإطار المرجعي للمنهاج والبرامج والمقررات الدراسية، ابتداءً من مرحلة التعليم الأولي وتشمل باقي مكونات ومستويات منظومة التربية والتكوين، بهدف تنمية السلوكيات المدنية وتعزيز التملك التدريجي للقيم التي تقوم عليها، مع ضمان تفعيلها بشكل فعلي من خلال مقاربات بيداغوجية ملائمة، ولا سيما عبر تعزيز الأنشطة الموازية.

وطالب المجلس بإعداد مدونة وطنية للسلوك المدني، تحدد بشكل دقيق مسؤوليات الموظف والمرتفق، وترسخ معايير الجودة في تقديم الخدمات، مع جعل المؤسسات العمومية نموذجاً يحتذى به في احترام القانون وتكريس “القدوة الحسنة”.

وشدد على إطلاق مشروع وطني شامل للنهوض بالسلوك المدني في الفضاءات العمومية، يرتكز على ميثاق وطني يحدد قواعد السلوك في الفضاءات العمومية، ويعتمد مقاربة تشاركية تشمل مختلف الأطراف المعنية، مع الحرص على تنزيله على المستويين الوطني والترابي.

حث التقرير على ضمان التفعيل الصارم، ووفق مساطر مبسطة، للمقتضيات الزجرية المتعلقة بالمخالفات والجنح التي تمس بالنظام العام والسكينة العمومية، مع الحرص على إعمال مقتضيات قانون العقوبات البديلة.

يتناول رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي يحمل عنوان «السلوك المدني في الفضاءات العمومية: نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة»، والذي جرى إعداده في إطار إحالة ذاتية، بالتحليل الديناميات المؤثرة في السلوك المدني داخل الفضاءات العمومية، مع رصد أبرز محدداته.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى