الانتخابات التشريعية 2026: اقتراع يعيد ترتيب الخريطة السياسية ويختبر ثقة الناخبين

أعلنت وزارة الداخلية نتائج أولية تعطي الصدارة لحزب الأصالة والمعاصرة، مقابل تراجع التجمع الوطني للأحرار، وعودة قوية لحزب العدالة والتنمية، بينما بلغت نسبة المشاركة 38.02%، وهي من أدنى النسب المسجلة في الانتخابات التشريعية المغربية منذ سنوات.
أجريت الانتخابات التشريعية المغربية يوم 23 شتنبر 2026 لانتخاب أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 395 نائبا في ولاية تشريعية مدتها خمس سنوات، في استحقاق وطني طغت عليه أسئلة المشاركة والثقة السياسية والقدرة على الاستجابة للضغوط الاجتماعية.
أرقام الاقتراع
وحصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا، والتجمع الوطني للأحرار على 66، والاستقلال على 65، والعدالة والتنمية على 54، ثم الحركة الشعبية بـ29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعدا.
كما حصل حزب التقدم والاشتراكية على 19 مقعدا، وتحالف اليسار على 8 مقاعد، والحركة الديمقراطية الاجتماعية على 8 مقاعد، وجبهة القوى الديمقراطية على مقعدين، وحزب الإنصاف على مقعدين، وحزب الديمقراطيين الجدد على مقعد واحد، وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد.
وبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية نحو 15.8 مليون ناخب، بانخفاض واضح مقارنة بانتخابات 2021، التي تجاوز فيها عدد المسجلين 17.9 مليونا. ويعكس هذا التراجع نقاشا مستمرا بشأن تحيين اللوائح، لكنه يكشف أيضا محدودية حضور الفئات الشابة في الهيئة الناخبة.
وشارك في السباق 27 تنظيما سياسيا، ضمنهم تحالف سياسي، إلى جانب لائحتين مستقلتين، في تباٍر على 395 نائبا، منهم 305 مقاعد في الدوائر الانتخابية المحلية، و90 مقعدا في الدوائر الجهوية، بينما تمثل الأغلبية المطلقة 198 مقعدا لتشكيل حكومة قادرة على نيل ثقة مجلس النواب.
ترتيب موازين القوى
وأعادت النتائج ترتيب موازين القوى داخل البرلمان، إذ صعد حزب الأصالة والمعاصرة من 87 إلى 97، وتراجع التجمع الوطني للأحرارمن 102 إلى 66، وتراجع حزب الاستقلال من 81 إلى 65، وصعد حزب العدالة والتنمية من 13 إلى 54، واستقرت مقاعد حزب الحركة الشعبية في 29.
وتراجع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من 35 إلى 26، وتراجع حزب التقدم والاشتراكية من 21 إلى 19، وحزب تراجع الاتحاد الدستوري بواقع موقع واحد من 18 إلى 17.
وحقق حزب العدالة والتنمية قفزة كبيرة بواقع 41 مقعدا. وتُعد هذه العودة مؤشرا على استمرار وجود قاعدة انتخابية للحزب، رغم الخسارة القاسية التي مني بها في الانتخابات السابقة بعد ولايتين حكوميتين.
وقد تعكس النتيجة رغبة جزء من الناخبين في إعادة التوازن بين الأغلبية والمعارضة، أو احتجاجا على أداء الحكومة، أكثر مما تعني بالضرورة عودة الحزب إلى قيادة الحكومة. فترتيبه الرابع يعكس ما حققه في بيان اختلالات الحكومة ومجموعته النيابية التي برزت بقوة.
مشاركة ضعيفة
وبلغت نسبة المشاركة 38.02%، مقابل أكثر من 50% في انتخابات 2021، لتصبح انتخابات 2026 اختباراً صعباً للأحزاب ولشرعية المؤسسات المنتخبة. وتشير تقارير إلى أن النسبة هي الأدنى تقريبا منذ انتخابات 2007، حين كانت نسبة المشاركة حول 37%.
وتشير معطيات إعلامية إلى أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما لا يمثلون سوى نسبة محدودة جداً من المسجلين، رغم وزنهم الديمغرافي، فيما أظهرت استطلاعات سابقة أن أغلبية كبيرة منهم لا تعتزم التصويت أو لا تشعر بالرضا عن المشهد السياسي.
وعزا بعض المحللين هذا العزوف إلى عدة أسباب منها شعور قطاعات من المواطنين بأن الانتخابات لا تغير السياسات العامة بما يكفي، وضعف الثقة في الأحزاب والبرلمان، واستمرار البطالة، خصوصاً بين الشباب وحاملي الشهادات، وضعف الخدمات العمومية في الصحة والتعليم.
كما يعزوها البعض إلى ارتفاع كلفة المعيشة والضغط على الطبقة الوسطى، وانتشار الاعتقاد بأن القرار الاستراتيجي لا يصدر كله عن المؤسسات المنتخبة، ومحدودية حضور الشباب والنساء في مواقع القيادة الحزبية والبرلمانية.
تحديات مستقبلية
وجرت الانتخابات بعد عام تقريبا من احتجاجات شبابية عرفت إعلاميا باسم “جيل زد 212”، ورفعت مطالب مرتبطة بإصلاح الصحة والتعليم، وخلق فرص العمل، وتحسين ظروف العيش، ومكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين.
كما تأتي الانتخابات في سياق استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. ويمنح هذا الحدث البلاد فرصة لتسريع الاستثمار في البنيات التحتية، والنقل، والفنادق، والمطارات، والاقتصاد الرقمي، والرياضة، لكنه يفرض في المقابل تحديات مالية واجتماعية كبيرة.
كما يشكل ملف الصحراء أحد أكثر الملفات حساسية أمام البرلمان والحكومة المقبلين، إذ يعمل المغرب على تطوير مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد المقبول لديها لتسوية النزاع.
انتقادات كبيرة
ورغم تنظيم الانتخابات في إطار قانوني ومؤسساتي، فإن الانتقادات تركزت على عدة نقاط منها رفض عدد من رؤساء مكاتب التصويت تسليم المحاضر المكاتب، إذ طالب كل اللجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية وتحالف اليساربتسليم محاضر التصويت فور انتهاء عمليتي الفرز والإحصاء بمكاتب التصويت.
كما برزت ضمن الانتقادات شبهات استعمال المال الانتخابي وشبكات النفوذ المحلي للتأثير في الناخبين، إلى جانب حالات ضبطت في مراكز تصويت تتعلق بأوراق الانتخابات وسرقة صناديق الاقتراع -حسب الفيديوهات المنشورة.




