أنشطة جهة القرويينالرئيسية-

الدكتور مصطفى قرطاح: المدخل العلمي أنجع السبل للرد على مثيري الشبهات

نظمت اللجنة التربوية الإقليمية التابعة لحركة التوحيد والإصلاح بإقليم مكناس، مساء الثلاثاء 23 ذي الحجة 1447هـ الموافق لـ9 يونيو 2026م، المنتدى القرآني الرابع بتقنية التناظر عن بعد، وذلك في إطار برامجها التربوية الهادفة إلى تعزيز الوعي بالقرآن الكريم وعلومه.

وقد أطر هذا اللقاء الدكتور مصطفى قرطاح الباحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة بمحاضرة تناولت موضوع: “علوم القرآن الكريم: المفهوم والدور الدعوي المطلوب”، استعرض خلالها مختلف الجوانب المرتبطة بعلوم القرآن الكريم وأهميتها في بناء الفهم السليم للنص القرآني وتوجيه العمل الدعوي.

وأوضح قرطاح أن المدخل العلمي يعد من أنجع السبل في الرد على مثيري الشبهات حول القرآن الكريم لأنه يبني ويحصن في الوقت نفسه؛ فهو يبني منهجا علميا رصينا يمكّن صاحبه من استيعاب الموضوع وفهمه فهما عميقا يمنحه القدرة على الإنتاج السليم والنقد السليم، وتقبل النقد وفق منهجية صحيحة.

وأضاف أن الاشتغال بعلوم القرآن يمنح صاحبه حصانة فكرية ومنهجية في مواجهة الشبهات ومثيريها، مؤكدا أن من اشتغل بعلوم القرآن بنى نفسه علميا وتحصن معرفيا، مبرزا أهمية المباحث القرآنية التي لا غنى لأي مفسر عنها باعتبارها تشكل الأساس الذي يستند إليه في تفسير القرآن الكريم وفهم معانيه.

وتوقف المحاضر عند جملة من المباحث القرآنية ومقاصدها، ومن أبرزها:

  • الاطمئنان إلى أن القرآن الكريم مصدر رباني، فهو كلام الله تعالى الذي نُقل إلينا بالتواتر منذ أن أنزله جبريل عليه السلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما أن ترتيب سوره وآياته ترتيب توقيفي منقول إلينا بالتواتر.
  • الاطمئنان إلى أن القرآن الذي نقرؤه اليوم هو نفسه الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، دون زيادة أو نقصان.

كما بيّن أن تدوين النص القرآني وجمعه بُنيا على التواتر، وأن الذين تولوا جمعه من الصحابة رضي الله عنهم عُرفوا بالإيمان والتضحية والجهاد والصدق مما يدرأ كل احتمال لتحريف كلام الله تعالى، مؤكدا أن علوم القرآن تساعد على فهم القرآن فهما صحيحا ومنهجيا وترشد إلى طريق الإصلاح الذي اختاره الله تعالى لعباده.

وأشار المتحدث إلى أن النصارى، رغم إيمانهم بالله وفق تصورهم وبعيسى عليه السلام، إلا أنهم غير مطمئنين إلى الأناجيل الموجودة بين أيديهم بسبب تعددها واختلافها، فضلا عن إقرارهم بأنها لم تدوّن إلا بعد عيسى عليه السلام بقرون.

وأوضح أن نزول القرآن منجما، أي مفرقا على مدى ثلاثة وعشرين عاما، يسلط الضوء على منهج الإسلام في الإصلاح والتغيير تنبني عليه قضايا مهمة في علوم القرآن من قبيل المكي والمدني وأسباب النزول.

وتوقف عند عدد من قضايا القرآن الكريم من حيث موضوعه، مبينا أنها ذات أهمية كبيرة لكل من أراد فهم كتاب الله تعالى فهما سليما، ففي حديثه عن الأمثال والقصص القرآنية، أوضح أنها تسهم في تزكية العقل السليم، وتقدم قراءة عميقة لأحوال البشر وسنن التاريخ، معتبرا أن التاريخ مكوّن أساسي في المنهج العلمي، وأن الاهتمام بموازين القوى الدولية والتحولات الاستراتيجية والتوقعات المستقبلية يدخل ضمن استيعاب السنن التي تحكم حركة المجتمعات.

كما أشار إلى أن الأمثال القرآنية ترتبط بالثقافة وبكيفية التعامل مع الشعوب في مجال الدعوة إلى الله، مما يقتضي استثمار الأمثلة والمعاني المتداولة داخل مختلف الثقافات والشعوب لتقريب الرسالة الدعوية.

وفي حديثه عن النسخ في القرآن الكريم، أكد أنه قضية ثابتة في كتاب الله تعالى مستشهدا بقضية تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، موضحا أن الحكمة من النسخ مرتبطة بالتشريع وفق ما تقتضيه المصلحة وبيان حكمة الله تعالى في إصلاح عباده.

وأضاف أن النسخ مرتبط كذلك بالإيمان بالله تعالى لأن الله سبحانه له الحق في أن يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء، وليس على العباد إلا التسليم لحكمته. كما أن الشرائع السابقة نُسخت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك قد يقع النسخ في بعض الأحكام التي نزلت مراعاة لظروف معينة سواء بالانتقال من التخفيف إلى التشديد أو العكس، وكل ذلك داخل إطار إصلاح الله لعباده بالقرآن الكريم.

وأكد المحاضر أن القرآن الكريم كتاب هداية موجه إلى العالمين، وقد تضمن حقائق علمية لم يكن بإمكان أحد في زمن نزوله الإحاطة بها أو اكتشافها قبل أن يكشف عنها التقدم العلمي الحديث بعد قرون طويلة.

وشدد على أن القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى النظر والتفكر والتدبر في آيات الله الكونية والشرعية، معتبرا أن الإعجاز العلمي والإعجاز البياني يمثلان حجتين قويتين ينبغي استثمارهما في الدعوة إلى الله تعالى وفي الرد على الشبهات المثارة حول القرآن الكريم، مشيرا إلى أن الطعون الموجهة إلى القرآن الكريم يفتقر أصحابها إلى الأسس العلمية واللغوية المتينة، مؤكدا أن ما تحقق من اكتشافات علمية إلى اليوم لم يثبت أي تعارض مع القرآن الكريم، كما لم يكشف عن أي خطأ فيه.

ودعا قرطاح المسلمين إلى التمكن من اللغة العربية لفهم القرآن الكريم واستيعاب أسراره البلاغية وأوجه إعجازه البياني، إلى جانب الاهتمام بالعلوم والمعارف الحديثة، حتى يكون القرآن الكريم منطلقا للتفكير العلمي السليم وموجهاً للنظر والبحث في العلم وإحاطة بأدواته المعرفية والمنهجية.

كما دعا إلى الاهتمام بعلوم القرآن الكريم والانشغال بها، وحث على دعوة الناس إلى تعلمها مع العمل على فتح المجال وتيسير السبل لاستيعاب القرآن الكريم وحسن فهمه والعمل به، بدل الاكتفاء بحفظه وتجويده فقط، مؤكدا أن علوم القرآن تُعين على إثبات صحة القرآن الكريم وفهمه فهماً سليماً والعمل بمقتضاه.

ابراهيم حليم

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى