“المينورسو” تمهد لتحولها من آلية كلاسيكية للمراقبة إلى آلية تقنية لدعم تنزيل القرار 2797

تتجه المراجعة الاستراتيجية الشاملة التي تجريها الأمم المتحدة لبعثة “المينورسو” نحو إحداث تحول جذري في طبيعة تفويض البعثة، من خلال تحويل دورها من مهام المراقبة الكلاسيكية لوقف إطلاق النار إلى آلية تقنية متخصصة لمواكبة الانتقال نحو الحل السياسي النهائي.
ويهدف هذا التوجه الجديد إلى إنهاء حقبة “التدبير المؤقت” للنزاع التي بدأت منذ عام 1991 لصالح إرساء واقع سياسي وقانوني جديد ينسجم مع التطورات الأخيرة في مجلس الأمن، والتي باتت تركز بشكل حصري على مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي.
ومن المرتقب أن تسفر هذه العملية عن تكريس السيادة المغربية الميدانية والإدارية على الأرض، عبر تقليص البنية الميدانية للبعثة وتجنب أي تداخل مع الإدارة الوطنية المغربية في الأقاليم الجنوبية.
وتعكس الإجراءات الميدانية الأخيرة، مثل إغلاق المركز الاستشفائي التابع للبعثة في العيون وتفكيك عدد من نقاط المراقبة بداية التنفيذ العملي لهذا “الانكماش الاستراتيجي”.
ويحمل قرار تسليم المعدات والتجهيزات الطبية لجمعيات ومنظمات إنسانية محلية أبعادا دلالية بالغة، حيث يمثل تسليما دوليا صريحا بمسؤولية المؤسسات المغربية عن الرعاية الاجتماعية والصحية في المنطقة، مما يعزز شرعية الإدارة المغربية ميدانيا.
كما أن سحب المروحيات المخصصة للمراقبة وتقليص عدد الموظفين يشيران إلى أن المنتظم الدولي لم يعد يرى في التواجد البشري الكثيف ركيزة للاستقرار، مفضلا الاعتماد على السيطرة الأمنية التي يفرضها المغرب.
ويستند هذا المسار التحولي إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي دعا الأمين العام للأمم المتحدة رسميا إلى تقديم “استعراض استراتيجي” لمستقبل ولاية البعثة.
وتتقاطع هذه الدينامية مع ضغوط تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، بدعم من فرنسا، لإنهاء البعثات “الأبدية” التي لا تحقق اختراقات سياسية ملموسة، واستبدالها ببعثات سياسية تيسيرية بحد أدنى من التواجد الميداني.
وتؤكد مسودة القرار الأمريكي رقم (S/2025/692) هذا التوجه من خلال المطالبة بمراجعة تأخذ في الاعتبار نتائج المفاوضات السياسية التي تتخذ من مقترح الحكم الذاتي أساسا وحيدا لها.
ويرى مراقبون أن محطة أكتوبر 2026 ستشكل الانعطافة الحاسمة التي سيقوم فيها مجلس الأمن بتكييف الإطار القانوني للبعثة مع الأمر الواقع المتمثل في سمو المبادرة المغربية.
ومن المتوقع أن يتحول دور “المينورسو” إلى أداة تقنية لدعم المبعوث الشخصي في مرافقة مسار التنزيل الإجرائي للحكم الذاتي وضمان الضمانات الدولية له. وبذلك يكتمل مشهد الطي النهائي للملف تحت سقف السيادة المغربية مع تحويل البعثة من وسيلة لإطالة أمد النزاع إلى آلية مؤسساتية لإنهائه رسميا.




