الصمدي: الرهان على التكنولوجيا لردع الغش دليل على فشل المدرسة في أداء مهمتها ورسالتها

تتصاعد حدة الجدل حول لجوء المؤسسات التعليمية المتزايد إلى توظيف أجهزة متطورة لكشف الغش في الامتحانات الإشهادية، حيث اعتبر الدكتور خالد الصمدي، أستاذ التعليم العالي والوزير السابق، أن الرهان المتزايد على التكنولوجيا لردع الغش في الامتحانات الإشهادية يمثل مؤشرا قويا على الفشل المضطرد للمؤسسات التربوية في أداء رسالتها الأصيلة.
وأوضح الصمدي في تدوينة له أن هذا التوجه التقني يكشف عن كلفة فادحة سيتحملها المجتمع مستقبلارعلى كافة الأصعدة، محذرا من وجود جهات تستثمر في استدامة ظاهرة الغش وتعميقها كونها تشكل سوقا عالمية تدار فيها المليارات من الدولارات عبر ابتكار وسائل ضبط إلكترونية معقدة.
ويرى الوزير السابق أن توظيف أجهزة كشف الغش وكاميرات المراقبة، رغم تبريره بضمان المصداقية وتكافؤ الفرص، يندرج ضمن “اقتراحات ماكرة” تستثمر في مناخات الخوف والظلم وغياب الضمير.
وأكد الصمدي أن لجوء المجتمعات إلى مراقبة الإنسان بدلا من تعزيز الشعور بمراقبة الخالق يعكس هشاشة فظيعة في الضمير الجمعي، حيث تصبح هذه الأدوات وسيلة لتكريس الإشكالات واستغلالها مادياً بدلاً من تقديم حلول جذرية لها.
وفي ختام تدوينته، شدد الدكتور خالد الصمدي على أن الكلفة المرتفعة لهذه التكنولوجيا لا تضمن معالجة الانحرافات السلوكية، بل قد تساهم في نموها وتطورها.
وأشار إلى أن “التربية على القيم” هي العدو الوحيد لهذه السوق الاستثمارية، مؤكدا أن المخرج الحقيقي يكمن في إيقاظ الضمائر من خلال التربية السليمة، باعتبارها السبيل الأوحد للحد من الخسائر المادية والأخلاقية التي تلاحق المنظومة التعليمية.
وكانت مراكز امتحانات البكالوريا في مختلف أقاليم المغرب قد شهدت حالة من الانقسام والجدل المحتدم مع انطلاق أول تجربة ميدانية لجهاز “T3 Shield” المخصص لرصد الغش الإلكتروني.
وتباينت التقييمات بين تأكيد رسمي وجمعوي على نجاعته في ضبط حالات غش، وبين انتقادات حقوقية لاذعة تصفه بـ “الوسيلة الترهيبية” التي شوشت على تركيز المترشحين.
وواجهت هذه التقنية الجديدة- التي روجت لها وزارة التربية الوطنية كحل رقمي متطور- شكوكا حول قدرتها الفعلية على كشف الوسائل الإلكترونية المخبأة، إذ نقلت شهادات ميدانية لتلاميذ نقلتها مواقع إلكترونية ادعوا تمكنهم من استعمال هواتفهم دون أن يصدر الجهاز أي إنذار، معتبرين أن الزخم الإعلامي الذي سبقه فاق أداءه التقني على أرض الواقع.





