صدمة في المغرب.. غضب من طقوس تلمودية أمام باب دكالة بمراكش

انتشرت مقاطع فيديو تظهر مجموعة من الأشخاص وهم يصلون ويرددون صلوات تلمودية أمام السور التاريخي للمدينة العتيقة بباب دكالة في مدينة مراكش. وأثارت تلك الطقوس الدينية ذهولا وسط المارة بسبب استفزاز مشاعرهم.
وتسببت هذه المقاطع في نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي؛ اتجهت في مجملها إلى التحذير من تداعيات مدمرة للتطبيع في المغرب، ونبهت إلى ضرورة اليقظة بشأن تغلغل الصهاينة في المغرب.
التهويد الأركيولوجي
وفي هذا الشأن، انتقد الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، عزيز هناوي أداء الصلوات التلمودية أمام باب دكالة في مدينة مراكش، مذكرا بوقائع منها فضيحة رقصة العلم الصهيوني الصهيوني بالحدود المغربية الجزائرية، وحفريات جامعة بن غوريون في طاطا والأطلس الصغير.
وأورد هناوي من الوقائع الأخرى حفريات وزارة الثقافة ذات البعد التهويدي للأركيولوجيا بالتراب المغربي، قائلا “على أنقاض كل عناوين الدولة الكلاسيكية في المفاهيم والبنيات.. موازاة مع حركة هدم وتغيير حضري متسارعة مثيرة جدا لعشرات التساؤلات.. والتحفظات من المتضررين والمراقبين.. من العاصمة إلى البيضاء إلى مراكش”.
فتح تحقيق
ورأى الصحفي يونس زهير أن ما فعله مرتدون للباس يهودي أمام السور التاريخي لمدينة مراكش يستوجب فتح تحقيق، وكشف هوية العمل المتهور ومن يقف وراءه وما هي غاياته، قائلا “نعم لحرية التدين والاعتقاد ولكن لا للطيش المبالغ فيه ولا لاستفزاز الشعور العام، خصوصا في الظرف الجيوسياسي الحرج الذي يعيشه العالم”.
وذكّر زهير مسؤولي المدينة الحمراء بأن سور مدينة مراكش معلمة حضارية وتراث إنساني وهوية وطنية وذاكرة حية، كان الإسلام ومازال وسيبقى هو روحها وجوهرها من المرابطين إلى العلويين بل وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. قائلا “ما فعلته جماعة الأردية السوداء مستهجن ومدان، ويستوجب ترتيب الجزاءات وضمان عدم تكراره”.
قصة فلسطين
واعتبر الدكتور رشيد بن كيران قيام يهود في باب دكالة بمدينة مراكش بممارسة طقوسهم الدينية عند حائط أثري، مشهدا غريبا على ساكنة هذا البلد يستدعي ذاكرة تاريخية لا ينبغي أن تنسى، وقال: “هكذا بدأت القصة في فلسطين والقدس قبل قرن ونصف: حضور محدود، وشعائر تؤدى في نطاق ضيق، في ظل واقع كان يظن أنه قادر على الضبط والاحتواء”.
وتابع “ثم لم يلبث الأمر أن تحول، بالتدرج الهادئ تارة، وبالزحف المنظم تارة أخرى، وبالمكر المعهود من اليهود حتى انقلبت المعادلة: من وجود رمزي إلى نفوذ فعلي، ومن نفوذ إلى سيطرة تعيد تشكيل المكان والإنسان. حتى أصبح الأصل فرعا، والفرع أصلا، وتحول أصحاب الأرض إلى هامش في وطنهم وتاريخهم، يكتب عنهم ولا يكتبون”.
رمزية الفضاء
وقالت رشيدة فرشاشي، رئيسة الجمعية المغربية مكارم الأخلاق والقيم، إن “الوجود اليهودي في المغرب هذا معطى تاريخي، في مدن مثل مراكش وفاس والصويرة. لكنه كان بنمط اجتماعي مختلف عن اليوم، داخل أحياء (ما يسمى بالملاح) ومؤسسات دينية خاصة (الكنس والمقابر) ولم يكن لهم حضور ديني مكثف في الفضاء العام اليومي”.
وخلصت إلى أن “أي طقس ديني غير مألوف وغير مسبوق في الشارع يُنتج صدمة لاختلال التوقعات الرمزية للفضاء وفي هذه الحالة صلاة جماعية قرب جدار في مراكش (باب دكالة) يتحول إلى رمز يحيل مباشرة على صورة حائط المبكى والسردية الصيونية بكل تفاصيلها البشعة في فلسطين”.
طقوس تلمودية
وقال مبارك على لكدايل، الناشط السياسي، “ما حذرنا منه بالأمس صار واقعاً اليوم.. المشهد الصادم ليلة أمس بباب دكالة لم يكن مجرد “سياحة”، بل كان استعراضا لطقوس تلمودية علنية أمام معلم تاريخي إسلامي. فهل أصبحنا أمام محاولة لفرض سيادة جديدة تحت غطاء “التسامح”؟ رابطا بين حملات هدم واسعة لمنازل المغاربة في عدد من المدن الكبرى (الدار البيضاء، مراكش…) تحت مسمى “التأهيل الحضري” و”إفراغ” العقارات الاستراتيجية.
وشدد لكدايل على أن السيادة الوطنية ليست مجرد شعارات، بل هي حماية الأرض من تغلغل يبدأ بـ “طقوس سياحية” وينتهي بامتلاك القرار وتغيير هوية المكان. متسائلا هل نحن أمام “أرض موعودة” جديدة تُطبخ على نار هادئة؟






