رئيس الحركة يؤطر الدورة الأولى لمنتدى “منارة” لنساء ورجال التعليم بجهة الوسط

أطر رئيس حركة التوحيد والإصلاح الدكتور أوس رمّال مساء أمس الأربعاء 26 ذو القعدة 1447هـ الموافق لـ13 ماي 2026 محاضرة بعنوان “رجال ونساء التربية: من أداء الوظيفة إلى صناعة الأثر”.
وتمت المحاضرة عن بعد عبر منصة “زووم” في إطار الدورة الأولى لمنتدى “منارة” الذي نظمته الحركة بجهة الوسط لفائدة نساء ورجال التعليم.
وتساءل رئيس الحركة في بداية مداخلته عن أسباب اختيار مهنة التعليم، موضحا أنه ليس عيبا أن تكون الظروف أو الأقدار قد ساقَت الكثيرين إلى هذه المهنة، مؤكدا أن الأهم هو مواصلة الطريق، وتجديد النية، والتعامل مع المهنة بإخلاص ومسؤولية مع الحرص على الإتقان والإحسان.
وأشار أوس رمّال إلى أن سر هذه المهنة يكمن في أن الإنسان قد يدخلها مترددا، لكنه سرعان ما يتعلق بها ويعشق رسالتها، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى يجازي المحسن في عمله بنوع من السكينة والرضا النفسي، وبالأثر الجميل الذي يخفف عن الإنسان صعوبات المهنة ومتاعبها، مبيناً أن من يخلص في التربية والتعليم يتحول مع الزمن إلى مربٍّ يعيش رسالته ويستمتع بأثرها.
وأكد رئيس الحركة أن هناك فرقا كبيرا بين التعليم والتربية؛ فالتعليم يقتصر على نقل المعرفة وتلقين المعلومات والمهارات، بينما تعني التربية بناء الإنسان وإخراج المواطن الصالح، المتوازن، صاحب القيم والضمير الحي والمعنى في الحياة، مشيرا إلى أن المجتمع الذي تنقصه المعارف أهون من مجتمع تنقصه التربية والأخلاق والقيم، مشيراً إلى أن مهنة التدريس تلامس روح الإنسان وعقله وقلبه في آن واحد.
وأبرز المحاضر أن رسالة التربية والتعليم تُعد من أشرف وأعظم الرسالات، وأن دور الأستاذ لا ينحصر في الكتاب المدرسي والسبورة ونقط التلاميذ بل يتجاوز ذلك إلى صناعة الأثر في حياة المتعلمين، مضيفا أن الأستاذ قد يغيّر بكلمة واحدة مسار حياة كاملة، وقد يفتح لتلميذ باب أمل كان مغلقاً، وقد يصنع داخل القسم مشروع مصلح أو عالم أو قائد أو إنسان نافع لمجتمعه.
وتحدث أوس رمّال عن أسباب فشل بعض العاملين في المجال التربوي، معتبرا أن ذلك يحدث حين تتحول الرسالة إلى مجرد وظيفة خالية من المعنى. وأكد أن مهنة التعليم، رغم ما تتطلبه من جهد وتعب، تبقى من أشرف الرسالات. واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير”.
وأوضح رمّال أن من يدخل مهنة التعليم باعتبارها رسالة وبابا للأجر والثواب وصناعة الأثر، يجد فيها معنى مختلفا ومتعة حقيقية، مضيفا أن هذه المهنة قد لا تمنح الكثير من المال لكنها تصنع الكثير من الأثر في حياة الأفراد والمجتمعات.
وشدد على أن مسؤولية الأستاذ عظيمة، فهو مؤتمن من طرف الدولة والأسر على أبنائهم، كما أن الله سبحانه وتعالى رقيب على العمل والأداء، مؤكدا أن القسم أمانة عظيمة، وأن الأستاذ ليس مجرد ناقل للمعرفة بل هو قدوة أيضا يتأثر التلاميذ بسلوكه وخطابه وانضباطه وأسلوب تعامله.
واعتبر رئيس الحركة أن نساء ورجال التعليم هم الفاعلون الحقيقيون المؤهلون للمساهمة في إصلاح التعليم والمجتمع، مشددا على أن حركة التوحيد والإصلاح تجعل التربية في مقدمة مجالات عملها الاستراتيجية، لافتا إلى أهمية الأندية الثقافية والتربوية داخل المؤسسات التعليمية، باعتبارها فضاء حقيقيا لبناء الشخصية، وتعزيز القيم، واكتشاف المواهب، واحتضان التلاميذ، وترسيخ الانتماء الإيجابي.
وأضاف أن الحركة تعول كثيرا على نساء ورجال التعليم في تأسيس وتأطير وتتبع مختلف المبادرات التربوية والثقافية داخل المؤسسات التعليمية.
وختم كلمته بتوجيه رسالة إلى الشباب، وخاصة الأساتذة المتعاقدين، دعاهم فيها إلى عدم الاستسلام للصعوبات والضغوطات التي تواجههم، وألا يسمحوا لها بأن تسلب منهم المعنى العظيم لرسالة التربية والتعليم.
ابراهيم حليم





