دعما لفلسطين.. تظاهرات في سيدني وبرلين و”أوكسفورد”

جابت مظاهرة جماهيرية حاشدة شوارع العاصمة الألمانية برلين أمس الأحد 30 غشت 2026 للمطالبة بمحاكمة قادة الاحتلال “الإسرائيلي” على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني والإفراج الفوري عن الأسرى.
وأكد المشاركون- وهم يرفعون رفعوا العلم الفلسطيني ولافتات تندد بالعدوان المستمر-على ضرورة تحرك المجتمع الدولي والمؤسسات القضائية الدولية لملاحقة المسؤولين “الإسرائيليين” ومحاسبتهم، إضافة إلى إنهاء الحصار والتضييق المفروض على الأسرى داخل معتقلات الاحتلال.

وشهدت برلين أول أمس السبت، مظاهرة تضامنا مع الشعب الفلسطيني شارك فيها ناشطون ومتضامنون مع القضية الفلسطينية، مطالبين بوقف صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل ومحاسبة من اتهموهم بارتكاب جرائم حرب، وتقديمهم إلى القضاء الدولي.
ورفع المشاركون في التظاهرة 3 شعارات رئيسية خلال المسيرة:
- المطالبة بحظر تصدير الأسلحة إلى “إسرائيل”، احتجاجا على استمرار هذه الصادرات بعد أن رفعت ألمانيا نهاية العام الماضي الحظر المفروض عليها.
- المطالبة بإطلاق سراح الأسرى، إذ نظمت المظاهرة تحت شعار “لن ننسى أسرانا”.
- تقديم من وصفهم المشاركون بـ”مجرمي الحرب” إلى القضاء الدولي.
ولم تتوقف مطالب المتظاهرين عند الحرب على قطاع غزة أو ملف تصدير الأسلحة، بل كانت الضفة الغربية أيضا حاضرة بقوة في شعارات هذه المظاهرة.
وقدم صحفيون وناشطون إفادات وعرضوا عبر مقاطع فيديو ما قالوا إنه يعكس معاناة الفلسطينيين في الضفة المحتلة من مضايقات “إسرائيلية”، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاهتمام بالضفة الفلسطينية داخل الشارع الألماني، أو على الأقل داخل حركة التضامن الألمانية مع فلسطين.
وشهدت سيدني عاصمة أستراليا خلال الأيام الأخيرة احتجاجات حاشدة، واعتراضات واسعة ضد مشاركة وفد يضم 40 جنديا “إسرائيليا” في ماراثون سيدني الشهير، نظمتها حملة “أوقفوا الحرب على فلسطين” بدعم من مجموعات مؤيدة للقضية الفلسطينية
ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بجرائم الحرب “الإسرائيلية” في غزة، مطالبين الحكومة الأسترالية بتوضيح سبب منحهم تأشيرات دخول.
وقالت الجهات المنظمة، إن الاحتجاج يأتي اعتراضا على مشاركة جنود إسرائيليين شاركوا في العدوان على قطاع غزة، مطالبة السلطات الأسترالية بالتحقيق معهم ومحاسبتهم واعتقالهم إذا ثبت تورطهم في ارتكاب جرائم حرب.
واعتبر المنظمون مشاركة الوفد “الإسرائيلي” في الماراثون جزءا من “جولة دعائية” مدعومة من منظمات “إسرائيلية”، وانتقدوا السماح لأعضاء الوفد بدخول أستراليا والمشاركة في الفعالية الرياضية.
كما دعت الجهات المنظمة الحكومة الأسترالية وإدارة ماراثون سيدني إلى اتخاذ إجراءات ضد التواطؤ مع “إسرائيل”، وطالبت بفرض مقاطعة وسحب استثمارات وعقوبات على الكيان، بما في ذلك في المجال الرياضي.
ويشارك في الدعوة إلى الاحتجاج عدد من المجموعات، من بينها “يهود ضد الاحتلال 48” و”ائتلاف النساء من أجل العدالة والسلام”، إضافة إلى جهات مؤيدة لفلسطين في سيدني.
وفي سياق متصل، تواجه جامعة أكسفورد ومؤسساتها الطلابية انتقادات متزايدة من مؤيدين “لإسرائيل”، على خلفية تنامي النشاط الطلابي والأكاديمي المناهض للكيان والداعي إلى مقاطعة مؤسساتها.
وتقول صحف الجالية اليهودية في بريطانيا إن هذه الانتقادات تأتي في أعقاب سلسلة من المناظرات والاحتجاجات والمبادرات الطلابية التي تناولت الحرب على غزة، والاحتلال “الإسرائيلي” للأراضي الفلسطينية، وطبيعة النظام العدائي السياسي والقانوني الذي تمارسه “إسرائيل” بحق الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، أصبحت الدعوات إلى المقاطعة الأكاديمية “لإسرائيل” أكثر حضورا في الجامعات البريطانية، ويستند أنصار هذه المقاطعة إلى اعتبار المؤسسات الأكاديمية “الإسرائيلية” جزءا من منظومة أوسع مرتبطة ب”الدولة الإسرائيلية”، بينما يرفض خصومها هذا الطرح ويحذرون من أن المقاطعة قد تتحول إلى تمييز ضد الأكاديميين “الإسرائيليين”.
وفي السنوات التي تلت 7 أكتوبر 2023 شهدت تحولا واضحا في طبيعة النشاط الطلابي المتعلق بفلسطين و”إسرائيل”، مع تنظيم احتجاجات ومخيمات داخل الجامعات البريطانية، وارتفاع المطالب بقطع العلاقات الأكاديمية والاستثمارية مع المؤسسات “الإسرائيلية”.
وتعترض تلك الصحف كذلك على تنامي حضور الأصوات المناهضة للكيان في مناظرات اتحاد أكسفورد، ويزعم منتقدون أن بعض الفعاليات لم تعد نقاشات متوازنة.
وفي المقابل، يرى مؤيدو هذه الفعاليات أن الجامعات يجب أن تكون مساحة لمناقشة الأفكار السياسية المثيرة للجدل، بما فيها نقد “إسرائيل” والصهيونية والدعوة إلى مقاطعتها.
وتكشف هذه السجالات عن معركة أوسع حول مستقبل النقاش بشأن “إسرائيل” وفلسطين في الجامعات البريطانية.
من جانبها، تعتزم جامعة سيدني الأسترالية إجراء استفتاء طلابي بشأن تبني سياسة للمقاطعة الأكاديمية ضد المؤسسات “الإسرائيلية”، وذلك بالتزامن مع انتخابات مجلس الطلاب المقرر إجراؤها بين 22 و24 شتنبر المقبل.
ويدعو الاستفتاء الجامعة إلى اعتماد “سياسة مقاطعة أكاديمية ضد المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة في نظام الفصل العنصري والإبادة الجماعية”، وفقا للصيغة المقترحة للتصويت.
وتطالب المبادرة جامعة سيدني بإنهاء علاقاتها مع عدد من المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، من بينها جامعة “تل أبيب” ومعهد التخنيون والجامعة العبرية في القدس. كما تدعو إلى تقليص التعاون البحثي مع مؤسسات وشركات مرتبطة بتزويد “إسرائيل” بالأسلحة.

ومن بين الجهات التي تشير إليها المبادرة شركة “تاليس”، التي تربطها شراكة بحثية مع جامعة سيدني منذ عام 2017. وتتهمها جهات حقوقية بتزويد الجيش الإسرائيلي بمكونات إلكترونية وأنظمة اتصالات، فيما تنتج الشركة في أستراليا قذائف مدفعية من عيار 155 ملم.
ويأتي طرح الاستفتاء بعد حملة قادتها حركة “الطلاب ضد الحرب”، التي عملت على جمع توقيعات طلابية لتمرير المبادرة وطرحها للتصويت خلال انتخابات مجلس الطلاب.
ومن المقرر أن تُنشر المناقشات المؤيدة والمعارضة للاستفتاء في العدد الرسمي الخاص بانتخابات مجلس الطلاب من صحيفة “هوني”، الصادر في 8 شتنبر.
وكانت جامعة سيدني قد شهدت في عام 2024 مخيما طلابيا مؤيدا لفلسطين نظمته جهات طلابية عدة، واستمر من 24 أبريل حتى 21 يونيو، ليُعد من أطول المخيمات المؤيدة لفلسطين التي شهدتها الجامعات حول العالم.
وكالات




