الرئيسية-ثقافة و مجتمعفلسطين

“المبادرة المغربية” بطنجة تدين المنع المتكرر للتضامن مع فلسطين وانتشار ثقافة التشهير والمحاكمات

أكد منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة بطنجة محمد بن جلول أن خطورة الاستهداف التي يتعرض لها المتضامنون والمتضامنات مع الشعب الفلسطيني اليوم بمدينة طنجة؛ تتمثل أولا في انتشار ثقافة التشهير والمحاكمات المعنوية للأفراد والهيآت بتهم ملفقة ومختلقة ومفبركة.

وأضاف أن التشهير والطعن في أعراض الناس بالباطل، خصوصا حينما يصدر عن ما يُطلق عليهم ب”المؤثرين” المحسوبين على الإعلام الذين يفترض فيهم احترام قواعد المهنة، فيُصبح ما يكتبه ويعبر عنه هؤلاء موادا جاهزة للاستهداف الممنهج أو لمحاكمات سياسية ظلما وعدوانا. ويصبح مع مرور الوقت ما يقدمونه من معطيات ملفقة وكاذبة حول شخص أو جهة ما، وثيقة “تاريخية” يحاسب على أساسها المعنيون بها باعتبارها “حدثا واقعيا”، تناولته الصحافة يؤكد المتحدث.

وسجل بلاغ المبادرة المغربية للدعم والنصرة بطنجة عقب ندوة صحافية أمس الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، احتضنها مقر حركة التوحيد والإصلاح بطنجة، أن المنع والقمع للتظاهر السلمي يصدر عن السلطات المحلية في سياق استهداف ساكنة طنجة.

وقد انبرت مجموعة من الأصوات والجهات التي أغاضتها الصورة المشرقة التي أظهرتها ساكنة طنجة في تضامنها الحضاري مع الشعب الفلسطيني، يقول البلاغ فأطلقت زورا وبهتانا سهامها المسمومة اتجاه المدينة وصَوّرتها كقلعة لـ “لإرهابيين والخارجين عن القانون وطلاب الفوضى والفتن”.

وأضاف البلاغ أن سياسة المنع للتظاهر جاءت في سياق تشويه ممنهج للأفراد والهيئات المتضامنة مع فلسطين ضد الإبادة والتهجير والحصار والتجويع وتهويد الأرض والمقدسات، وربطهم بالعمالة لأجندات خارجية تمهيدا لإلباسهم؛ تهما مفبركة خدمة لسردية تطبيعية تضع المغرب في خانة المبيضين لسواد وجه الاحتلال وجرائمه ضد أهلنا في غزة وكل فلسطين المحتلة تشدد المبادرة.

وتأتي الندوة الصحافية حسب القائمين عليها تنويرا للرأي العام المحلي والوطني بحيثيات سلسلة من القرارات؛ التي أصدرتها السلطات المحلية بطنجة مَنعت بموجبها نحو 15 وقفة دعت إليها الهيئات العاملة في مجال دعم قضية فلسطين وعلى رأسها المبادرة المغربية للدعم والنصرة.

وسجلت أن هذه القرارات المتتالية ليس لها من وصف سوى أنها قرارات متعسفة ومدانة، بل إنها تندرج ضمن توجه تراجعي غير مفهوم نحو التضييق على الحريات، ومصادرة حرية التعبير والاحتجاج السلمي المكفولة قانونا لجميع المغاربة على قدم المساواة؛ يقول البلاغ.

وتأسف البلاغ لنموذج تدبير الاحتجاجات في طنجة في الآونة الأخيرة الذي لم يصمد أمام التجييش والتحريض والضغط.

فمنذ أشهر قليلة بدأ المنع، ثم تدرج إلى أن تحول إلى نهج وأسلوب لا بديل عنه، وغدا كل إعلان عن وقفة يقابله قرار منع كتابي، إلى أن وصلت إلى 15 قرارا في المجموع، والكلام هنا عن كافة الوقفات بغض النظر عن الجهة الداعية لتنظيمها.

وتسائل البلاغ: كيف إذن تنقلب نفس السلطة على هذه الصورة التي غدت مثالا للاحتجاج السلمي ضد الظلم، وتنخرط في توجه يريد إشعال التوتر وتغذية الاحتقان؟ ومن المستفيد من هذه الحالة؟ إن لم تكن تلك الأصوات التي يزعجها هامش الحرية الموجود في بلدنا كما يزعجها أن يضل المغاربة متشبثين بقيم العدل والحق والحرية والكرامة ويدافعون عنها وهم الذين جعلوا قضية فلسطين قضية وطنية في مصاف القضية الوطنية شعبيا ورسميا؟

وعبرت المبادرة المغربية للدعم والنصرة بطنجة عن استنكارها الشديد للمنع المتكرر للوقفات. وطالبت بالتراجع عن هذا المسار والسماح بأشكال التعبير السلمي عن التضامن مع فلسطين.

ونبهت إلى أن مثل هذه القرارات تلطخ تدريجيا صورة المغرب على المستوى الحقوقي والنضالي، وأن ما تقوم به السلطات بطنجة فيه مس بالدستور والقانون وتجاوز في استعمال السلطة، وهي وحدها من تتحمل عواقب قراراتها المشوبة بعيب الشطط بالإضافة المسؤولية القانونية لما تقوم به.

وأردف البلاغ أن المبادرة تتشبث بحقها في التظاهر السلمي ومواصلة النضال والتضامن مع الشعب الفلسطيني ومناهضة التطبيع، ولن تسكتها قرارات المنع التعسفية، مؤكدة على اتخاذ كل الإجراءات المشروعة من أجل ذلك.

وسجل البلاغ أن المبادرة بطنجة وطيلة معركة طوفان الأقصى، سجلت بإيجابية موقف السلطة وتعاملها مع الاحتجاجات التضامنية مع غزة وعموم فلسطين، حيث أنه بالموازاة مع اشتداد العدوان على أهلنا في غزة وفي ظل الإبادة الجماعية للمدنيين، أخذت الفعاليات الشعبية منحى تصاعديا من حيث الزخم والحضور والتنوع والابداع. وصار أمرا عاديا أن يخرج الآلاف في تظاهرات حاشدة في الطرقات.

ونوه البلاغ بالسلوك الحضاري لساكنة طنجة، ذلك أنه ورغم استمرارية الحراك الشعبي بوتيرة كبيرة فإنه لم يقع أي انزلاق أو توتر أو انفلات من شأنه أن يهدد سلامة الناس والممتلكات.

ووصف البلاغ ذلك بأنه درس بليغ قدمه سكان طنجة، وهو الأمر الذي يجعل المبررات التي تسوقها السلطات اليوم لشرعنة المنع مبررات غير معقولة وفاقدة للمصداقية، بل إنها تعبير صريح عن الشطط في استخدام ورقة المنع ضد التظاهرات السلمية.

وبهذا الزخم والقوة والسلمية التامة لتلك التظاهرات والتعاطي المرن للسلطة معها، يشير البلاغ أصبحت مدينة طنجة تذكر مع كبريات الحواضر العالمية التي خرج أهلها للشوارع في مشاهد راقية رغم الغضب والشعور بالإحباط وقلة الحيلة وذات اليد أمام المذابح والإبادة التي كانت تبث على الهواء مباشرة.

وبهذا أيضا قدم المغرب من مدينة طنجة وغيرها مثالا عمليا على وجود هامش مقدر لممارسات الحريات والحقوق ومنها حق التظاهر السلمي مقارنة بدول الجوار ودول أخرى عديدة في عالمنا العربي، مع وجود واقع رسمي غير منسجم مع حركة الشارع نتيجة الورطة التاريخية التي وقع فيها المغرب بتوقيعه اتفاق العار/التطبيع مع الكيان المجرم.

وقدم بلاغ المبادرة المغربية للدعم والنصرة بطنجة التحية لساكنة طنجة وفي مقدمتهم الطفلة الطنجاوية ثويبة التي تواجه هي وعائلتها حملة من الترهيب والتشويه تقودها حسابات محسوبة على الأجندة التطبيعية التي تحاول إرهاب الناس باختلاق التهم ونزع صفة الوطنية عنهم.

واعتبر البلاغ هذه العائلة، ومعها ساكنة طنجة الأبية بأفرادها وأسرها رموزا للصمود والحرية والاستماتة في الوقوف مع الحق إلى جانب الأحرار في العالم المناهضين للظلم والعدوان الواقع على الشعب الفلسطيني.

وأدان البلاغ بكل العبارات، الحملات الممنهجة لتشويه طنجة المتضامنة مع فلسطين واستنكر بشدة التصريحات والتهديدات التي يتم إطلاقها ضد المتضامنين والمتضامنات.

إبراهيم الصمدي

أخبار / مقالات ذات صلة