أخبار عامةالرئيسية-المدرسة المغربية

جدل واسع يرافق جهاز مكافحة الغش في امتحانات البكالوريا

شهدت مراكز امتحانات البكالوريا في مختلف أقاليم المغرب حالة من الانقسام والجدل المحتدم مع انطلاق أول تجربة ميدانية لجهاز “T3 Shield” المخصص لرصد الغش الإلكتروني. وتباينت التقييمات بين تأكيد رسمي وجمعوي على نجاعته في ضبط حالات غش، وبين انتقادات حقوقية لاذعة تصفه بـ “الوسيلة الترهيبية” التي شوشت على تركيز المترشحين.

وواجهت هذه التقنية الجديدة- التي روجت لها وزارة التربية الوطنية كحل رقمي متطور- شكوكا حول قدرتها الفعلية على كشف الوسائل الإلكترونية المخبأة، إذ نقلت شهادات ميدانية لتلاميذ نقلتها مواقع إلكترونية ادعوا تمكنهم من استعمال هواتفهم دون أن يصدر الجهاز أي إنذار، معتبرين أن الزخم الإعلامي الذي سبقه فاق أداءه التقني على أرض الواقع.

وفي مقابل ذلك، أكدت تقارير لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ أن الجهاز أثبت فاعليته في رصد عدة حالات غش في جهات مختلفة، مشددة على أن حماية مصداقية الشهادة الوطنية وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص يبرر الاعتماد على مثل هذه الوسائل التكنولوجية حتى وإن تسببت في إزعاج مؤقت للمترشحين.

من جانبه، دخل المركز المغربي لحقوق الإنسان على خط المواجهة معبرا عن قلقه الشديد من تحويل مراكز الامتحانات إلى ما يشبه “ثكنات للاستنطاق”، حيث كشف في بيان له أن سوء تدبير عملية التفتيش باستعمال هذه الأجهزة أدى إلى ضياع قسري لزمن الامتحان الفعلي تراوح بين 15 و40 دقيقة في بعض القاعات، وهو ما اعتبره حيفا يمس بحقوق التلاميذ النجباء ويضرب عرض الحائط بالضوابط التربوية المعمول بها.

وأضاف المركز أن المقاربة “الأمنية” المعتمدة ولدت أجواء مشحونة بالخوف والتشويش النفسي، مما وضع التلميذ في موضع المتهم حتى تثبت براءته، وهو ما يتنافى مع توفير مناخ هادئ يساعد على التركيز والتحصيل.

وتأتي هذه التطورات في ظل إقرار فاعلين في المنظومة التربوية بأن توفير جهاز واحد لكل مؤسسة تعليمية يظل غير كاف لضبط كافة الفصول الدراسية، خاصة في المؤسسات الكبيرة التي تضم عددا كبيرا من المترشحين، مما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول جدوى الاستثمار في هذه التكنولوجيا مقابل الحاجة إلى تعزيز الوعي القيمي والتربوي لدى الأسر والتلاميذ لمحاربة ظاهرة الغش من جذورها.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى