أخبار عامةالرئيسية-المدرسة المغربية

خبير تربوي يحذر من خطر الوسائل الرقمية على تركيز التلاميذ ويدعو لتطوير نظام الامتحانات بالمغرب

حذّر الخبير التربوي والباحث المتخصص في قضايا التربية والتكوين، الأستاذ محمد سالم بايشى من الخطر الرقمي الذي بات يهدد التركيز والتحصيل العلمي لدى التلاميذ بالمغرب. وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت سلاحا ذا وجهين يتطلب إعادة نظر شاملة في طبيعة المنظومة التربوية.

وأوضح بايشى في حديث مع موقع “هوية بريس” ضمن برنامج “حديث الساعة”، أن الإفراط في الانشغال بالوسائل التقنية قلل بشكل ملحوظ من القدرات الذهنية والتركيز لدى الأجيال الحالية، مما دفع ببعض المنظومات التعليمية الدولية إلى العودة للتركيز على الجهد الفردي والتواصل المباشر داخل الفصول الدراسية لتقليل الاعتماد المفرط على الآلات.

وشدد الخبير التربوي على أن الأبحاث العلمية أثبتت ضعف قدرة التلاميذ على التركيز نتيجة التعرض المستمر للمحتويات الرقمية سهلة الهضم والمختصرة، مما اضطر الفاعلين التربويين في بعض الأحيان إلى تقليص طول النصوص وتبسيط المناهج لتناسب هذه الأجيال التي تراجع جهدها الذاتي.

ونبه بايشى إلى أن الحل لا يكمن في المنع الكلي لهذه الوسائل من طرف الآباء أو المؤسسات التعليمية، بل في تدريب المتعلمين على الاستخدام الإيجابي لهذه التقنيات وتمكينهم من الكفايات الرقمية الضرورية لمسايرة العصر، مع ضرورة انتباه الأسر لعدم ضياع أوقات أبنائهم في الجوانب السلبية لهذه التكنولوجيا.

وفيما يخص تحديات الذكاء الاصطناعي، أشار بايشى إلى أن هذه الثورة التكنولوجية ستغير جذريا نظرة المجتمع للمدرسة وللامتحانات، خاصة وأن النماذج الحالية للامتحانات التي تركز على شحن الجوانب المعرفية تيسر عمليات الغش والنقل عبر الوسائط الذكية.

واقترح الخبير التربوي الانتقال نحو تقييم المهارات العليا مثل التحليل والتركيب والاشتغال على الوثائق، مبرزا إمكانية اعتماد نظام “الكتاب المفتوح” مستقبلا، حيث يتاح للتلميذ الوصول إلى كافة الوثائق والتقنيات بينما يختبر الامتحان قدرته على توظيف المعلومة الصحيحة في المكان المناسب وبتقنية رصينة.

واستحضر المتحدث تقريرا حديثا أصدره المجلس الأعلى للتربية والتكوين حول استخدامات الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن جودة الشهادات التعليمية يجب أن تكون المعيار الحقيقي وليس فقط نسب النجاح التي قد تتجاوز أحيانا 80 في المئة لكنها قد تفتقر للجهد الذاتي الرصين.

وخلص بايشى إلى أن الرهان القادم يتمثل في مسايرة الثورة التكنولوجية دون أن تتعارض مع أهداف المدرسة، وذلك عبر تطوير مهارات المتعلمين في استخدام المعلومة والوصول للنتائج المرجوة بوعي كامل، مع الحفاظ على التواصل الإنساني والتربوي كحلقة أساسية في العملية التعليمية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى